
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
فاطمة بنت الحسين هي اكبر بنات الإمام الحسين عليه السلام وامها ام إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله حضرت واقعة الطف وروت الكثير من احاديث أهل البيت . وهي تسمى فاطمة الكبرى وهي غير فاطمة العليلة او الصغرى التي أودعها الحسين عند ام سلمة حينما خرج إلى العراق .
فى عام 104 ه بعد أن مات عن السيدة فاطمة بنت الحسين زوجها (عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان)، طمع فيها والي المدينة /عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري/وخطبها ...
لكنها رفضت و قالت له:
«والله ما أريد النكاح، ولقد قعدت على بني هؤلاء»
(أي تفرغت لتربية أبنائها)....
فلم يقبل ابن الضحاك الرفض، واستغل سلطته مهدداً:
«والله لئن لم تفعلي لأجلدن أكبر بنيك في الخمر»
وكان هذا تهديداً بتلفيق تهمة باطلة لجلد ابنها علنا
فأرسلت السيدة فاطمة في إيصال رسالة للخليفة يزيد ابن عبد الملك رغم أن ابن الضحاك كان يفرض رقابة شديدة في المدينة لمنع وصول الخبر مع رجل يُدعى "ابن هرمز" يتولى ديوان المدينة، وقد أمره الخليفة يزيد بن عبد الملك أن يرفع حساباته ويأتي إلى دمشق....
ولم تكتفِ بذلك، بل كتبت كتاباً (رسالة خطية) تذكر فيه قرابتها ورحمها من رسول الله ﷺ، وما ينالها من الوالي من وعيد وتجاوزات، بل وأرسلت مع ابن هرمز رسولاً خاصاً بها يحمل الرسالة ...
وصل ابن هرمز ورسول فاطمة إلى قصر الخلافة بدمشق في نفس الوقت.دخل ابن هرمز أولاً على الخليفة يزيد بن عبد الملك، فسأله الخليفة عن أحوال المدينة: «هل من مغربة خبر؟» (أي هل هناك أخبار غريبة أو جديدة؟).
خاف ابن هرمز أو نسي، فلم يذكر شأن فاطمة بنت الحسين وفي تلك الأثناء، دخل الحاجب على الخليفة وقال: «بالباب رسول فاطمة بنت الحسين»....
هنا تذكر ابن هرمز وقال:
«إنها حملتني رسالة» فغضب الخليفة يزيد بن عبد الملك وخاصة حين سمع مضمون الرسالة وما يفعله الوالي بقربى رسول الله ﷺ،
فثار غضبه بشدة وعاتب ابن هرمز بعنف وقال له :
«لا أُمَّ لك!
ألم أسألك هل من مغربة خبر وهذا عندك لا تخبرنيه؟!».
وطلب قرطاساً (ورقة) وكتب بيده فوراً إلى عبد الواحد بن عبد الله النضري (وكان والياً على الطائف):
«أما بعد، فإني قد وليتك المدينة، فإذا جاءك كتابي هذا فاهبط واعزل عنها ابن الضحاك، وأغرمه أربعين ألف دينار، وعذبه حتى تسمعني صوته وصراخه وأنا على فراشي»...
ولما علم ابن الضحاك بالقرار، أدرك أن هلاكه قد حان، فهرب سرّاً من المدينة وتوجه إلى دمشق مستجيراً بـمسلمة بن عبد الملك (أخو الخليفة والقائد الأموي الشهير).ذهب مسلمة إلى شقيقه الخليفة يزيد وبدأ يطلب حوائج للناس، والخليفة يجيبه ويدون له كل ما يريد...
إلا أنه قال لأخيه مسبقاً: «كل حاجة تكلمت فيها هي في يدك، ما لم يكن ابن الضحاك».
فقال مسلمة: «هو والله ابن الضحاك».
فرد الخليفة بحسم: «والله لا أعفيه أبداً وقد فعل ما فعل»، وأمر برده فوراً إلى المدينة.تسلّمه الوالي الجديد (عبد الواحد)، ونفّذ فيه العقوبة بدقة؛ فصودرت أمواله، وجُلد، وطيف به في الأسواق مرتديّاً جبة من صوف لإذلاله أمام العامة، وظل فقيراً يستجدي الناس في المدينة حتى مات باهتاً وضائعاً....
المصادر التاريخية..
تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري):
الكامل في التاريخ:
للإمام ابن الأثير الجزري
_البداية والنهاية:
للحافظ ابن كثير الدمشقي

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *