
و.ش.ع
بقلم/ صالح العطونى الجبالى
الذكاء يجمع بين الفطرة والاكتساب معا ،يولد الانسان بقدرات فطرية ( جينات ) تمثل الحد الاساسي لقدراته لكنه يعتمد بشكل أكبر على المهارات المكتسبة لتطوير هذا الذكاء وصقله عبر التعلم .يتجلى ذكاء النساء العربيات في مزيج فريد يجمع بين الفطنة الاجتماعية والقدرة العالية على إدارة الأزمات وتقديم حلول مبتكرة تعتمد على سعة البديهية والعمل في التفكير .
حين تكون الكلمة أبلغ من السيف ،لما كان النساء العربيات من الحنكة والطرفة وسرعة البديهة،لما كانت الواحدة منهن شاعرة واديبة وعالمة وطبيبة ومهندسة وكانت لهن صولات وجولات في ميادين الحياة .
يذكر صاحب كتاب "المستطرف" طرفةً من طرائف الذكاء النسائي في تراث العرب.
كان للشاعر العباسي علي بن الجهم جاريةٌ ذات فطنة ولسانٍ حاضر.
فقال لها يومًا، وقد اكتمل البدر في السماء:
ـ تعالي نخرج تحت ضوء القمر!
ظنّها دعوةً شاعرية،وسهرةً رقيقةً على أنغام الضوء الفضّي.
لكنها، بذكاءٍ خاطف، أجابته:
"ما أَوْلَعَكَ بِالجَمْعِ بَيْنَ الضَّرَائِرِ!"،يا سلام!
في جملةٍ واحدةٍ قلبت المشهد.
شبّهت نفسها بالزوجة،وشبّهت القمر بضرةٍ تنافسها في الجمال،وكأنها تقول له:
ألا يكفيك ضوء وجهي حتى تحتاج إلى نور القمر؟أي حضور ذهن!اي سرعة بديهة
وأي اعتدادٍ بالنفس!هكذا كانت نساء العرب.
بلاغةٌ، وفطنة، وسرعة جواب، لا يحتجن إلى خطبةٍ طويلة، بل يكفيهن سهمٌ لغويٌّ يصيب الهدف. فالذكاء ليس حكرًا على الرجال، والفصاحة لم تكن يومًا حكرًا على الشعراء، بل كان في البيوت لآلئ من الحكمة، تسطع حين تُختبر اللحظة. ومن نوادر فصاحتهنّ أيضًا:
امرأةٌ تغلب الفاروق:
لما أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تحديد المهور بأربعمائة درهم، قامت امرأةٌ وقالت: "كيف يحل لك هذا، والله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾؟!" فعدل عمر عن قراره وقال: "امرأةٌ أصابت ورجلٌ أخطأ".
· فطنة جارية:
جاريةٌ مع سيدها، لقيها قومٌ فأرادوا أخذها، فقالت لهم: "لو رأيتم ما في قلنسوته من الدرّ لاستحقرتم هذه"، فانشغلوا به وتركوا الجارية، فنجت بذكائها.
امرأة أراد زوجها أن يسافر سفرا طويلا لبلد بعيد ،وبينما هي تودعه نظر إلى خاتم من الذهب في يدها ،فقال لها: اعطني خاتمك لاذكرك به ،فقالت له الزوجة: "هذا خاتم من ذهب ومن اخذ الذهب ذهب" ،ثم اخذت عود خشب صغير من الأرض وقللت له:" هذا اذكرني بهذا العود إلى ان تعود" .
الذكاء… فطرةٌ أم مهارة؟
سرعة البديهة ليست مجرد موهبة، بل هي مزيج من الفطرة وصقلها بالقراءة ومجالسة الأدباء. نساء العرب قديماً أثبتن أنَّ الكلمة الطيبة والفطنة النافذة قد تكون أبلغ من السيف، وأنّ الحكمة لا تعرف جنساً ولا حدوداً.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *