
و.ش.ع عمان ۔ أ د. عطاف الخوالدة
الجمعة 12 يونيو 2026
يا ويحَ قومٍ أبصروا نارَ الأسى تسري
وتأكلُ الأطفالَ في البلاءِ، فما تحرَّكَ فيهمُ نهجُ...
والقصفُ يسبقُ كلَّ صوتٍ، والخيامُ تهاوتْ،حتى غدا سترُ الفقيرِ الرمادُ، مأواهُ الحَرِجُ...
أمٌّ تُفتِّشُ بينَ الركامِ عن ابنِها باكيةً
والدمعُ يسبقُ لفظَها، ووجعُ جنباتِ صدرِها يعِجُّ...
والشيخُ أضناهُ الألمُ، ما وجدَ غيرَ الدعاءِ سلاحَهُ،فمدَّ كفَّيهِ إلى السماءِ، وقلبُهُ للهِ يلِجُ...
كم طفلةٍ تُداعبُ ظلَّها فرحًا بأحلامٍ
فغدتْ تُحدِّقُ بالدخانِ، وخوفُها بينَ الضلوعِ يؤرِّجُ...
أينَ الذينَ تغنَّوا بالمروءةِ والبطولاتِ التي،ملأتْ دفاترَ مجدِهم؟ أم أنَّ ذاكَ محضُ تدرُّجِ؟...
أتباتُ أعينُكم قريرةً والموتُ يحصدُ غزةَ،والجرحُ ينزفُ، والأنينُ بكلِّ ركنٍ يضِجُّ؟...
يا خجلَ التاريخِ من صمتٍ يطولُ على المذابحِ،وكأنَّ عدلَ العصرِ في سوقِ المصالحِ مُرتَجُ...
لكنَّ غزةَ رغمَ بحرِ النارِ باقيةُ الشموخِ
جبلٌ إذا هبَّتْ عليه الريحُ يومًا لا يلينُ ولا يهُجُّ...
ستظلُّ تكتبُ بالدماءِ حكايةً تحفظُ عهدَها،أنَّ الكرامةَ لا تُباعُ، وأنَّ الحقَّ دومًا يبهَجُ...
ولئن رأينا الليلَ يطوي بالدجى أعمارَ أطفالٍ،فالفجرُ وعدُ اللهِ المبينُ إذا أتى لا يُحرَجُ...
سيجيءُ يومٌ تُسألُ الدنيا به عمَّا رأتْ من مأتمٍ،ويقومُ كلُّ شهيدِ حقٍّ بالبيانِ وصوتُهُ يتوهَّجُ...
وستنكشفُ تلكَ الوجوهُ إذا انجلى ليلُ الهوى،ويُرى النفاقُ على الجباهِ، وما تخفَّى يخرُجُ...
وتعودُ أرواحُ الصغارِ إلى.... السماءِ مكرَّماتٍ،عندَ الإلهِ، وللنعيمِ... الخالدِ تتدرَّجُ...
وتظلُّ أمُّ الشهيدِ رغمَ الحزنِ شامخةَ الرؤى،تستقبلُ الأخبارَ بالصبرِ الجميلِ وتُثلِجُ...
كم فارسٍ سقطَ الجريحُ على الثرى متبسِّمًا،وكأنَّهُ نحوَ الخلودِ مع البشائرِ يسرُجُ...
فالأرضُ تعرفُ أهلَها، والحقُّ... يعرفُ أهلَهُ،والغاصبُ المعتدي وإن..... طالَ المدى يتلعثَمُ ويَلجُ...
لا بدَّ أن يأتي القصاصُ وإن ...تأخَّرَ موعدٌ،فاللهُ يمهلُ للظلومِ، وحكمُهُ لا يُزعَجُ...
وسيورقُ الزيتونُ فوقَ ربوعِهامتجدِّدًا
ويعودُ لحنُ الطيرِ بعدَ الحزنِ يصدحُ ويمرُجُ...
وترفرفُ الراياتُ فوقَ مآذنٍ قد أُنهِكَتْ
لكنَّ نبضَ الصابرينَ بعزمِهم......الحرّ يتوهَّجُ...
هذه... فلسطينُ التي علَّمتِ الدنيا بأنَّ
الحقَّ يبقى ما بقيتْ روحُ....... الأباةِ تُؤرِّجُ...
صلُّوا لأجلِ الأرضِ، وادعوا أن يبدِّدَ ربُّنا،ليلَ المآسي، فالدعاءُ إلى الكريمِ هو المَخرَجُ...
✦ بقلم الشاعرة الأردنية د. عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *