31 watching nowالرئيسية / شعر وادب / مَا وَرَاءَ الصَّمْتِ… حِكَايَاتٌ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ

مَا وَرَاءَ الصَّمْتِ… حِكَايَاتٌ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ

19-09-2026 1:47 م  وكالة انباء الشرق العربي 86 views
مَا وَرَاءَ الصَّمْتِ… حِكَايَاتٌ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ

و.ش.ع    بِقَلَمِ_ دِيَانَا نَصَّار      

السبت 19سبتمبر2026          
لِمَاذَا يَظُنُّ الْجَمِيعُ أَنَّ مَنْ حَوْلَهُمْ مُرْتَاحُونَ؟
فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَلْتَزِمُ الصَّمْتَ مُرْتَاحًا وَيَعِيشُ حَيَاتَهُ بِهُدُوءٍ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَضْحَكُ فَرِحًا وَمُبْتَهِجًا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ: «أَنَا بِخَيْرٍ» يَكُونُ فِعْلًا بِخَيْرٍ وَسَلَامٍ.
هُنَاكَ أُنَاسٌ يَعِيشُونَ أَيَّامَهُمْ وَهُمْ يَحْمِلُونَ فِي دَاخِلِهِمْ جُرُوحًا، وَحِكَايَاتٍ كَثِيرَةً لَمْ يَسْتَطِيعُوا قَوْلَهَا.
وَجَعٌ أَخْفَوْهُ حَتَّى لَا يُزْعِجُوا أَحَدًا، وَخَيْبَةٌ ابْتَلَعُوهَا حَتَّى لَا يَخْسَرُوا أَحَدًا، وَتَعَبٌ مَزَّقَ قُلُوبَهُمْ وَاعْتَصَرَهَا.
وَلَكِنَّهُمْ يَهْرُبُونَ مِنْهُ بِابْتِسَامَةٍ، حَتَّى لَا يَسْأَلَهُمْ أَحَدٌ: «مَاذَا بِكَ؟»
أَحْيَانًا نَكُونُ قَاسِينَ فِي الْحُكْمِ عَلَى النَّاسِ.
نَرَى التَّصَرُّفَ، وَلَا نَرَى السَّبَبَ.
نَرَى النَّتِيجَةَ، وَلَا نَعْرِفُ مَا الَّذِي سَبَقَهَا مِنْ أَلَمٍ وَتَعَبٍ.
رُبَّمَا الشَّخْصُ الَّذِي قَصَّرَ مَعَكَ كَانَ يُحَارِبُ مَعْرَكَةً كَبِيرَةً فِي دَاخِلِهِ.
وَرُبَّمَا مَنْ ابْتَعَدَ عَنْكَ لَمْ يَكُنْ يَتَكَبَّرُ، بَلْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى أَنْ يَلْتَقِطَ أَنْفَاسَهُ.
وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ أَنْ يُضَايِقَكَ.
وَمَنْ تَغَيَّرَ، لَمْ يَتَغَيَّرْ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ يُحِبُّكَ، فَرُبَّمَا كَانَتِ الْحَيَاةُ قَدْ غَيَّرَتْهُ قَبْلَ أَنْ تَعْرِفَ أَنْتَ مَا الَّذِي حَدَثَ لَهُ.
لِذَلِكَ، قَبْلَ أَنْ تَحْكُمَ عَلَى أَحَدٍ، حَاوِلْ أَنْ تَسْأَلَ نَفْسَكَ:
كَمْ مِنْ وَجَعٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُخَبَّأً خَلْفَ هَذَا الصَّمْتِ؟ وَكَمْ مِنْ حُزْنٍ وَقَهْرٍ يَحْمِلُهُ هَذَا الْقَلْبُ؟
نَحْنُ لَا نَعْرِفُ مَا يَحْمِلُهُ كُلُّ قَلْبٍ، وَلَا نَعْرِفُ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ نَامَ شَخْصٌ وَهُوَ يُقَاوِمُ أَفْكَارَهُ وَيُصَارِعُ الْحَيَاةَ وَحْدَهُ.
وَلَا نَعْرِفُ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ ضَحِكَ أَمَامَ النَّاسِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى غُرْفَتِهِ، فَانْكَسَرَ وَبَكَى.
كُونُوا أَرْحَمَ بِبَعْضِكُمْ.
فَلَيْسَتْ كُلُّ مَعْرَكَةٍ تُعْرَفُ، وَلَيْسَتْ كُلُّ دَمْعَةٍ تُرَى، وَلَيْسَ كُلُّ قَلْبٍ مُوجَعٍ يَطْلُبُ الْمُسَاعَدَةَ.
وَأَحْيَانًا، قَدْ تَكُونُ كَلِمَةٌ بَسِيطَةٌ مِنْكَ هِيَ السَّبَبَ فِي أَنْ يُكْمِلَ إِنْسَانٌ طَرِيقَهُ.
وَقَدْ يَكُونُ اهْتِمَامٌ صَغِيرٌ مِنْكَ هُوَ مَا يَفْتَحُ بَابَ أَمَلٍ كَانَ مُغْلَقًا مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ.
فَلَا نَكُنْ سَبَبًا فِي وَجَعٍ إِضَافِيٍّ فِي حَيَاةِ بَعْضِنَا، لِأَنَّ الدُّنْيَا أَصْلًا لَمْ تُقَصِّرْ.
كُونُوا لُطَفَاءَ، فَأَنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَ أَبَدًا مَاذَا يُخَاوِضُ الْآخَرُونَ فِي صَمْتٍ. 
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *