وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / دين ودنيا / وفاة سيدنا إبراهيم عليه السلام

وفاة سيدنا إبراهيم عليه السلام

يناير 05, 2026  Mohamed Abd Elzaher 57 views
وفاة سيدنا إبراهيم عليه السلام

و.ش.ع

 

متابعه/ جيهان حسن

 

لما أراد اللهُ عزّ وجلّ أن يقبض روحَ نبيّه وخليله إبراهيم عليه السلام، أمرَ مَلَكَ الموت أن يتلطّف به ولا يأتيه فجأة، إكرامًا
 
لمقامه ومنزلته، فقد كان إبراهيم قد سأل ربَّه من قبل ألا تُقبض روحه حتى يكون هو الذي يطلب الموت بنفسه.
 
وروى السُّدّي عن أشياخه أن إبراهيم عليه السلام كان معروفًا بكثرة الإطعام وإكرام الضيف، لا يكاد يضع طعامه إلا ومعه من
 
يأكل. وذات يوم، بينما كان يطعم الناس، أبصر شيخًا كبيرًا في السنّ يمشي تحت حرّ الشمس الشديد، وقد بدا عليه التعب
 
والضعف. فرقّ له قلب إبراهيم، فأرسل إليه دابّة فركبها الشيخ حتى وصل إليه.
 
فلما جلس الشيخ ليأكل، أخذ اللقمة بيده، فإذا هو يريد أن يُدخلها في فمه، فتضلّ طريقها، فتدخل مرة في عينه، ومرة في
 
أذنه، ثم تصل أخيرًا إلى فمه.
فإذا نزل الطعام إلى جوفه، خرج من أسفله مباشرة، وكأن جسده لم يعد ينتفع به، ولا يمسكه، ولا يهضمه.
 
فتعجّب إبراهيم عليه السلام من حاله، وتأثر لما رأى من ضعف الإنسان إذا أدركه الكِبَر.
 
فقال له إبراهيم:
 
يا شيخ، ما بالك تصنع هذا؟ وما هذا الذي أراه منك؟
 
فأجابه الشيخ بهدوء:
 
يا إبراهيم، هذا هو الكِبَر، وهذه عاقبته.
 
فسأله إبراهيم:
 
ابن كم أنت؟
 
قَالَ: فزاد عَلَى عُمَر إِبْرَاهِيم سنتين.
 
فلما سمع إبراهيم ذلك، اضطرب قلبه، وقال متأثرًا:
 
إنما بيني وبينك سنتان فقط، فإذا بلغتُ ذلك العمر، أصير مثلك؟
 
قال الشيخ:
 
نعم، تصير كذلك.
 
عندها نظر إبراهيم عليه السلام إلى ما ينتظر الإنسان في آخر عمره من ضعف الجسد وذهاب القوة، فكره أن يبلغ تلك الحال،
 
ورفع يديه إلى السماء وقال خاشعًا:
 
اللهمّ اقبضني إليك.
 
فما إن قالها، حتى قام ذلك الشيخ، فإذا هو مَلَك الموت، وقد جاء في صورة رجلٍ كبيرٍ ضعيف، فقبض روح إبراهيم عليه
 
السلام برفقٍ ولطف، كما أمره الله تعالى.
 
وقد اختلف أهل العلم في مقدار عمر إبراهيم عليه السلام، فقال بعضهم: عاش مائتي سنة، وقال آخرون: بل عاش مائة وخمسًا
 
وسبعين سنة.
 
وبعد وفاته، دُفن بجوار زوجته سارة، في مزرعة حَبْرون، حيث استقر جسدهما بعد رحلة طويلة من الإيمان والصبر والدعوة
 
والتوحيد.
مصدر الرواية كتاب المنتظم في تاريخ الملوك و الامم للإمام ابو الفرج بن الجوزي صفحة رقم 3

 


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy