2 watching nowالرئيسية / مــقالات / بنود مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران

بنود مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران

17-06-2026 2:55 م  وكالة انباء الشرق العربي 163 views
بنود مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران

و.ش.ع      اليمن ۔ أ د عمر علي الهراش  
الاربعاء  17يونيو 2026             

الاتفاق الأخير الذي أُعلن عنه في يونيو 2026 بين الولايات المتحدة وإيران (المعروف بـ "مذكرة تفاهم إسلام آباد") يمثل تحولاً دراماتيكياً، لكنه يواجه تعقيدات شديدة تجعل نجاحه على المدى الطويل رهناً بالأسابيع المقبلة.
​إليك تفاصيل الإجابة على محاور التالية بناءً على المعطيات والمواقف الحالية:

​1. بنود مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران

​رغم أن المذكرة وُصفت بأنها "إطار عمل" يقع في نحو صفحة ونصف ولم تُنشر تفاصيلها التقنية الكاملة بعد، إلا أن الإدارة الأمريكية (عبر الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس) والجانب الإيراني كشفا عن أبرز خطوطها العريضة:

​وقف إطلاق النار: تمديد وقف العمليات العسكرية والقصف المتبادل بين الطرفين لمدة 60 يوماً كفترة انتقالية.

​إنهاء الحصار البحري: رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.

​مضيق هرمز: إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة والتجارة الدولية، مع احتفاظ إيران بإدارته وفرض رسوم عبور.

​الملف النووي: تعهد إيران بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) بالعودة، والبدء في تفكيك والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بمساعدة أمريكية ودولية.

​الحوافز الاقتصادية: الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة وتخفيف بعض العقوبات، بالإضافة إلى الحديث عن تأسيس صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار مشروطاً بالتزام طهران بالاتفاق النهائي.

​2. هل سينجح الاتفاق؟

​النجاح الحالي هو نجاح "مرحلي" لوقف الحرب المباشرة، أما النجاح المستدام فهو محفوف بمخاطر عالية لعدة أسباب:

​المعارضة الداخلية في أمريكا: يواجه ترامب معارضة شرسة من صقور الحزب الجمهوري في الكونغرس (مثل السيناتور ليندسي غراهام وتشوك ثون) الذين يطالبون بمراجعة الاتفاق ويرفضون تقديم "حوافز مالية" لإيران قبل التفكيك الكامل لبرنامجها.

​المعارضة في إيران: يواجه الاتفاق انتقادات من المحافظين الإيرانيين (مثل لجنة الأمن القومي) الذين يرون في الشروط الأمريكية مساساً بالسيادة الإيرانية.

​المهلة الزمنية (60 يوماً): تفكيك المخزون النووي والتحقق منه مسألة تقنية معقدة جداً، وأي إخلال بالجدول الزمني قد يدفع ترامب لإعادة خيار الضربات العسكرية.

​3. هل ستعرقل إسرائيل الاتفاق؟

​نعم، إسرائيل تحاول عرقلته وإفشاله سياسياً وميدانياً.
أثار الإعلان عن الاتفاق غضباً واسعاً داخل الحكومة الإسرائيلية والمعارضة على حد سواء؛ حيث صرّح وزراء إسرائيليون (مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير) بأن "الاتفاق لا يلزم إسرائيل"، بينما اعتبرته المعارضة الإسرائيلية "فشلاً استراتيجياً كبيراً" لنتنياهو لأنه يمنح إيران شريان حياة مالي دون القضاء الكامل على قدراتها.
​تسعى إسرائيل لعرقلة الاتفاق عبر:

​الضغط على الكونغرس الأمريكي لرفض تمرير البنود المالية وتخفيف العقوبات.

​التأكيد على احتفاظها "بحرية الحركة العسكرية" لضرب أي تهديد إيراني أو تابع لها بشكل منفرد، دون الارتباط بالتفاهمات الأمريكية.

​4. هل ترامب قادر على إقناع إسرائيل بالخروج من جنوب لبنان؟

​هذه هي نقطة الخلاف الأبرز والأكثر سخونة الآن.

​الموقف الإيراني: ترى طهران أن الاتفاق يشمل تهدئة "على كافة الجبهات"، بما في ذلك وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

​الموقف الإسرائيلي الرافض: أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي (إسرائيل كاتس) والسفير الإسرائيلي في واشنطن بوضوح أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان، وأن إسرائيل عازمة على إنشاء "منطقة أمنية عازلة" وتطهيرها من سكانها وبنيتها التحتية، مشيرين إلى أن الاتفاق الأمريكي-الإيراني لا علاقة له بالوضع في لبنان.

​قدرة ترامب وضغوطه: ترامب بدأ بالفعل بممارسة ضغوط علنية قوية؛ حيث انتقد إسرائيل بشدة في قمة مجموعة السبع (G7) في فرنسا، قائلاً إن حربها في لبنان "استغرقت وقتاً أطول من اللازم وتسببت في مقتل الكثير من المدنيين وتدمير الأبراج السكنية"، واعتبر أن تصرفات إسرائيل تُلقي بظلال سلبية على "الاتفاق الكبير" مع إيران.

​الخلاصة: ترامب يمتلك أوراق ضغط هائلة (عسكرية ومالية وسياسية) على تل أبيب، وهو عازم على فرض رؤيته لإنجاح اتفاق القرن الخاص به مع إيران. ومع ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتبر التواجد في جنوب لبنان مسألة أمن قومي وجودية، مما يمهد لصدام سياسي حاد وغير مسبوق بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو حول ملف الانسحاب.

بقلم أ د عمر علي الهراش


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *