
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
الجمعة 04سبتمبر2026
قلعة أو حصن أبي القدس اسم تاريخي لبلد دير عمار اللبنانية حاليا بين عرقا وطرابلس والتي كانت تدعى حصنا وديرا لابي القدس قبل الفتح الاسلامي .يعود تاسيس الدير إلى العهد الروماني العام 335 ميلادية بني في عهد الملكة هيلانة ويتبع كنيسة الروم الارثودكس.
ابي القدس هو دير يقع بين عرقا وطرابلس الشام وهو من الاديرة المهمة فيه سوق كبير ياتيه النصارى في كل عام ويمكثون به ثلاثة أيام الى سبعة أيام وتعرض فيه البضائع من كل صنف ونوع وقد اخبر احد النصارى ( أبو عبيدة بن الجراح)بهذا المكان لتكون بلغة أي حصة للمسلمين . كان لابي عبيدة بن الجراح يدا على هذا النصراني فنادى ابوعبيدة اصحابة وقال لهم ( من يتكفل بهذا الامر ) وكان يقصد خال بن الوليد بعد عزله من قيادة جيوش المسلمين في فتح بلاد الشام من قبل الخليفة ( عمر بن الخطاب ) اكرما له فنادى ثانية فلم يجبه خالد بن الوليد ... فلبى النداء ( عبد الله بن جعفر بن ابي طالب ) (رضوان الله تعالى عليه) فسير معه خمسمائة فارس وفيهم اعيان الصحابة منهم رجال بدر وكان من جملة من سيره مع عبد الله ( أبو ذر الغفاري /عبد الله بن انيس /عبد الله بن ثعلبه /عقبة بن عبد الله السلمي /ووائله بن الاسقف / سهل بن سعد /عبد الله بن بشر / السائب بن يزيد) ومثل هؤلاء السادات الكثير ..
فلما اصبحوا بالقرب من الدير ارسل عبد الله بن جعفر من يتحسس القوم فعاد لهم صباحا فقال ( ان القوم قد اخذوا حذرهم بخمسة الاف مقاتل وفي السوق مايقارب العشرون الف مابين النصارى والروم واليهود واني لاخشى عليكم كثرت نفير الروم وقلة عددكم ) فاستشار عبد الله بن جعفر أصحابه فاشاروا عليه ( ان لايلقي نفسه للتهلكه وان الفرق كبير والامر لك) فقال عبد الله بن جعفر (اما انا فاخاف ان فعلت ذلك يكتبني الله من الفارين وما ارجع او ابدي عذرا عند الله تعالى فمن ساعدني فقد وقع اجره على الله ومن رجع فلاعتب عليه ) فلما سمعوا ذلك من عند قائدهم واميرهم وبذل مهجته استحيوا منه واجابوه ( افعل ماتريد فما ينفع حذر من قدر ) ففرح بااجابتهم ثم عمد الى درعه فافرغه عليه ووضع على راسه بيضة وشد وسطه بمنطقة وتقلد بسيف ابيه واستوى على متن جواده واخذ الراية بيده وامر الناس باخذ الاهبة فلبسوا دروعهم واشتملوا بسلاحهم وركبوا خيولهم وقالو للدليل ( سر بنا نحو القوم )...
ثم قسم عبد الله الجيش الى خمسة كراديس على كل كردوس نقيبا ووجههم الى أبواب السوق كل كردوس على باب من ابوابه ، وانتظروا الناس تنشر بضائعهم فوافاهم بالسيف فغاص المسلمون وسط جموع الروم ،، وقاتلوا قتالا رهيبا .فلما نظر عبد الله بن انيس شدة الموقف انطلق كالبرق الى ابي عبيدة بن الجراح يطلب المدد ، والمسافة بين الدير ودمشق عشرة اميال ، فانجدهم بخالد بن الوليد وكتيبته مدججه بالسلاح فاادركوهم وهم في اشد حال عند دير الراهب .فصاح خالد بن الوليد باصحابه والتحم مع الروم بحرب دامية ،وما ان حل المساء الا والمسلمون ياسرون ويقتلون الروم كيف ماشاؤا...
وكان في الدير ابنة صاحب طرابلس ومعها من يسهر على حراستها ومعها من الأموال الشئ الكثير .. فقال عبد الله بن انيس لضرار بن الازور ان في الدير ما يقوى به المسلمون في حربهم من المال والسلاح . فتقدمهم عبد الله بن جعفر ومعه الصناديد يريدون الدير وبطريق طرابلس . فتجالد القوم حتى استولوا على الدير وانتظروا قدوم خالد بن الوليد اذ كان يطلب الروم حتى اثخن بهم ومنعه منهم نهر عظيم حال بينهما .فالتحق خالد بالدير ثم استولى المسلمون على مافي السوق والدير واخذوا ابنت بطريق طرابلس ومعها أربعين جارية وساروابالجميع الى دمشق ...
وكتب أبو عبيدة بن الجراح الى الخليفة واستاذنه ان يهب ابنة البطريق الى عبد الله بن جعفر فامضى ماسال....
خلاصة ذلك نستنتج من بان المعارك لاتربح بالعدد والعدة وانما بالايمان بالقضية المقدسة التي شرعها الله سبحانه وتعالى لرسوله الأعظم ( صلى الله عليه واله وسلم ) وان الله سبحانه وتعالى ينصر عباده المؤمنيين اذا اخلصوا النية كذلك على القائد ان يستشير أصحابه او هيئة ركنه كما فعل ( عبد الله بن جعفر بن ابي طالب ) وعليهم ان يقدموا له المشورة الصادقة ... وان المقاتل المطيع لله ولرسوله عليه الالتزام باوامر قادته حتى وان كان هنالك ضرر شخصي ..
المصادر
فتوحات الشام الواقدي

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *