
و.ش.ع الاردن الشاعرة د. عطاف الخوالدة
((((__درب الكرام (18)__))))
[_______ولا تبكِ الزمانا_______]
بقلم: الشاعرة د. عطاف الخوالدة
وإنْ طالَ الزمانُ فلا تَبكِ الزمانا
____ فإنَّ العمرَ يمضي، لا يُعيدُ شبابا
وما نحنُ إلا مثلُ فصلٍ عابرٍ
____ شتاءٌ ثمَّ ربيعٌ ثمَّ صيفٌ فإيابا
أرى الناسَ قد شُغلوا بتبديلِ خِلقةٍ
____ كأنَّ رضا الرحمنِ ليسَ لهم بابا
تُطاردُ بعضُ النفسِ وهماً زائفاً
____ وتلبسُ بالأصباغِ وجهاً مستطابا
وكم من عجوزٍ أخفتِ الشيبَ خيفةً
___ وما أخفى المساحيقُ الزمانَ إذا غابا
وقارُ المشيبِ وسامُ عزٍّ لأهلِهِ
____ ومن خافَ ربَّ الناسِ أورثَه صوابا
فلا تفضحنَّ القلبَ في كلِّ خاطرٍ
____ وصُنْ سرَّهُ، تلقَ المودَّةَ والآدابا
وخيرُ الرجالِ التقيُّ عفيفُ قولٍ
____ يخلِّفُ بين الناسِ ذِكراً مستطابا
وما أجملَ الإنسانَ يبقى بطبعِهِ
____ بعيداً عن التصنُّعِ، يحصدُ الإعجابا
إذا ما أحاطَ الحفدُ شيخاً بوجهِهِ
____ أذابوا من الأسقامِ عنه عذابا
ويناديه: يا جَدّي، فيشرقُ وجهُهُ
____ ويذوبُ همُّ العمرِ سكراً مذابا
وأجملُ وسامٍ للنساءِ أمومةٌ
____ بها تُزهرُ الأيامُ حبّاً واقترابا
ولا تخشَ كِبراً قد أتاكَ مكرَّماً
____ ففي كلِّ شيبٍ قد كتبنا اكتسابا
إذا سرتَ للمسجدِ والحفيدُ بجانبٍ
____ رأيتَ الوقارَ يفيضُ نوراً وهيابا
فربِّ ابنِ خيرٍ يحفظُ الذكرَ نافعاً
____ ويورثُ أخلاقاً، ويهجرُ السبابا
وإن ولّى الشبابُ فما فقدنا كرامةً
____ فخيرُ ختامِ المرءِ رحمةُ من أنابا
فلا تبكِ أيّاماً تولّت سريعـةً
____ وازرعْ من الخيرِ ما يلقى الحسابا
فخيرُ البقاءِ الذكرُ بعدَ رحيلِنا
____ ودعوةُ برٍّ تملأُ القلبَ عِطرًا وطابا
وخيرُ زادِ المرءِ تقوى ربِّهِ
____ إذا وافى المنونُ أضاءَ دربًا وصوابا
فدَعْ عنكَ البكاءَ على زمانٍ قد مضى
____ وعِشْ بالحقِّ، تلقَ من الرحمنِ مآبا
مع التحيات…

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *