وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / دين ودنيا / نبى الله اسحقاق علية السلام

نبى الله اسحقاق علية السلام

يناير 07, 2026  Mohamed Abd Elzaher 94 views
نبى الله اسحقاق علية السلام

و.ش.ع

 

متابعه _ جيهان حسن

 

النبى اسحقاق عليه السلام معجزةً من معجزات الله وآيةً باقيةً في تاريخ النبوة تذكّر القلوب بأن أمر الله إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون وأن رحمته لا يحدّها كبر سن ولا عقم رحم ولا ضعف أسباب كان إبراهيم عليه السلام قد بلغ من العمر عتياً وشارفته الشيخوخة وكانت زوجته سارة قد تقدّم بها السن ولم تُرزق ولداً طوال حياتها فكان في قلبها صبرٌ عظيم وفي قلب إبراهيم يقين لا يتزعزع بأن الله لا يخيّب من دعاه مخلصاً صادقاً.
 
وفي يومٍ مبارك نزلت الملائكة على إبراهيم في صورة بشر فاستقبلهم بكرم الأنبياء وسخاء القلوب الطاهرة ولم يعلم حقيقتهم حتى رأى أيديهم لا تمتد إلى الطعام فداخل قلبه خوف خفيّ فلما طمأنوه وبشّروه بزوال الخوف جاءت البشرى العظمى التي انتظرها طويلاً بشرى غلامٍ عليم يولد له من سارةتعجّب إبراهيم وسارة من هذه البشرى لا إنكاراً لقدرة الله ولكن دهشةً من عظيم رحمته فقالت سارة متعجبة أألد وأنا عجوز 
 
وهذا بعلي شيخاً فجاءها الجواب الإلهي على ألسنة الملائكة أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيتفحملت سارة بإسحاق حملاً يسيراً وكان حملها آية لكل من حولها فقد عاد الجسد الذي أنهكه الزمن ينبض بالحياة وعاد الرحم الذي أغلقته السنون يحمل وعد السماء
 
وُلد إسحاق عليه السلام في بيت النبوة فكان ميلاده فرحاً لإبراهيم وشكراً لله وسجوداً امتناناً لربٍ لا يُخلف وعده نشأ إسحاق في بيتٍ لم يعرف الشرك ولم تُعبد فيه الأصنام ولم يُرفع فيه إلا اسم الله ربّاه إبراهيم على التوحيد الخالص وعلّمه أن الله واحد لا شريك له وأن طاعته فوق كل شيء وربّته سارة على الطهر والصبر والحكمة فكان إسحاق غلاماً هادئاً حليماً وقوراً منذ صغره تظهر عليه سمات النبوة قبل أن يُوحى إليه
 
كبر إسحاق وهو يرى في أبيه إبراهيم مثال الإيمان المطلق والتسليم الكامل لأمر الله فتعلم منه الصبر عند البلاء واليقين عند الشدة والرحمة بالخلق والدعوة بالحكمة وكان يسمع من أبيه قصص دعوة التوحيد ومعاناة الأنبياء مع أقوامهم فيزداد قلبه ثباتاً
 
وحين بلغ إسحاق مبلغ الرجال اختاره الله للنبوة فصار نبياً يدعو إلى عبادة الله وحده كما دعا أبوه من قبله فكان صادق القول لين القلب ثابت العقيدة لا يلين أمام الباطل ولا يساوم على الحق بعثه الله في أرض الشام فدعا الناس إلى التوحيد ونهاهم عن عبادة غير الله وأمرهم بالعدل والإحسان وصلة الرحم وكان مثالاً في الصبر والحلم فآمن به من آمن وكفر به من كفر لكن إسحاق ثبت كما ثبت أبوه رزقه الله بولدٍ صالح هو يعقوب عليه السلام فكانت النبوة متصلة في نسله وامتد نور التوحيد من إبراهيم إلى إسحاق إلى يعقوب ثم إلى أنبياء بني إسرائيل من بعدهم فكانت ذريته مباركة كما وعد الله.
 
وكان إسحاق عليه السلام مثال العبد الشاكر الذي لم ينسَ أن وجوده نفسه كان نعمة ومعجزة فكان كثير الحمد لله دائم الذكر لا يغتر بالنبوة ولا يتعالى بها بل يراها أمانة ومسؤولية.
 
وقد ذكره الله في كتابه الكريم مقروناً بالخير فقال ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلاً جعلنا نبياً وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين.
 
وفي قصة إسحاق عبرة عظيمة لكل من طال انتظاره أو ظن أن الأبواب قد أغلقت فالله يفتح من حيث لا يُحتسب ويعطي فوق ما يتمنى العبد ويجعل من المستحيل بشارة ومن اليأس أملاًفمن تأمل سيرة إسحاق علم أن النبوة ليست شرف نسب فقط بل هي طاعة وتسليم وصبر وشكر وأن من نشأ في طاعة الله رفعه الله في الدنيا والآخرةفليكن ذكر إسحاق نوراً في القلوب وتثبيتاً لليقين وليُحدّث بها الأبناء والأحباب فإن في سيرة الأنبياء حياة للروح وطمأنينة للقلب

Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy