10 watching nowالرئيسية / مــقالات / مهزلةُ أبواقِ الشُّهرة

مهزلةُ أبواقِ الشُّهرة

03-06-2026 9:23 ص  وكالة انباء الشرق العربي 287 views
مهزلةُ أبواقِ الشُّهرة

و.ش.ع      عمان  ۔  د. عطاف الخوالدة    
الاربعاء   03  يونيو 2026  
 ✦ مهزلةُ أبواقِ الشُّهرة ✦
أعزّاءنا...

قد تبدو بعض القضايا بسيطةً في ظاهرها، لكنها في حقيقتها تمسُّ صورةَ وطنٍ بأكمله، وتنعكس على سمعته في عيون الآخرين دون أن نشعر. فعندما يقع خطأٌ أو حادثٌ في الأردن، لا يكاد يمضي وقتٌ قصير حتى يتكرر نشره عبر عشرات الحسابات والصفحات، وكأننا نمنحه حجمًا أكبر من واقعه، فنرسم صورةً غير منصفة لوطننا، توحي بأن المشكلات قد أصبحت ظاهرةً عامة، بينما الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك.

نحن بلدُ الأمن والأمان، ولسنا استثناءً من سنن الحياة؛ فكلُّ الدول تشهد أخطاءً وتحديات، لكن الفرق يكمن في الوعي بكيفية عرضها، لا في وجودها. وما نشهده اليوم من تكرارٍ مفرطٍ لبعض الأحداث، وتحويلها إلى مادةٍ للاستهلاك والانتشار، يوحي وكأن المواضيع قد نفدت، أو أن إثارة الجدل أصبحت هدفًا بحدِّ ذاتها.

ولعلَّ ما يؤسف له أن بعض المنصات باتت تتسابق خلف المشاهدات والمتابعين، حتى غدا الحدثُ الواحد يُعاد عشرات المرات، وتُستدرج إليه التعليقات والانفعالات، فتضيع الحقيقة بين ضجيج الشهرة وصخب التفاعل.

وقد صدق من قال:

أيا قومُ، مهلًا لا تُشيعوا زلَّةً
ـــــــ فتغدو حديثَ الناسِ في كلِّ نادِ

فكم حادثٍ مرَّ الزمانُ بطيِّهِ
ـــــــ فأصبحَ بالتكرارِ مثلَ العَتادِ

إذا أخطأَ الفردُ استحالَتْ حكايةً
ـــــــ تُباعُ على الأبوابِ دونَ سدادِ

ويُنسى بأنَّ الأرضَ أرضُ كرامةٍ
ـــــــ وأنَّ الأمانَ بها رفيعُ العمادِ

بلادٌ إذا ما ضاقَ في الكونِ موطنٌ
ـــــــ تظلُّ ملاذَ الأمنِ بينَ البلادِ

فلا تجعلوا من كلِّ أمرٍ سحابةً
ـــــــ تغطّي ضياءَ الشمسِ فوقَ الوهادِ

ولا تركبوا موجَ الضجيجِ فإنَّهُ
ـــــــ سرابٌ يُغذّيهِ هواةُ اصطِيادِ

يريدونَ صيتًا عابرًا فتراهمُ
ـــــــ يُشيّدونَ من الوهمِ صرحَ رمادِ

وما المجدُ إلا وعيُ شعبٍ بصيرِهِ
ـــــــ يُوازنُ بينَ النقدِ والإرشادِ

نُحبُّ الحقيقةَ لا التهويلَ إنَّنا
ـــــــ نرى الخيرَ أولى بالنشرِ والإنشادِ

فإن كان لا بدَّ الحديثُ فإنَّما
ـــــــ يكونُ بعقلٍ ناضجِ المرتادِ

لنبنِ الوعيَ، لا أن نهدَّ دعائمًا
ـــــــ أقامَتْهُ أجيالٌ بطولِ جهادِ

ختامًا...

إنَّ الأوطان لا تُصانُ بالشعارات وحدها، بل بالوعي والمسؤولية، وبالكلمة التي تُقال في موضعها، وبالميزان العادل الذي يُفرِّق بين النقد البنّاء والتهويل المضر. فحبُّ الوطن لا يعني إخفاء الحقيقة، ولكنه يعني ألّا نكون سببًا في تشويهها أو تضخيمها.

نسألُ الله أن يحفظ الأردنَّ وقيادتَه وشعبَه، وأن يديم عليه نعمةَ الأمن والاستقرار، وأن يرزق أبناءه الحكمةَ في القول، والإخلاصَ في العمل، وأن يجعل الكلمةَ نورًا يُهدي، لا نارًا تؤذي، وأن يبقى وطنُنا شامخًا عزيزًا، يزداد رفعةً ومنعةً مع الأيام.

✦ بقلم: الشاعرة د. عطاف الخوالدة


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *