
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
وقف أهل العراق يشاهدون التتار وهم يكتسحون خراسان ويقتلون الآلاف من أهلها ، ولم يتحركوا لنصرة إخوانهم المسلمين ، آثرو السلامة و قررو اتباع طريق السلام مع التتار .
بعدها بسنتين فقط جاءهم التتار وقتلوا أكثر من مليون نسمة من أهل بغداد وأحر،،قو،،ها بمن فيها واعملوا السيف في أهل العراق .
ومع ذلك لم يتعظ أهل الشام ، رفعوا رايات السلام وأقاموا مع التتار معاهدات واتفاقيات ووقفوا يشاهدوا العراق وهي تحترق وأهلها يقتلون ،فلم تمض شهور حتى جاءهم التتار وإحتلوا الشام ودمروا دمشق و قت،،لوا أهل حمص وأحر،،قوا حلب .حتى جاء دور مصر ، وكان المماليك حكام مصر يميلون لقبول شروط التتار المجحفة والسلام ، لولا ان ثبتهم الله بالشيخ العز بن عبد السلام والسلطان المظفر قطز حيث قال قولته الشهيرة:
" أنا ألقى التتار بنفسي، يا أمراء المسلمين ؛ لكم زمان تأكلون من بيت المال، وأنتم للغز،،اة كار،هون، وأنا متوجّه، فمن اختار الجه،،اد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، وإنَّ الله مُطَّلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخّرين عن القتال ".
ثم خاطبهم باكياً.. وقال :
" يا أمراء المسلمين؛ من للإسلام إن لم نكن نحن؟ "، تأثر الأمراء بما قاله ولكى يتأكد قطز من عدم وجود فرصة للهدنة أمر بإعدام رسل التتار وتعليقهم على ابواب المدينة حتى يعلم الجميع بإستنفار الدولة للجهاد و يقطع الطريق على كل من اراد ان يسالم التتار .
وكان يوم عين جالوت يوم عصيب مر على المسلمين، اضطر قطز أن ينزل بنفسه إلى ميدان القتال بعد أن كان يدير المعركة، وكاد أن يُقتل بسهم تتري أخطأه وأصاب فرسه، حتى اشتدت الأمور فقام يقاتل مترجلاً بل زاد، من أجل تثبيت جنوده ورفع روحهم المعنوية، فألقى بخوذته على الأرض تعبيراً عن اشتياقه للشهادة، وعدم خوفه من الموت، وأطلق صيحته الشهيرة: وا إسلاماه.. فدارت الدائرة على التتار حتى صارت عين جالوت، موقعاً للفناء الحقيقي لهم، وفيها أراح الله العالم من شرهم على يد أناس، صدقوا الله فصدقهم، ونصروه فنصرهم وأعزهم أيما إعزاز وإكرام.
تلك السنن التي مادام الناس غافلين عنها ، فسيذوقون من كأس مرارها حتى الثمالة لا سلام مع الغزاة ، و لا أمان للجبناء الذين يتخلون عن اخوانهم ، أما الظلم فيحيا بالسكوت ، ويتنفس بالخنوع ، ويقوى بالخضوع.
المصادر
البداية والنهاية لابن اثير
تاريخ الطبري
التاريخ الكامل لابن كثير
تاريخ دمشق

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *