19 watching nowالرئيسية / دين ودنيا / الدولة الزبيرية أو الخلافة الزبيرية

الدولة الزبيرية أو الخلافة الزبيرية

04-09-2026 5:15 م  وكالة انباء الشرق العربي 215 views
الدولة الزبيرية أو الخلافة الزبيرية

و.ش.ع       العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي    

الجمعة 04سبتمبر2026   
الدولة الزبيرية أو الخلافة الزبيرية هي دولة خلافة استمرت تسع سنوات بين عامي 64و73 هجرية وتنتسب إلى أمير المؤمنين الخليفة عبدالله بن الزبير ،وهو صحابي من صغار الصحابة وهو أبن الصحابي الزبير بن العوام ،وقد كان أحد ولاة المدينة وقبل مكة في عهد معلومة بن أبي سفيان .أعلن عبدالله بن الزبير  نفسه خليفة المسلمين ورفض مبايعة يزيد بن معاوية في مكة و‏قبل أن نعرف كيف سقطت دولة آل الزبير لا بد أن نتعرف أولًا على كيفية تأسيسها والظروف التي أحاطت بقيامها وحدود نفوذها يذكر عدد من المؤرخين وفي مقدمتهم الطبري أن عبدالله بن الزبير استغل حالة الغضب التي أعقبت مقتل الإمام الحسين فجمع الناس حوله رافعًا شعار الثأر للحسين من بني أمية وساعده على ذلك وجوده في مكة متحصنًا بالبيت الحرام حتى اطلق على نفسه لقب "العائذ بالبيت" وخلال حياة يزيد بن معاوية لم تتجاوز سلطته حدود مكة
‏‏وعندما مات يزيد بن معاوية في ربيع الأول سنة 64 هـ دخلت الدولة الأموية في حالة من الاضطراب بسبب الخلاف على اختيار الخليفة الجديد فاستغل ابن الزبير هذا الفراغ السياسي وسيطر على المدينة المنورة وكان مروان بن الحكم موجودًا فيها فوقع هو وابنه عبد الملك في الأسر وبعد ذلك توسعت دولة ابن الزبير بصورة كبيرة ففرضت سيطرتها على الحجاز بأكمله ثم امتدت إلى اليمن والعراق وخراسان ومصر ووصل نفوذها إلى دمشق حيث ولى عليها الضحاك بن قيس كما ولى النعمان بن بشير الأنصاري على حمص وكان الضحاك و النعمان من انصار بني امية وولاتهم فخلعوا بيعة ال امية وبايعوا ابن الزبير ولم يبق للأمويين سوى الأردن بعدما رفض واليها حسان بن بجدل الكلبي مبايعة ابن الزبير فاتخذها الأمويون ملجأ لهم بعد سقوط دمشق بيد ابن الزبير 
‏‏وفي السابع من رجب سنة 64 هـ أعلن عبدالله بن الزبير نفسه خليفة للمسلمين من مكة ودعا بني أمية إلى مبايعته الا من اكبر الاخطاء السياسية التي ارتكبها ابن الزبير أنه أطلق سراح مروان بن الحكم وابنه عبد الملك بعد أن أقنعه مروان بأنه سيعمل على أخذ البيعة له من بني أمية وما إن خرج مروان حتى توجه إلى الأردن حيث جمع بني أمية في الجابية وبويع هناك خليفة ومنذ ذلك الحين بدأ مروان بتنفيذ خطة لإحياء الدولة الأموية فأمر بإخراج الأموال وتوزيعها على الناس وراسل شيوخ القبائل واعدًا إياهم بالأموال والمناصب مقابل التخلي عن ابن الزبير كما كتب إلى أنصاره في الشام يحثهم على إثارة الاضطرابات داخل دمشق وحمص لإضعاف السلطة الزبيرية
‏‏كما استفاد مروان من حالة التذمر الشعبي من سياسة عبدالله بن الزبير المالية إذ كان يشتهر بالبخل الشديد حتى قالوا "ان عبدالله بن الزبير قتله بخله" وتأخير الأعطيات "اي تأخير الرواتب" بينما اعتاد أهل الشام وغيرها من الولايات على كثرة العطاء في العهد الأموي فمالت فئات كثيرة من الناس إلى تفضيل عودة الحكم الأموي وخلع ال الزبير
‏‏وبالفعل نجح الأمويون في استدراج الضحاك بن قيس خارج دمشق إلى مرج راهط حيث قُتل في معركة صغيرة فعادت دمشق إلى سيطرتهم سنة 64 هـ ثم جهز مروان جيشًا بقيادة ابنه عبد العزيز وسار به إلى مصر بعد أن راسل قادة جيش ابن الزبير هناك عارضًا عليهم الأموال والمناصب مقابل تسليم البلاد فاستعاد الأمويون مصر سنة 65 هـ ولم يلبثوا أن استعادوا حمص ومناطق الساحل بعد أن ثار أنصارهم على النعمان بن بشير وقتلوه في المسجد وهو يخطب يوم الجمعة فعادت تلك المناطق إلى الحكم الأموي مرة ثانية وهكذا تمكن الأمويون من استعادة جزء كبير من دولتهم ثم استغلوا انشغال الزبيريين بحروبهم ضد المختار الثقفي والخوارج إضافة إلى ضعف سيطرة ال الزبير على العراق وخراسان فشنوا حملة واسعة على العراق سنة 71 هـ انتهت بمقتل مصعب بن الزبير لتبدأ بذلك المرحلة الأخيرة من الصراع التي انتهت بسقوط دولة آل الزبير
‏‏بعد مقتل مصعب بن الزبير وسقوط الدولة الزبيرية في العراق بيد الأمويين لم يبق لعبد الله بن الزبير سوى الحجاز فاتجهت أنظار عبد الملك بن مروان إلى إنهاء دولته نهائياً فكلف الحجاج بن يوسف الثقفي بقيادة جيش يتكون من عشرون الف مقاتل والتوجه إلى مكة للقضاء على ابن الزبير وصل الحجاج إلى الطائف في ذي الحجة سنة 72 هـ واتخذها معسكراً لجيشه ثم بدأ يرسل سراياه لمقاتلة قوات ابن الزبير خارج مكة فوقعت بينهم معارك عنيفة استمرت مدة قاربت الشهر انتهت لصالح الحجاج وهروب ابن الزبير وما تبقى من جيشه الى داخل مكة واغلقوا عليهم ابواب الحرم وبعد ذلك استأذن الحجاج من عبد الملك بن مروان في تشديد الحصار على مكة فأمده عبد الملك بالرجال وأذن له بإكمال حملته فخاف ابن الزبير ان يحج مع الناس في ذلك العام خشية ان يغتال فتحصن في بيته ولم يخرج منه وكلف عبدالله بن عمر ان يحج بالناس فأخذ ابن عمر هدنة من الحجاج حتى ينتهي الناس من الحج فأعطاهم هدنة شهرا كاملا
‏‏ومع بداية سنة 73 هـ وانتهاء موسم الحج فرض الحجاج حصارًا محكمًا على مكة وكان حصارا شديدا ونصب المنجنيق على جبل أبي قبيس فأخذ يقذف مكة بالحجر و كرات النار مما أدى إلى تهدم عدد من الدور وسقوط اعداد كبيرة من اهل مكة قتلى على يد الحجاج كما اشتد الحصار حتى عانى أهل مكة وأنصار ابن الزبير من نقص شديد في الطعام والمؤن فكانت الناس تأكل الميته وحشائش الارض من الجوع ولم يبقى في خزائن ابن الزبير شيء يفرقه على انصاره سوى فرسه التي يركبها فذبحها لهم وكانت اخر ما بقي عنده من الطعام فتفرق كثير من أنصاره وبقي معه عدد قليل حتى ان اولاده حبيب و حمزة تركوه وذهبوا للحجاج يأخذون منه الامان فأعطاهم الامان وتركهم يذهبون
‏‏ولما رأى عبد الله بن الزبير تخاذل الناس عنه دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر يشكو لها ما آل إليه أمره وأنه عازم على القتال حتى الموت لكنه يخشى أن يمثل الأمويون بجثمانه فقالت له « بني إن الشاة بعد الذبح لا يضرها السلخ» وحثته على الثبات وعدم الاستسلام ‏خرج ابن الزبير بعد ذلك ليقاتل بمن بقي معه من أصحابه وكان معه عبدالله بن مطيع و عبدالله بن صفوان فقط  فقاتل حتى قتل ثم قتل عبدالله بن مطيع بعده وبقي عبدالله بن صفوان يقاتل وحده فعزت عليه نفسه فهرب من المعركة ودخل الى البيت وتمسك بستار الكعبة حتى لا يقتله جنود الحجاج فلما رأه جنود الحجاج رجعوا وقالوا ان الرجل تمسك بستار الكعبة فقال اقتلوه وان كان داخلا الى داخل الكعبة فقتلوه وهو متمسك بالكعبة حتى ان دمه تناثر على حجر الكعبة وستارها وكان مقتل ابن الزبير واصحابه يوم 17 جمادى الأولى سنة 73 هـ 
وبعد مقتله أمر الحجاج بصلبه داخل البيت منكوس الرأس فصلب هكذا حتى سال دمه الى اساس الكعبة وبعد ثلاثة ايام امر بأخراجه وصلبه على الباب وبقي اربعة ايام مصلوبا قرب مقبرة الحجون حتى طلبت امه اسماء من الحجاج اين يسمح لها بدفن ابنها فسمح لها بذلك فأنزلوه ودفن في مقبرة المعلاة ‏وبمقتل عبد الله بن الزبير انتهت الدولة الزبيرية ودخلت الحجاز تحت حكم عبد الملك بن مروان لتعود الدولة الأموية موحدةً من جديد بعد سنوات طويلة من الصراع الداخلي.
المصادر 
تاريخ الطبري 
‏اطلس تاريخ الدولة الاموية. سامي المغلوت
سير اعلام النبلاء الذهبي
عيون الاخبار لابن قتيبة الدينوري 
نفوذ الدولة الزبيرية
الحركة الزبيرية 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *