
و.ش.ع متابعة ۔ محمد مختار
الاربعاء 10 يونيو 2026
تخرج ولا تثق بالعودة يوميات الصحفية الفلسطينية فاتن الترابي في الضفة بالكاميرا تواجه التهديد والسترة لا تحمي من التنكيل
مع خيوط الصباح الأولى في شوارع الضفة الغربية بفلسطين المحتلة ترتدى فاتن الترابي الصحفية الثلاثينية ملابسها على عجل فيما تمد يدها لتسحب درعها الصحفية الزرقاء اللون ومدونة فوقها كلمة صحافة باللغة الإنجليزية لتضعها على صدرها فيما تستقر الخوذة فوق رأسها قبل أن تغادر منزلها وفي الخلفية ترتفع أصوات الرصاص الحي ودوي القنابل المسيلة للدموع في مشهد يومي يعيشه أهالي محافظات نابلس وطولكرم وجنين ومخيماتها وغيرها من الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة
تقول فاتن التي تعمل لصالح القناة الجزائرية الثالثة الناطقة بالفرنسية إنها مع كل مهمة صحفية للتغطية لا تحمل معها معداتها فقط بل يلازمها خوفها الدائم من ألا تعود إلى البيت مرة أخرى إذ بين أصوات الرصاص ورائحة الغاز المسيل للدموع والحواجز العسكرية التي تقطع الطرق والأنفاس تتحول مهمة فاتن التي هي في الأساس نقل الحقيقة إلى رحلة يومية محفوفة بالخطر فالكاميرا لا تكفي لحمايتها والسترة الصحفية لم تعد درعاً في وجه الاستهداف والانتهاكات المتكررة
وتصف الصحفية الثلاثينية الواقع الذى تعمل فيه بأنه حياة تحت التهديد الدائم وبينما تنص المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول للقانون الدولي التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة إلا أنها في الحقيقة لا تتعدى كونها حبراً على ورق وذلك في ظل ما يتعرض له الصحفيون الفلسطينيون يومياً على الأرض، وتبدأ الانتهاكات منذ اللحظة الأولى للنزول إلى الميدان إذ يتم استهداف الصحفيين بالرصاص الحى ورشهم بالغاز ومنعهم من الوصول إلى أماكن الأحداث في محاولة لمنع توثيق ما يجرى، ولا تتوقف المعاناة عند حدود التغطية الميدانية بل تمتد إلى حياتهم الشخصية أيضاً إذ تتعرض منازل بعض الصحفيين للمداهمة والتفتيش العنيف دون سابق إنذار بينما يتمّ احتجازهم لساعات طويلة على الحواجز العسكرية وتضيف أنَّ الصحفيات يواجهن إجراءات مهينة خلال التنقل أو السفر، تشمل توقيفهن على الحواجز وتصويرهن وتفتيش الهواتف الشخصية وسحب جوازات السفر الفلسطينية لساعات دون توضيح الأسباب خاصة عند المعابر المؤدية إلى الأردن موضحة أنَّ هذا الواقع يجعل الصحفيات ضحايا مثل المدنيين في ظل غياب أي حماية حقيقية لهن هذا بالإضافة إلى اعتقالنا وإبعادنا قسراً عن أماكن الاقتحامات والمواجهات خاصة في البلدة القديمة بمدينة نابلس بهدف منع نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم فيما تمثل هذه الممارسات وسيلة لتكميم الأفواه وإظهار رواية واحدة فقط، وتقول فاتن إنَّه على الرغم من الخوف والاستهداف المستمر، فإنها تواصل عملها يومياً

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *