38 watching nowالرئيسية / مــقالات / خروج اليمن من دوامة الأزمة القائمة وإنهاء حالة التشرذم والانقسام ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة وجودية

خروج اليمن من دوامة الأزمة القائمة وإنهاء حالة التشرذم والانقسام ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة وجودية

09-06-2026 9:13 م  وكالة انباء الشرق العربي 253 views
خروج اليمن من دوامة الأزمة القائمة وإنهاء حالة التشرذم والانقسام ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة وجودية

و.ش.ع      اليمن ۔  أ د عمر علي الهراش
الاثنين  08 يونيو 2026  

إن خروج اليمن من دوامة الأزمة القائمة وإنهاء حالة التشرذم والانقسام ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة وجودية وحتمية أخلاقية لإنقاذ الشعب اليمني الذي بات يتحمل الكلفة الأكبر لهذه المعاناة على كافة المستويات الاقتصادية، والإنسانية، والاجتماعية.
​العودة إلى طاولة الحوار ليست فقط واجبة، بل هي المسار الوحيد الآمن والمستدام، إذ أثبتت السنوات الماضية أن الحلول العسكرية لا تنتج إلا مزيداً من الانقسام وتعميق المأساة.

​أولاً: المطلوب من الأطراف اليمنية للخروج من الأزمة

​لكي يتحول الحوار من مجرد "لقاء بروتوكولي" إلى حل حقيقي ومستدام، يجب على الأطراف اليمنية اتخاذ خطوات شجاعة ومسؤولة:

​تقديم التنازلات المؤلمة المتبادلة: لا يمكن تحقيق سلام عادل إذا تمسك كل طرف بسقف مطالبه كاملة. التنازل هنا ليس ضعفاً، بل هو شجاعة سياسية من أجل حقن الدماء والحفاظ على ما تبقى من نسيج الوطن.

​إعلاء المصلحة الوطنية فوق المصالح الضيقة: يجب تحييد الملفات الإنسانية والاقتصادية (مثل رواتب الموظفين، فتح الطرقات والمطارات، وتوحيد العملة والبنك المركزي) عن الصراع السياسي والميداني لتخفيف العبء الفوري عن المواطن.

​العودة إلى طاولة حوار يمني-يمني جامع: حوار غير مشروط برعاية أممية وإقليمية صادقة، يرتكز على بناء الثقة أولاً، ثم الانتقال إلى صياغة رؤية شاملة لشكل الدولة والشراكة الوطنية القائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

​التخلي عن لغة الإقصاء والتخوين: الاعتراف بالآخر كشريك أساسي في بناء المستقبل، والإيمان بأن اليمن يتسع لجميع أبنائه، وأن الاستقرار لا يُبنى بالقوة أو بفرض الأمر الواقع.

​ثانياً: دور الإعلام والإعلاميين في تقريب وجهات النظر

​يُعد الإعلام السلاح الأكثر تأثيراً في زمن الأزمات؛ فإما أن يكون وقوداً يشعل الحروب، أو بلسماً يداوي الجراح ويقرب المسافات. إن دور الإعلام الحر والصادق في هذه المرحلة يتلخص في عدة ركائز أساسية:

​1. الانتقال من "إعلام الحرب" إلى "إعلام السلام"

​على المؤسسات الإعلامية التوقف فوراً عن بث خطاب الكراهية، والشحن الطائفي أو المناطقي، واستبداله بلغة تدعو إلى التعايش، والتسامح، والمصالحة الوطنية.

​2. الانتصار للحقيقة والالتزام بأخلاقيات المهنة

​أبرز ما يحتاجه الصحفي والإعلامي اليوم هو التمسك بالحياد والموضوعية، والابتعاد عن الارتهان للأجندات الممولة التي تسعى لاستمرار الصراع. الصحفي الحر ينحاز للإنسان اليمني ومعاناته فقط، ويعمل على تعرية الشائعات والتزييف والتضليل.

​3. تسليط الضوء على المشتركات الوطنية

​يركز الإعلام الموجّه غالباً على نقاط الخلاف؛ بينما الواجب المهني والأخلاقي يحتم على الإعلاميين إبراز القواسم المشتركة بين اليمنيين، والتذكير بالهوية الجامعة والتاريخ المشترك، والتركيز على الحلول الممكنة بدلاً من الغرق في توصيف الخلافات.

​4. صناعة رأي عام ضاغط باتجاه السلام

​يمكن للإعلاميين من خلال برامجهم، وكتاباتهم، ومنصات التواصل الاجتماعي، خلق وعي شعبي عارم يرفض الحرب ويدفع بالقادة السياسيين نحو طاولة المفاوضات، وتحويل "السلام" إلى مطلب شعبي ملحّ لا يمكن تجاوزه.

​خلاصة القول: إن الأزمة اليمنية، برغم تعقيداتها، ليست عصية على الحل إذا توفرت الإرادة الوطنية الصادقة. والإعلاميون الأحرار هم بمثابة "جسور العبور" التي يمكنها تقريب وجهات النظر وهدم جدران الصمت والتخوين، تمهيداً لصناعة سلام دائم يعيد لليمن أمنه واستقراره.

​كيف يمكن للإعلام المستقل والصحفيين الأحرار مواجهة الضغوط والقيود المفروضة عليهم لضمان إيصال رسالة السلام هذه بأمان وفعالية؟

بقلم أ د عمر علي الهراش


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *