
و.ش.ع الاردن ۔ د. عطاف الخوالدة استاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القران الكريم والحديث الشريف والتفسير
الخميس 27اغسطس2026
[______درب الشموخ (٦٨)_____]
((---غزّةُ… حينَ يصمتُ الضمير---))
بِمَ التعلُّلُ، والأحزانُ في غَزّةٍ
والجرحُ في صدرِها قد جاوزَ الآلامَا
أينَ الضمائرُ؟ أينَ الحقُّ في زمنٍ
أمسى السكوتُ على الظلمِ إجرامَا؟
تُهدمُ الدارُ، والأطفالُ في وجعٍ
والأمُّ تحملُ بينَ الضلعِ أيتامَا
والطفلُ يسألُ: أينَ الناسُ؟ أينَ يدٌ
تمسحْ دموعَ الصغارِ وتمنحِ الأيْتَامَا؟
يا غزّةَ العزِّ، لا تجزعي من محنٍ
فالحقُّ يبقى، وإن طالَتْ بهِ أعوامَا
ما كلُّ من رفعَ الراياتِ منتصرٌ
ولا ادّعاءُ البطولةِ يصنعُ الإقدامَا
إنَّ الشعوبَ تُقاسُ اليومَ موقفَها
لا بالبيانِ الذي يُلقى ولا كلامَا
مَن خانَ حقَّ الضعيفِ في محنٍ
سيُسألُ الحقُّ عنهُ يومَها أمامَا
والظلمُ مهما علا في الأرضِ منتفخًا
لا بدَّ أن يلقى عدل ربٍّ بإحكامَا
قد يُطفئونَ منازلَنا ويحسبُها
من ظنَّ أنَّ ضياءَ الحقِّ قد نامَا
لكنَّ غزّةَ إن ضاقتْ مسالكُها
تشقُّ بالصبرِ بينَ اليأسِ أعلامَا
والدمعُ في عينِ أمٍّ فقدتْ ولدًا
ليسَ انكسارًا، بل التاريخُ قد صامَا
والدمُّ إن سالَ في ساحاتِها ظلمًا
سيبقى على وجهِ هذا العصرِ أختامَا
لا المجزرةُ تمحو شعبَها أبدًا
ولا الحصارُ يميتُ العزمَ إنْ هَامَا
فالحقُّ شمسٌ وإن طالَ الظلامُ بها
تبقى، ويُصبحُ ليلُ الظلمِ أحلامَا
يا أمّةَ العربِ، إنَّ الجرحَ يجمعُنا
فلا تجعلوا اختلافَ الرأيِ أقسامَا
إنَّ الذي يزرعُ الأحقادَ بينَكمُ
يحصدْ غدًا وطنًا بالوهنِ قد هامَا
كونوا على الحقِّ صفًّا لا تفرّقكمْ
ريحُ الخلافِ، وتجعلْ بكمْ اسقاما
غزّةُ ليستْ سؤالًا عابرًا أبدًا
غزّةُ سؤالُ ضميرٍ صارَ إبرامَا
هل يبقى في الأرضِ من لا يرى دمَها
يسيلُ ثمَّ يمرُّ الصمتُ قدّامَا؟
إنْ سكتنا على قتلِ الصغيرِ غدًا
قد ينمو ظلمُ أوطانِنا عامَا فعاما
والعدلُ ميزانُ ربٍّ لا يضيعُ بهِ
حقُّ الضعيفِ، ولو تأخّرَ الإنعامَا
يا ربَّ غزّةَ، كنْ للآمنينَ بها
واربطْ على قلبِ أمٍّ فقدتْ الأنسامَا
واشفِ الجراحَ، وأبدلْ خوفَهمْ أمَنًا
واجعلْ لهم بعدَ طولِ الليلِ أنعامَا
واجمعْ قلوبَ بني الإنسانِ أجمعَهمْ
على السلامِ، وخلِّصهم من الآثامَا
بقلم الشاعرة.د.عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *