61 watching nowالرئيسية / دين ودنيا / حصن مرحب أو " حصن خيبر "

حصن مرحب أو " حصن خيبر "

27-07-2026 10:52 ص  وكالة انباء الشرق العربي 133 views
حصن مرحب أو " حصن خيبر "

و.ش.ع       العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي 
حصن مرحب المعروف أيضا بالحصن الناعم أو حصن القموص ،كان أحد أهم وامنع قلاع يعود خيبر خلال غزوة خيبر في العام السابع للهجرة سمي نسبة إلى قائد الخصم وفارس خيبر الشهير مرحب بن أبي زينب.وكان شجاع شاعر طويل القامة.
وكان مرحب بن أبي زينب، أو مرحب بن الحارث ، ويُعرف في بعض المصادر باسم مرحب اليهودي، من أشهر فرسان يهود خيبر وأشدهم بأسًا، وصاحب حصن مرحب المنيع الذي عُدّ من أقوى حصون خيبر. وكان قائدًا من قادة اليهود في غزوة خيبر سنة 7 هـ، واشتهر بالشجاعة والقوة وطول القامة، وكان شاعرًا ومحاربًا يهابه خصومه، حتى لُقب عند قومه بسيد اليهود لكثرة ماله ونفوذه.
وكان يقيم في منطقة النطاة، وقيل إن على سيفه نقشًا يقول:
هذا سيف مرحب... من يذقه يعطب.
وتروي بعض المصادر التاريخية أن أم مرحب، أو مرضعته في روايات أخرى، كانت كاهنة، وقد أخبرته أن نهايته ستكون على يد رجل يُكنّى باسم من أسماء الأسد. وذكر المؤرخ المقريزي أنها قالت له:
"يا مرحب، لا تبرز في الحرب إلى رجل يكتني ويرتجز بحيدرة، فإنه قاتلك."
كما تذكر بعض الروايات أن مرحبًا رأى في الليلة السابقة لمقتله رؤيا رأى فيها أسدًا يفترسه، فكان ذلك مما زاد من قلقه قبل المعركة.
وعندما وصل المسلمون إلى خيبر، خرج مرحب متبخترًا بسلاحه متحديًا المسلمين، وهو يرتجز قائلاً:
قد علمت خيبر أني مرحب
شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فخرج إليه أولًا الصحابي الجليل عامر بن الأكوع رضي الله عنه، وقال:
قد علمت خيبر أني عامر
شاكي السلاح بطل مغامر
فالتقى الرجلان في مبارزة عنيفة، لكن سيف عامر ارتد عليه أثناء القتال فأصاب ركبته إصابة قاتلة، فاستشهد رضي الله عنه. وعندما حزن بعض المسلمين لذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن له لأجرين."
ثم عاد مرحب يتحدى المسلمين من جديد، مرددًا أبياته المشهورة، فخرج إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه الراية يومها.
ولما اقترب علي رضي الله عنه من الميدان، قال:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة
كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة
ثم اندفع نحو مرحب في مواجهة حاسمة، فضربه ضربة قوية شقت رأسه، فقتله بإذن الله، وكان ذلك من أبرز مشاهد فتح خيبر.
ويروي المؤرخون أن يهـ..ـوديًا أشرف من أعلى الحصن عندما رأى عليًا رضي الله عنه مقبلًا، فسأله:
من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب.
فقال اليهـ..ـودي:
"علوتم وما أنزل على موسى."
وبعد مقتل مرحب خرج أخوه ياسر طالبًا المبارزة، فبرز إليه الزبير بن العوام رضي الله عنه. فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها:  يا رسول الله، يُقـ..ـتل ابني؟
فقال صلى الله عليه وسلم: "بل ابنك يقتـ..ـله." فكان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقـ..ـتل الزبيرُ ياسرَ في المبارزة.
وبعد ذلك اشتد القتال حول حصن ناعم وحصون خيبر الأخرى، وسقط عدد من الشهـ..ـداء من المسلمين أثناء اقتحامها، حتى كتب الله النصر للمؤمنين وفتح خيبر على أيديهم، لتبقى تلك الأرض شاهدة على تضحيات رجال بذلوا أرواحهم في سبيل الله، ودُفن بعضهم في هذه المقبرة المباركة التي ما زالت تذكّر الزائرين ببطولات يومٍ من أعظم أيام الإسلام.
المصادر 
زاد المعاد في هدى خير العباد ابن القيم 
مختصر تاريخ دمشق ابن منظور
السيرة النبوية ابو الحسن الندوي 
المغازي الواقدي 
الإصابة ابن حجر
امتاع الاسماع المقريزي


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *