2 watching nowالرئيسية / شعر وادب / درب الشموخ.(٦١) عنادُ الدهر

درب الشموخ.(٦١) عنادُ الدهر

26-08-2026 12:49 م  وكالة انباء الشرق العربي 45 views
درب الشموخ.(٦١) عنادُ الدهر

و.ش.ع         الاردن  ۔ د. عطاف الخوالدة استاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القران الكريم والحديث الشريف والتفسير  

الاربعاء 26اغسطس2026 

[____درب الشموخ.(٦١)______]

     (((((---عنادُ الدهر---))))

عنادُ الدهرِ لا يُبقي صديقًا
                 ولا يَهبُ الحياةَ لنا أمانا

يُبدّلُ حالَنا طورًا فطورًا
         ويُخفي خلفَ ضحكتِنا أشجانا

فكمْ وجهٍ رأيناهُ ودودًا
             فلما ضاقَ دربُ الناسِ هانا

وكمْ كفٍّ مددناها بصدقٍ
        فجاءَ الجحودُ يطعنُ في يدانا

وكمْ إنسانِ حسبناهُ أخًا
          فأظهرَ عندَ أولِ محنةٍ هوانا

فلا تحزنْ إذا خانتكَ دنيا
     فإنَّ الدهرَ علّمنا الصبر والإيمانا

ولكنْ كنْ صبورًا لا تُبالي
    فبعدَ العسرِ يفتحُ ربُّنا بابا أمانا

ولا تجعلْ جراحَ الأمسِ قيدًا
    فتسكنَ في الأسى عمرًا  وهوانا

تعلّمْ أنَّ بعضَ الناسِ درسٌ
       وبعضُ الناسِ قد يهبونَ شنآنا

ومن زرعَ المودّةَ في قلوبٍ
    حصدْ يومَ الشدائدِ قمحا وريحانا

ولا تجعلْ كلامَ الناسِ سيفًا
      يُبدّدُ حياتكَ ما حفظت العنوانا

فكمْ إشاعةٍ هدمتْ بيوتًا
  وكمْ قولٍ أشعلَ بينَ الأحبّةِ نيرًانا

وكمْ كلمةٍ طابتْ فأنجتْ
          قلوبًا كان يسكنُها الأحزانا

فيا من يشتكي عنادَ زمانٍ
    تذكّرْ أنَّ ربَّ العرشِ هو مولانا

إذا اشتدّتْ عليكَ الخطوب 
     فربُّكَ بالفرجِ أدرى وأولى بدنيانا

ولا تركنْ إلى بشرٍ كثيرًا
        فربُّ الناسِ أكرمُ في مسعانا

كنِ الإنسانَ إن ضاق ليله تجلد 
  وما المصائب إلا عثرة هي امتحانا

لا تظلم الناسِ أو تقطع الوصالِ
         فإنَّ العفوَ يرفعُ سموا ومكانا

وإنَّ الناسَ في الدنيا عابرونَ
فطوبى من تركْ أثرًا ونورًا لا نيرًانا

فما يبقى سوى خُلُقٍ كريمٍ
وسيرةِ من أحبَّ الخيرَ ذكرًا وبرهانا

وإنْ عاندْك دهرُك لا تُهادنْ
    فحقُّكَ لا يضيعُ إذا تصبّرْ ولهانا

سيأتي الفجرُ مهما طال ليلٌ
ويُثمرُ بعدَ صبرِ الحرِّ غرسٌ الجنانا

فدعْ للهِ أمرَكَ واطمئنَّ دوما 
فربُّ العرشِ لا ينسى عباده بإحسانا

وعاندْ أنتَ دهرَكَ بالشموخِ
ولا تجعلْ عنادَ الدهرِ يُرديكَ خطآنا

فمن جعلَ التوكّلَ دربَ عمرٍ
رأى في كلِّ محنةِ اللهَ يهدي جبرانا

بقلم الشاعرة.د.عطاف الخوالدة


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *