
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
الصحابي الجليل عبدالله بن ام مكتوم القرشي العامري ، هو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن خال ام المؤمنين خديجة بنت خويلد ، صحابي كفيف من السابقين إلى الإسلام بمكة، عرف بحرصه على العلم ، وهو الذي انزلت فيه سورة عبس، وأنه الوحيد في تاريخ البشرية من لدن آدم إلى يومنا هذا الذي حمل راية جيش وهو ضرير؟
في قلب معركة القادسية، حيث كانت رايات الإسلام ترفرف في وجه أعظم إمبراطورية على وجه الأرض،وقف رجل ضرير في الستين من عمره، يحمل راية المسلمين بثباتٍ وإيمان، متحديًا كل معايير القوة والبصر.
إنه الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه،الذي لم يترك بابًا من الخير إلا طرقه، ولا عملًا صالحًا إلا سعى إليه.
كان من السابقين إلى الإسلام، ومن نزلت فيه آيات القرآن في سورة عبس،
حين عاتَب الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم لانشغاله بدعوة سادة قريش عنه.
أحبّ الأذان ورفع النداء إلى الله،
فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : "يا رسول الله، اجعلني مؤذنًا"،فكان من مؤذني الإسلام الأوائل،بل استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في بعض غزواته — تشريفًا له وتقديرًا لمكانته.
لم يمنعه فقدان بصره من أن يكون في صفوف المجاهدين،طلب الجهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنعه لعذره،ثم طلبه في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فمنعه كذلك،حتى جاء زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأذن له بالمشاركة في القادسية.
وحين اصطفّ الجيش قال:
«ادفعوا إليّ اللواء، فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين».
فكان له ما أراد،وحمل راية الإسلام حتى استُشهد وهو يعانقها،ثابتًا لا يرى بعينيه، لكنه أبصر بنور قلبه طريق الجنة.
إن قصة عبد الله بن أم مكتوم تذكّرنا أن الإعاقة لا تعني العجز،وأن الإرادة الصادقة تصنع المعجزات،فمن فقد بصره، لم يفقد بصيرته،ومن غاب نوره في الدنيا، أضاء الله له دربه في الآخرة.
المصادر
سير أعلام النبلاء – الإمام الذهبي
سيرة ابن هشام
الطبقات الكبرى – ابن سعد

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *