
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
الجمعة 04سبتمبر2026
عمرو بن العاص فتح مصر التي تعتبر أعظم بلدان المنطقة العربية بقيادة جيش صغير يتألف من 4000 رجل فقط٫ بعد استكمال الفتح الكامل لبلاد الشام، أصدر الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب أمره إلى عمرو بن العاص بالتوجه لفتح مصر. الملفت في هذا الحدث التاريخي كان عدد الجنود الذين أُرسلوا لهذه المهمة: 4000 مقاتل فقط. وكان عمرو بن العاص، الصحابي الجليل وأحد فرسان قريش، معروفًا بذكائه ودهائه. إذ يُعرف عنه قوله: "ما عدل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخالد بن الوليد أحدًا من أصحابه في حربه منذ أسلمنا".
في تلك الفترة، كانت مصر تحت السيطرة الرومية، وكان الأقباط يعانون من اضطهاد ديني ومن فرض الضرائب الباهظة، في ظل تأثير أخبار سقوط بلاد الشام على الجيوش الرومية في مصر، مما أدى إلى انتشار الخوف بينهم.
في أواخر عام 639م، دخل عمرو بن العاص بجيشه الصغير إلى مصر، فتمكن من الاستيلاء على مدينة الفرما في شرق مصر بسهولة، ثم تقدم نحو بلبيس ودخلها بعد حصار استمر شهراً. واصل الجيش الراشدي تقدمه داخل مصر حتى وصل إلى حصن بابليون في مايو 640م. ورغم المحاولات، لم يتمكن عمرو من فتح الحصن الذي كان أقوى الحصون الرومية في مصر. وبدلاً من التوقف، قرر تجاوز الحصن ومواصلة التقدم، فتمكن من دخول مدينة الفيوم في يونيو 640 م، واستمر حتى وصل إلى هليوبوليس (عين شمس حالياً)، حيث قرر التوقف والتحضير لمواجهة الجيش الرومي المتقدم نحوه.
في 11 رجب 19 هجري الموافق 7 يوليو 640م، اندلعت معركة هليوبوليس الحاسمة. أظهر عمرو بن العاص براعة عسكرية لافتة، فقسم جيشه إلى ثلاث وحدات منفصلة، لكل منها قائد موثوق به. اختبأت الوحدة الأولى في التلال الشرقية لمهاجمة أضعف نقاط الجيش الرومي، بينما كُلفت الوحدة الثانية بقطع طريق الهروب على الروم، فيما بقيت الوحدة الثالثة في المواجهة المباشرة.
عندما بدأت القوات الرومية بالاشتباك مع جيش عمرو، شنت الوحدة الأولى هجومًا مفاجئًا اخترق العمق الرومي، مما أثار فوضى شاملة في صفوفهم. وحين حاولت القوات الرومية الهروب، واجهت الوحدة الثانية التي قطعت طريق الهروب، مما أكمل انهيار الجيش الرومي الذي فر في كل الاتجاهات. نجح الجنرال ثيودور في النجاة بجزء صغير فقط من جيشه، بينما قُتـ..ل وأُسر باقي الجنود.
بعد المعركة، سقطت معظم مناطق جنوب ووسط مصر في أيدي عمرو بن العاص. كانت الهزيمة في هليوبوليس حاسمة، إذ أنهت دفاع الروم عن مواقعهم في مصر، وانضم الآلاف من سكان مصر الأصليين إلى جيش عمرو، ليصل عددهم إلى 15000 مقاتل. ورغم ذلك، تقدم عمرو بحذر لضمان الحفاظ على إنجازاته، وواجه مناوشات بسيطة حتى تمكن من فتح حصن بابليون في ديسمبر 640م، ثم استولى على الإسكندرية، عاصمة الاحـ..ـتلال الرومي، في 4 نوفمبر 641م.
يظهر فتح مصر بهذا العدد المحدودة من الجنود براعة الجيش الراشدي ويشير إلى تركيب الاقباط بالفتح الاسلامي
المصادر
النجوم الزاهرة بن تغري بردي
تاريخ الخلفاء الراشدين: الفتوحات والإنجازات السياسية، محمد سهيل طقوش

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *