19 watching nowالرئيسية / شعر وادب / على درب الشموخ (٤٥) «مآذن الحق وأجراس السلام

على درب الشموخ (٤٥) «مآذن الحق وأجراس السلام

19-08-2026 10:43 ص  وكالة انباء الشرق العربي 138 views
على درب الشموخ (٤٥) «مآذن الحق وأجراس السلام

و.ش.ع       الاردن  ۔ د. عطاف الخوالدة استاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القران الكريم والحديث الشريف والتفسير

الاربعاء  19 اغسطس2026  

[___على درب الشموخ (٤٥)____]

   «مآذن الحق وأجراس السلام»

يا قدسُ، متى تجفُّ الدموعُ بنا؟ 
          ومتى تُكبِّرُ في رحابكِ مآذننا؟

ومتى تُقرَعُ أجراسُ كنائسِنا، 
          فتستفيقُ من الآلامِ أغانينا؟

أصواتُ ألبومٍ أضجّتْ مسامعَنا، 
        ونبضُ قلبٍ جريحٍ ظلَّ يبكينا

نتابعُ الهوى، فيخجلُ من وجعِنا، 
        ويذرفُ الدمعَ فوقَ الجرحِ فينا

وظلُّ شرٍّ على الآفاقِ منتشرٌ، 
        يلقي الأشواكَ في دربِ أمانينا

قتلوا الطفولةَ والبسماتِ في شفَةٍ، 
   وطال ليلُ الأسى، والصبحُ يطوينا

وبستانُ حقدِهم في الليلِ قد نَمَا، 
      وشمسُ حقٍّ على الآفاقِ تَهدينا

طاردوا الأسودَ في عرينِ عزّتِها، 
 فما انحنتْ، وحجرُ الحقِّ في أيدينا

وشربوا نخبَ ذبحِ الأرضِ من دمِنا، 
              ونسوا بأنَّ يدَ الأيامِ تجزينا

وفي الأقصى طفلٌ لا يزالُ لهُ 
         حجرٌ صغيرٌ، ولكنْ يهزُّ ماضينا

وريحُ غدرٍ تمادتْ في مآسينا، 
           حتى الحذاءُ أبى ظلمًا يُدنّينا

وشوقُ نَوْرسِنا للأقصى يؤرّقُنا، 
وكلما ضاقَ دربٌ جاءَ فرجُ اللهِ يحمينا

يا قدسُ، يا قبلةَ الأرواحِ ما برحتْ 
        في مهجةِ الحرِّ عهدًا لا يوارينا

كم عاشَ في حبِّ  الأرضِ من رجلٍ، 
   وأفنى الحياةَ لها، والموتُ يطوينا

تنازعتهُ المنايا وهو عاشقُها، 
             فصارَ جسمُهُ للريحِ سجّينا

وكتبَ اللهُ أنَّ الأقصى لنا أبدًا، 
       محرابُ حقٍّ، ودرعٌ ضدَّ باغينا

سترجعُ القدسُ، والأجيالُ شاهدةٌ، 
     ويُرفعُ الحقُّ فوقَ الأرضِ يحمينا

قالوا: ستبقى لنا هذي الديارُ،  
      تعودُ يومًا،ما خابتْ كلُّ أمانينا

ومن استوى عندهُ حبٌّ وكراهيةٌ، 
    فذاك قلبٌ عن الإحساسِ يُقصينا

متى تُكبِّرُ في الأقصى مآذنُنا، 
    وتقرعُ الأجراسُ دونَ حاقدٍ فينا؟

يا ربَّ رحمتكَ، قد جفّتْ أرحامُنا، 
   وغابَ عدلٌ، وضاعتْ فينا موازينا

فيا ليتني أُدركُ يومًا أرى فيهِ 
      سلامَ عدلٍ يمحو الظلمَ من فينا

يا ربِّ حقِّقْ أماني القلبِ قبلَ منيتي، 
    واجعلْ سلامَك في الدنيا يوافينا

سلامُ ربّي على الأقصى ومن حولَهُ، 
            وعلى ديارِ الهدى ما دامَ فينا

حيُّوا شعوبَ الأرضِ إنْ طلبتْ عدالةً، 
         فالعدلُ من ربِّنا، لا من أعادينا

بنوا جسورًا من الظلمِ والظلامِ، فقلْ: 
     يا ربُّ أهدمْ جسورَ الظلمِ... آمينا

بقلم الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة  


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *