
و.ش.ع الاردن ۔ د. عطاف الخوالدة استاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القران الكريم والحديث الشريف والتفسير
الجمعة 23اكتوبر2026
[الأردن صخرة الشموخ..]
وطن لا تهزّه الفتنة🇯🇴🇯🇴🇯🇴🇯🇴
الأردن ليس مجرد حدودٍ على خارطة، ولا وطنًا يسكنه الناس فحسب؛ بل هو حكاية تلاحمٍ عميقة، نسجها الأردنيون عبر عقود من المحبة والتكاتف، وجعلوا من اختلافهم مصدر قوة، ومن تنوعهم لوحةً وطنيةً واحدة.
وفي كل مرحلة من مراحل تاريخنا، ظهرت محاولات لزرع الشك والفرقة بين أبناء المجتمع، مرةً تحت عنوانٍ هنا، ومرةً تحت شعارٍ هناك؛ محاولات أرادت أن تمسّ وحدة الأردن، وأن تزرع العنصرية والكراهية بين مكوّناته، وأن تفتح أبوابًا للفتنة لا تخدم إلا من يريد لهذا الوطن أن يضعف.
حاولوا أن يزرعوا الفرقة بين الأردن وفلسطين، فلم ينجحوا؛ فالعلاقة بين الشعبين أعمق من أن تهدمها شائعة أو خطاب فتنة، وأرسخ من أن تنال منها يدٌ خفية.
وحاولوا أن يضعوا الأردن في مواجهة سورية، فلم ينجحوا؛ فالجوار والتاريخ والمصير المشترك لا تمحوه أصوات عابرة، ولا تصنعه حسابات أصحاب الفتن.
واليوم، حين تمتد محاولات العبث إلى العلاقة بين المسلم والمسيحي في الكرك الأبية، فإن الرسالة الأردنية يجب أن تكون أوضح من أي وقت مضى:
لن تكون الكرك بوابةً للفتنة، ولن يكون الأردن ساحةً للكراهية.
فالمسلم والمسيحي في الأردن ليسا غريبين عن بعضهما؛ هما أبناء أرضٍ واحدة، وشركاء في بناء وطنٍ واحد، تجمعهما المواطنة والكرامة والدمعة والفرح، وتحرسهما قيم المحبة والتسامح.
وفي الكرك، أرض التاريخ والبطولة، يعرف الأردنيون أن الفتنة إذا حاولت أن ترفع رأسها، وجدت أمامها وعيًا وطنيًا يردّها، وإرادةً شعبيةً تكسر شوكتها.
الأردن أرض الكرامة والعزة والسلام، وأرض الرباط التي عرفت كيف تحمي وحدتها في أصعب الظروف. ولن يستطيع أصحاب الأيدي الخفية أن يهدموا ما بناه الآباء والأجداد من ثقة وتلاحم.
نحن لسنا جماعاتٍ متفرقة؛ نحن نسيج أردني واحد، مهما اختلفت أصولنا ومذاهبنا ومناطقنا. وفي وطنٍ كالأردن، تكون المواطنة هي المظلة التي تجمع الجميع، ويكون القانون هو الحصن، والوعي هو السلاح في مواجهة الشائعة والتحريض والكراهية.
ولن نسمح أن تتحول دماء الأبرياء إلى وقودٍ للفتنة، بل نجعلها سببًا لمزيد من التكاتف، ونستذكر شهداء الكنيسة الأبرياء بكل إجلال، ونؤكد أن أرواحهم عزيزة على الأردن كله، وأن الحزن عليهم لا يفرّق بين قلب مسلم وقلب مسيحي.
إن الأردن الذي عرفه العالم بلدًا للضيافة والكرامة والاعتدال، قادرٌ على أن يهزم الفتنة بالوعي، وأن يهزم الكراهية بالمحبة، وأن يهزم محاولات التفريق بالوحدة.
هنا الأردن... صخرة الشموخ.بقيادة ملكنا حفظه الله ورعاه ابو الحسين حفظهما الرحمن ملك المواقف.
هنا الأردن...
صخرةٌ لا تكسرها الرياح، ولا تنال منها الفتن، ولا تهزّها الأصوات التي تريد أن تزرع الخوف بين أبنائها.
ومن أراد أن يعرف الأردن، فليعرفه من قلب الكرك، ومن بيوت الأردنيين، ومن المسجد والكنيسة، ومن كل يدٍ تمتد إلى يدٍ أخرى لتقول:
نحن أبناء وطن واحد، ومصيرنا واحد، وأمن الأردن ووحدته فوق كل خلاف.
٠......
[🌿في رثاء شهداء الكنيسة الأبرياء🌿]
يا كركُ يا قلعةَ التاريخِ لا تهني
فالجرحُ فيكِ على الأحرارِ عنوانُ
شهداؤكِ اليومَ في قلبِ الوطنِ سكنوا
وفي رحابِ السما للروحِ رضوانُ
ما فرّقت بيننا الأديانُ في وطنٍ
فيه المحبةُ للأرواحِ تبيانُ
مسلمٌ ومسيحيٌّ في ثرى وطنٍ
كلاهما للوفا والعهدِ إخوانُ
يا من رحلتم، ودمعُ العينِ يحملكم
تبقى لكم في ضميرِ الشعبِ ألحانُ
لا تجعلوا من دمِ الأبرياءِ فتنةً
فالأردنيونَ على عهدِهم صانوا
الأردنُ الحصنُ، لا تُؤتى مداخلُهُ
ما دام في شعبهِ للحقِّ فرسانُ
تبقى الكرامةُ فينا لا تبدّلها
أيامُنا، ويظلُّ العهدُ مصانُ
سلامُ ربّي على الأرواحِ أجمعِها
وعلى ذويها، لهم صبرٌ وإيمانُ
وسيظلُّ الأردنُّ رغمَ الريحِ شامخَ
فوقَ الفتنِ، وفي آفاقِهِ أمانُ
رحم الله الأبرياء واقبلوا الإحترام والتقدير
بقلم الشاعرة الأردنية د عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *