
و.ش.ع القاهرة ۔حماده عوضينر
الخميس 11 يونيو 2026
يقدم المركز الإعلامي بمؤسسة الصحفيين والإعلاميين العرب شهادة أدبية صحفية تتناول هذا المشهد المعقد، الذي يعد الأصعب في تاريخ مصر والذي نلخصه في ثورة 25 يناير.. من ميدان التحرير إلى غرف المخابرات الدولية برؤية الكاتب الصحفي حماده عوضين رئيس مؤسسة الصحفيين والإعلاميين العرب أحد رموز هذا الحدث حيث تتشابك مرارة خيبة الأمل بحتمية الأثر التاريخي،
فلم يكن الكاتب الصحفي حماده عوضين مجرد شاهد عيان على مخاض ثورة الخامس والعشرين من يناير، بل كان في طليعة رموزها الثقافية والإعلامية، صوتاً صدح بالآمال وصاغ بمداده تطلعات جيل بأسره.
لكن القلم الذي غمس حبره يوماً في دماء الأحلام المشروعة، هو ذاته الذي يخط اليوم مراجعة نقدية قاسية.
إنها ليست ردة عن المبادئ، بل هي صرخة المثقف الذي رأى "المولود" يختطف في مهدة، وينحرف بصورة مأساوية عن مساره الطاهر، ليتحول الحراك من وثبة نحو المستقبل إلى نفق مظلم كاد يبتلع هوية الوطن.
المخابرات الدولية
في قراءته التحليلية، يرفع "حماده عوضين" الستار عن المشهد الخلفي لخشبة المسرح؛ فالهتافات النبيلة التي زلزلت الميادين بحثاً عن "العيش، الحرية، والعدالة الاجتماعية"، تم استغلالها في غرف التخطيط المخابراتي الدولي كـ "حصان طروادة" لتفكيك الدولة المصرية.
يرى رئيس مؤسسة الصحفيين والإعلاميين العرب أن الثورة، برغم نقاء منطلقاتها الأولى، تحولت بفعل فاعل إلى مخطط تدميري ممنهج، صُمم لإسقاط المؤسسات وتحويل أقدم دولة مركزية في التاريخ إلى ساحة للفوضى الخلاقة.
وتحدث حماده عوضين عن طوق النجاة قائلاً : لولا "البذلة العسكرية" لصار النيل دجلة والفرات
"إن التاريخ لا يرحم الضعفاء، والحد الفاصل بين البقاء والعدم كان قراراً وطنياً حاسماً."
بين ثنايا هذا النقد، يبرز الكاتب الصحفي حماده عوضين حقيقة الوجود المصري المقاوم للانهيار؛ فلولا اليقظة الصارمة للمؤسسة العسكرية والمخابرات المصرية، لكانت الخريطة قد تمزقت.
يضع "حماده عوضين" مقارنة تدمي القلوب لسيناريوهات كانت قيد التنفيذ: لولا هذا الجدار الأمني والوطني الصلب، لغرفت مصر في ذات المستنقع الذي ابتلع لآلئ المشرق والمغرب العربي، ولأصبحت الحاضرة المصرية مجرد صدى مكرر للمأساة السورية، والتمزق الليبي، والتيه اليمني، والوجع السوداني.
لقد كان الجيش والمخابرات هما الصخرة التي تحطمت عليها أمواج "الربيع المزعوم".
الرماد الذي يخفي الجمر: الأثر الاجتماعي العصيّ على المحو
حتمية الأثر: الثورة كوشم في ذاكرة الجيل
على الجانب الآخر من معادلة النقد السياسي، يلتفت المشهد الأدبي إلى الحقيقة الإنسانية: الثورة حدث تاريخي لا يمكن حذفه بأستيكة النسيان حتى وإن تكسرت النصال على النصال، ولم تتحقق الشعارات الاقتصادية والسياسية المأمولة، فإن معالجة "يناير" وكأنها عاصفة عابرة لم تترك أثراً هو ضرب من إنكار الواقع لقد حفرت الأحداث مجراها عميقاً في الوجدان الإنساني للمصريين.
وقال حماده عوضين عن انكسار اليقين وبناء الوعي: كان هناك الجيل الذي شارك وتابع تفاصيل هذا الحراك، انصهرت شخصيته في أتون تجربة فريدة، تحول فيها من مقعد المشاهد إلى صانع الأحداث، وتجرع مرارة الخيبة بعد حلاوة الأمل، مما خلق جيلاً أكثر واقعية، وربما أكثر حذراً ونضجاً.
وعن زلزال في الحياة الخاصة والعامة شرح حماده عوضين : موضحاً ان الثورة تركت بصماتها على العلاقات الإنسانية، وطريقة تفكير الأسر، ونظرة الفرد للدولة والمجتمع.
إنه الأثر النفسي والاجتماعي الذي يبقى حياً في تفاصيل الحياة اليومية، سواء كان سلباً (في صورة قلق وجودي وخوف من الفوضى) أو إيجاباً (في صورة اعتزاز بالقدرة على التعبير).
ويختم هذا التقرير بجدلية الهدم والبناء بين قراءة حماده عوضين السياسية التي تكشف المؤامرة وتحيي حماة الوطن، وبين القراءة الاجتماعية التي ترصد الوشم غير القابل للمحو في نفوس المصريين، تظل "يناير" فصلاً درامياً مثيراً في كتاب مصر الحديث؛ فصلٌ أثبتت فيه الدولة أنها عصية على السقوط، وأثبت فيه الشعب أن أنفاسه، وإن تعبت، تظل تنبض بالحياة.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *