
و.ش.ع الاردن ۔ د. عطاف الخوالدة استاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القران الكريم والحديث الشريف والتفسير
السبت 22 اغسطس2026
[____على درب الشموخ (٥٢)______]
《《《☆ملحمة الإنسانية☆》》》
في يومِ إنسانِ الحياةِ تحيّةٌ
لِكُلِّ قلبٍ نبيلٍ صادقِ المقامِ
ولِكُلِّ كفٍّ امتدّتْ بالهدى أملًا
تُغيثُ جائعَنا في ساعةِ الآلامِ
فالخيرُ ليسَ كلامًا نستظلُّ بهِ
ولا شعاراتِ أهلِ القولِ والكلامِ
إنَّ العطاءَ إذا ما مسَّ محتاجًا
أضحى من النورِ في ليلٍ من الظلامِ
لكنْ بغزّةَ طفلٌ باتَ يسألُنا:
أينَ الضميرُ؟ وأينَ العدلُ في العالمِ؟
أينَ المواثيقُ والأصواتُ إنْ صدحتْ
حينَ استُبيحتْ دماءُ الطفلِ بالآثامِ؟
أينَ الذينَ تغنَّوا بالسلامِ وهمْ
عن جرحِ غزةَ في صمتٍ وإبهامِ؟
طفلٌ يفتّشُ بينَ الركمِ عن أمِّهِ
وعن أبيه، وعن بيتٍ وعن أحلامِ
وأمُّهُ فوقَ أنقاضِ البيوتِ ترى
أحلامَها تُدفنُ تحتَ الركمِ والآلامِ
جوعٌ يطاردُهم، والليلُ يرهقُهمْ
والماءُ شحَّ، وضاقَ العيشُ بالأيام
لا دواءَ، لا غذاءَ، لا ملاذَ لهمْ
والعالمُ الحرُّ غارقٌ في الأوهامِ
ما قيمةُ القولِ إنْ لم تحمِ إنسانًا؟
وما السلامُ إذا ما صارَ للإعلامِ؟
يا عالمَ اليومِ، هل هانتْ كرامتُنا؟
أم صارَ موتُ البرايا بعضَ أرقامِ؟
إنَّ السكوتَ على الظلمِ الذي شهدتْ
عينُ الحقيقةِ فيهِ وصمةُ بها نضام
والحقُّ لا ينحني مهما تعالتْ يدٌ
بالقهرِ، أو زيّنتْ للظلمِ إجرامِ
فغزّةُ اليومَ رغمَ الجرحِ شامخةٌ
تروي لأهلِ المدى معنى من الإقدامِ
في كلِّ طفلٍ شهيدٍ قصةُ وطنٍ
وفي دموعِ اليتامى صرخةُ الهامِ
وفي ثرى الأرضِ رغمَ الموتِ أغنيةٌ
تقولُ: لن ينحني الأحرار او يسام
سنزرعُ الخيرَ ما دامَتْ لنا هِممٌ
ونزرعُ الحبَّ رغمَ القهرِ والآسقام
فالإنسانيةُ ليستْ يومَ مناسبةٍ
تُنسى، وتُكتبُ في الأسفارِ والأقلامِ
هي أن ترى وجعَ المكلومِ في وطنٍ
فتستجيبَ لهُ بالفعلِ لا بالكلامِ
وأن تمدَّ يدَ الإحسانِ صادقةً
دونَ انتظارِ مديحٍ أو من الأنامِ
ومن يصنْ كرامةَ الإنسانِ في محنٍ
فذاكَ عنوانُ مجدٍ راسخِ المقامِ
أما الذي جعلَ الإنسانَ سلعةَ من
أجلِ المصالحِ، فليخجلْ من الإجرامِ
ستظلُّ غزةُ رغمَ الموتِ صامدةً
كالطودِ، لا تهزمُ الأعصارَ والأعوامِ
وسيظلُّ صوتُ طفلٍ من ثراها لنا
نداءَ حقٍّ على التاريخِ والأنامِ
يا ربَّ غزةَ، يا ربَّ الضعافِ بها
كنْ لهمُ ناصرًا في أشدِّ الأيامِ
واكتبْ لهم فرجًا يأتي بشائرَهُ
ويُشرقُ الفجرُ بعدَ الليلِ والآلامِ
ولتكنْ يدُنا للخيرِ ممتدةً
حتى يعودَ إلى الإنسانِ إكرامِ
فالشموخُ ليسَ ادّعاءً في قصائدِنا
بل موقفٌ ثابتٌ في ساعةِ الإقدامِ
وإنْ تغنّى أناسٌ بالإنسانيةِ
فالفعلُ وحدَهُ ميزانُ الكلامِ
فمن أرادَ طريقَ المجدِ فليجعلِ
الإنسانَ أولَ عنوانٍ لهُ سامي
ولن نخونَ مبادئنا ولا شرفًا
ما دامَ فينا من الإيمانِ إلهامِ
سنظلُّ نحملُ راياتِ الوفاءِ على
دربِ الشموخِ، ونمضي رغمَ كلِّ ظلامِ
حتى يعودَ لأرضِ القدسِ مجدُها
ويزهرَ الأمنُ في الأقصى بإكرامِ
ويبزغَ الفجرُ في غزةَ التي صمدتْ
ويُدفنَ الظلمُ والإجرامُ والآثامِ
هذا هو العهدُ: إنسانٌ لأخيهِ يدٌ
وقلبُهُ للهدى، لا للردى، وكثر السهام
فإنْ غابتْ عن الدنيا إنسانيتُها
ففي قلوبِ الأباةِ المجدُ لا يَنَامِ
وسيبقى الحقُّ مهما طالَ ليلُهمُ
شمسًا تضيءُ طريقَ العزِّ والأحلامِ
اللهمَّ احفظْ أهلَ غزةَ بعينِك التي. لا. تنام، واكتبْ لهم الأمنَ والسلام
بقلم الشاعرة د.عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *