
و.ش.ع الاردن الشاعرة د. عطاف الخوالدة
[____درب الكرام (35) _____]
(((الخليل... طهر لا يزول))).
يا خليلَ الرحمنِ يا مهدَ الهدى
فيكِ المجدُ قد سما وتجلَّى للأعلى
أرضٌ بها خطتِ النبواتُ دربَها
وسقى الإلهُ ثراكِ فضلاً منه هطلا
فيكِ العفافُ وشيمةٌ موروثةٌ
والطهرُ في أرجائكِ التاريخُ أملى
لا الجوعُ يعرفُ بيتَ حرٍّ بينكم
فالجارُ للجارِ الكريمِ يمدُّ حبلا
وتكاتفُ الأيدي إذا نادى الندى
يبني من الإحسانِ صرحًا لا يُقَلَّى
كم حاولَ الغاصبُ الدنيءُ تدنيسَها
فأبى ترابُكِ أن يُدنَّسَ أو يُذَلَّا
وغدتْ مآذنُها تنادي ثابتًا
أنَّ الفضائلَ في ثراكِ هي المُصَلّى
فيكِ الخليلُ إمامُ صدقٍ خالدٌ
أرسى التقى، وغدا اليقينُ به تجلّى
لن يستبيحَ النورَ باغٍ غاشمٌ
ما دام في الأحرارِ قلبٌ قد تولّى
يا أرضَ إبراهيمَ، يا دربَ الوفا
سيظلُّ عهدُ الطهرِ فيكِ هو المُجلّى
إنا على نهجِ الكرامِ متمسكونَ
لا ننحني، ولغيرِ ربِّ العرشِ كلا
فالحقُّ يبقى، والفضائلُ شامخاتٌ
والباطلُ المهزومُ يهوِي حيث ولّى
اللهم احفظْ خليلَ الرحمنِ دائمًا
واجعلْ بها أمنًا وخيرًا لا يُمَلّى
ووحِّدِ الصفَّ الكريمَ على الهدى
واجعلْ لواءَ الحقِّ فيها هو الأعلى.
ما أجملَ الندى إذا باتَ في الرُّبَى
وكأنَّ لحنَ الطيرِ فوقَ الغُصنِ صلّى
تبكي الأشاجرُ إن رأتْ أهلًا بها
ضاقَ الحصارُ عليهمُ واشتدَّ بلوا
ما غابتِ العينُ الساهرةُ عن أهلِها
تسقي المودةَ، والوفاءُ بها تجلّى
كم ادَّعى الواهمونَ بأنَّها
عرينٌ يُنالُ، فخابَ مَن ظنَّها سهلا
هي قلعةُ الإيمانِ، ما لانَتْ لمن
باعَ الضميرَ، ولا استكانتْ للردى مهلا
في كلِّ دارٍ موقدٌ للضيفِ لا
يردُّ السائلَ، بل يُكرَّمُ أوَّلا
وتظلُّ خضراءَ القلوبِ وإن غدتْ
ريحُ المحنْ تعلو، وزلزالٌ تولّى
خليلُ الرحمنِ الطهورُ منارةٌ
تبقى على مرِّ الزمانِ لها المُحلّى
لن يلوِّثَ التاريخَ عابثُ ساعةٍ
فالحقُّ يبقى، والفسادُ لمن بها جهلا
يا أرضَ إبراهيمَ، يا فخرَ الورى
سيظلُّ طهرُكِ في القلوبِ هو الأعلى.
بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *