
و۔ش۔ع العراق ۔ وفاء الفتلاوي
الاحد 19 ابرايل 2026
لم تعد الحروب في الشرق الأوسط مجرد مواجهات عسكرية تقاس بالخسائر البشرية بل أصبحت محركا عنيفا لإعادة هندسة التوازنات الاقتصادية والسياسية عالميا نحن اليوم امام ابخرة صراع لا تكتفي بتغيير الحدود بل تعيد رسم خريطة القوة والثروة كاشفة عن عالم جديد لا تدار فيه الازمات فحسب بل تستثمر ايضا.
اولى شظايا هذا التحول اصابت امن الطاقة فمع اضطراب الممرات الاستراتيجية كمضيق هرمز تحول النفط والغاز من سلع تجارية الى ادوات ضغط سياسي وبينما تئن الدول المستهلكة خصوصا في اوروبا تحت وطأة فواتير الطاقة التي تجاوزت في بعض دولها حاجز 80 يورو لكل ميغاواط ساعة نجد ان هذه الضغوط قد عمقت ازمات التضخم وهزت استقرار الاسواق العالمية مبرزة هشاشة النظام الاقتصادي امام اي صدمة جيوسياسية.
في المقابل كشف الصراع الايراني الامريكي الاسرائيلي عن تحول نوعي في قواعد الاشتباك حيث تصدرت خوارزميات الذكاء الاصطناعي والمسيرات والصواريخ فرط الصوتية المشهد هذه التقنيات لم تمنح الاطراف قدرة على الضرب بدقة وتكلفة اقل فحسب بل خلقت سوقا عالميا جديدا للصناعات العسكرية عالية التقنية في وقت بقيت فيه اسعار الذهب تتأرجح كملاذ امن وسط غبار الحروب غير المتكافئة.
سياسيا فرضت هذه النزاعات اعادة تموضع قسرية حيث وجدت دول المنطقة نفسها بين مطرقة المحاور المتصارعة وسندان الحياد الحذر هذا التعقيد لم يضرب الحكومات فحسب بل امتد أثره للمجتمعات المحلية التي باتت تتحمل العبء الاكبر من تراجع القدرة الشرائية وفقدان الوظائف ما يضع الاستقرار الداخلي للدول في اختبار حقيقي.
ختاما ان ما يحدث اليوم ليس مجرد احداث عابرة بل هو دخول رسمي لمرحلة تاريخية جديدة لم تعد فيها الحروب مجرد رصاص ومدافع بل ادوات استراتيجية لإعادة تشكيل النظام الدولي لذا تبدو الحاجة ملحة لتقييم شامل لأليات التعامل مع الازمات بما يضمن حماية المجتمعات الاكثر هشاشة واعادة ترتيب التحالفات بما يضمن توازن القوى وتقليل المخاطر على المدى الطويل.


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *