
و.ش.ع الاردن الشاعرة د. عطاف الخوالدة
☆☆☆ درب الكرام( 20) ☆☆☆
المفارقة بين الأوهام والحقائق
حسبتُ بعضَ الدربِ روضًا مُورِقًا
_______ فإذا بهِ وهمٌ يُشيِّدُ مُنحدَرَا
ورأيتُ في وجهِ السرابِ بشاشةً
__ حتى صحوتُ على الحقيقةِ مُبصِرَا
كم زهرةٍ لبستْ ثيابَ براءةٍ
______ وكانتِ الأشواكُ فيها المخبَرَا
وحدائقُ الأرواحِ ليستْ منظرًا
______ بل صدقُ قلبٍ بالوفاءِ تعطَّرَا
ما كلُّ ظلٍّ يستحقُّ مودَّةً
____ فالظلُّ قد يُخفي الأسى متستِّرَا
والقلبُ إن جاعَ الحنانَ توهَّمَتْ
________ عيناهُ دربًا بالسرورِ مُنوَّرَا
لكنَّ عقلَ المرءِ إن صاحَ النهى
____ مزَّقَ الغشاوةَ واستعادَ البصَرَا
ما خابَ من جعلَ الإلهَ مرادَهُ
____ ورأى اليقينَ على المكارمِ أزهَرَا
فالناسُ تُعرفُ بالمواقفِ كلِّها
____ لا بالحديثِ إذا تزيَّنَ وازدهَرَا
كم عابرٍ خلناهُ عمرًا باقيًا
________ فإذا بهِ ريحٌ تمرُّ وتندثِرَا
والروضُ ليسَ بكثرةِ الألوانِ بل
_____ قلبٌ إذا أعطى الوفاءَ تيسَّرَا
والوهمُ يبني في الخيالِ قصورَهُ
__ والصدقُ يبني في القلوبِ مفاخِرَا
فاجعلْ كرامتَكَ الدليلَ إلى الهدى
______ ودَعِ المظاهرَ لا تُضلُّ المفكِّرَا
وازرعْ حدائقَك الجميلةَ بالحِكَمْ
______ تجدِ الثمارَ إذا الزمانُ تجهَّرَا
إنَّ الحياةَ تُهذِّبُ الأرواحَ من
____ مرِّ التجاربِ كي يكونَ بها الأثَرَا
من ذاقَ مرَّ الوهمِ أصبحَ عارفًا
______ أنَّ الحقيقةَ خيرُ ما قد أثمَرَا
فامضِ الكرامَ ولا تلتفتْ لزائفٍ
______ فالنورُ يبقى والضبابُ تبخَّرَا
واجعلْ يقينَكَ في الإلهِ سفينةً
___ فالخيرُ يأتي من توكَّلَ واصطبرَا
دربُ الكرامِ حدائقٌ أخلاقُها
______ أمَّا السرابُ فينتهي متكسِّرَا
هذا هو الدربُ المستقيمُ لمن وعى
___ فيهِ الكرامةُ تُورِثُ المجدَ الأبَرَا
بقلم الشاعرة.د.عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *