10 watching nowالرئيسية / دين ودنيا / أول زلزال في الإسلام

أول زلزال في الإسلام

04-08-2026 8:33 ص  وكالة انباء الشرق العربي 312 views
أول زلزال في الإسلام

و.ش.ع         القاهرة ۔د . أشرف سمير الحواط 

Messenger_creation_1344796471187217
 

 تأمل هذه الأرض بينما هى هادئة ساكنة وادعة ، مهاد وفراش ، قرار وذلول ، خاشعة فإذا بها تهتز ، تتحرك تثور ، تتفجر ، تدمر، تبتلع ، تتصـدع ، زلازل ، خسف ، براكين ، تجدها آية من آيات الله ، وكم لله من آية يُخـوِّف الله بها عباده لعلهم يرجعون ، وهى مع ذلك جزاءً لمن حق عليه القول ، وهى أيضاً تذكير بأهوال الفزع الأكبر يوم يُبعثون ويُحشرون .

لقد أطبقت الغفلة على كثير من القلوب، وتسربت إلى الناس المناهج الإلحادية في النظرة إلى النوازل والكوارث فأماتت إحساسهم، وأفسدت قلوبهم وأخلاقهم، فلا يتعظون ولا يعتبرون وقد جاءتهم النذر من بين أيديهم ومن خلفهم (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [المطَّففين:14].

إنه الله جل جلاله، أرغم أُنوف الطغاة، وخفض رؤوس الظلمة، ومزَّق شمل الجبابرة، ودمّر سد مأرب بفأرة، وأهلك النمرود ببعوضة، وهزم أبرهة بطيرٍ أبابيل،أغرق الله قوم نوح بطوفان عظيم غطى الأرض حتى أخفى الجبال الشاهقات، وأرسل على قوم ثمود صيحة عظيمة فيها الممات، وأرسل الريح العاتية على قوم عاد سبعَ ليال وثمانية أيام حسمت أمرهم وبقيت آثارهم لمن بعدهم من البريات، وخسف بقارون حين فرح بالمال وطغى وظلم، وأغرق فرعون حين استكبر وتجبر ليكون عبرة في الأمم، ورفع قرى قوم لوط إلى السماء ثم جعل عاليها سافلها وأمطرهم بحجارة كالحمم، فَكُلاَّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [العنكبوت: 40].
الزلازِل آياتٌ من آيات الله، يُجرِيها في أرضِه لحكمةٍ بالغةٍ، وله -سبحانه- الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ، ويخلقُ ما يشاءُ ويختارُ، قال تعالى: "  وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا " الإسراء(59)  أي ولا نبعث بالآيات إلا تخويفا للناس من نزول العذاب العاجل لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، فإن لم يخافوا وقع عليهم.

ومن الأشياء التي تكون يوم القيامة زلزال عظيم جداً، وهو أعظم زلزالٍ على الإطلاق: وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى [الحج:2] وقال بعض العلماء: إنه يكون في آخر الدنيا على مشارف يوم القيامة، فإذا تكلمت الأرض فهذا في يوم القيامة، هذا الزلزال ليس من زلازلنا الآن، إنما هو زلزالٌ عظيم جداً: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة:1-2] ثم قال الله: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا [الزلزلة:4-5] تتزلزل الأرض زلزالاً عظيماً وتتكلم وتخبر بما فعل عليها من خير أو شر.
وقد أقسم الله -سبحانه- بالأرض ذات الصَّدع، ولم يكُ هذا الصَّدعُ معلومًا أربعة عشر قرنًا من الزمان، حتى اكتُشِفَ جيولوجيًّا في القرن الماضي، فوجدَ العلماءُ صدعًا ضخمًا في باطنِ الأرض في قاع المُحيط، وأن مُعظمَ الزلازِلِ في العالمِ تتركَّزُ في هذا الصَّدع،فدلَّ قسمُ الباري بالأرض ذات الصَّدع على الإعجاز؛ ليستَبينَ المُلحِدون سبيلَهم المُنحرِف، وأن ما اكتشَفُوه قد ذكرَه الله قبلَهم بأربعة عشر قرنًا من الزمن، وأن ما يأتي به النبي الأُمِّي إنما هو وحيٌ يُوحَى، لا نُطقٌ عن الهوَى، (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الأعراف: 158].

وكان الزلزال ولا يزال من العذاب الذي يرسله الله على من يشاء من خلقه، فكان عذاب قوم شعيب الزلزال، من العذاب الزلزلة، قال الله عز وجل عن قوم شعيب: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [الأعراف:78] هلكوا عن آخرهم: وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف:155]

ولم تحدث الزلازل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد الصدّيق أبي بكر ،ولَمَّا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رضي الله عنه، حَتَّى اصْطَفَقَتِ السُّرُرُ، فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَحْدَثْتُمْ؟ لَقَدْ عَجِلْتُمْ! لَئِنْ عَادَتْ؛ لَأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانَيْكُمْ» صحيح – رواه البيهقي، ومِنْ عَلاماتِ السَّاعَةِ الصُّغْرَى: كَثْرَةُ الزَّلازِلِ وشمولُها، ودوامُها؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ» رواه البخاري.
وقد ذكرَ أئمةُ الدينِ أن الزلازِلَ من الآياتِ التي يُخوِّفُ اللهُ بها عبادَه، كما يُخوِّفُهم بالكُسُوفِ وغيرِه؛ ليُدرِكوا ما هم عليه من نعمةِ سُكون الأرض ورُسُوِّها واستِقرارها للحيوان والنبات والمتاع والمسكَن، وأن ما يحصُلُ فيها من خسفٍ وزلزلةٍ واختِلالٍ إنما هو ابتلاءٌ وامتِحانٌ أو عقوبةٌ وإنذار، كما رُجِفَ بثمود وخُسِف بقارون.
إذا كانت زلزلة في الدنيا في ثوان معدودة تفعل ماتفعل فكيف بزلزلة يوم يجعل الولدان شيباً؟ ــ إنها زلزلة هائلة تخفض وترفع وترج الأرض رجاً وتبس الجبال بساً فتجعلها هباء منبثاً.
ــ إنها زلزلة ضخمة تتحول الجبال معها إلى عهن منفوش. وتصير الأرض قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً. إنها زلزلة مرعبة
ــ وإذا نجونا من زلازل الدنيا فليس أحد منا بناج من زلزلة يوم القيامة فما أعددنا لها؟ قال تعالى: { يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُ


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *