
و.ش.ع متابعة ۔ محمد مختار
الاربعاء 19 اغسطس 2026
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن تقديرات بشأن الدوافع الاستراتيجية وراء هجوم الاحتلال الإسرائيلي واستهدف مطار أبو الظهر ومرافقه في شمال شرق سوريا معتبرة أن العملية قد تكون رسالة إسرائيلية مزدوجة إلى تركيا والحاكم السوري الجديد أحمد الشرع بهدف منع أي وجود عسكري تركي قد يحد من حرية حركة الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية والمنطقة وبحسب الصحيفة فإن الهجوم قد يكون مشابهًا في أهدافه لما حدث في أبريل 2025 عندما قصفت القوات الإسرائيلية مدارج ومنشآت مطار T4 في سوريا في خطوة فُسرت آنذاك على أنها رسالة إلى أنقرة بأن إسرائيل لن تسمح بإنشاء موقع عسكري استراتيجي تركي يمكن أن يهدد حرية عملياتها الجوية مطار T4 البداية وفي أوائل أبريل 2025 شنت طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي هجومًا على مدارج ومنشآت مطار T4 العسكري في سوريا في وقت لم يكن الهجوم الأول من نوعه على المطار وخلال سنوات الحرب الأهلية السورية، استخدم الجيش السوري مطار T4 كما كان للمطار دور في النشاط الإيراني إذ حاولت طهران من خلاله نقل أنظمة دفاع جوي متطورة إلى حزب الله وسوريا وبحسب التقارير تعرض المطار لهجمات إسرائيلية عدة مرات إلا أن هجوم أبريل 2025 اكتسب أهمية خاصة بعدما تحدثت وسائل إعلام عربية ودولية عن محاولة تركيا عقب سقوط نظام بشار الأسد السيطرة على المطار ونشر أنظمة دفاع جوي ورادارات للكشف فيه ووفق الرواية التي أوردتها الصحيفة قررت إسرائيل حينها رسم خط في الرمال أمام تركيا فقامت طائراتها بقصف مدارج المطار والمناطق المحيطة به بالتزامن مع تحركات عسكرية تركية في رسالة مفادها أن إسرائيل لن توافق على إنشاء موقع استراتيجي تركي يمكن أن يضم أنظمة رصد واعتراض متطورة وترى الصحيفة أن نشر مثل هذه الأنظمة كان سيؤثر بصورة كبيرة على حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية وربما في مناطق أخرى تستخدمها إسرائيل لتنفيذ عمليات عسكرية بما في ذلك المجال الجوي المرتبط بالعمليات ضد أهداف في غرب إيران ورغم أن هذه التفاصيل لم تؤكد رسميًا من الجانب الإسرائيلي فإنها لم تنفَ أيضًا.
لماذا مطار أبو الظهر وترى يديعوت أحرونوت أن من المنطقي افتراض وجود دوافع استراتيجية مشابهة وراء القصف الذي نُسب إلى إسرائيل واستهدف مطار أبو الظهر ومرافقه في شمال شرق سوريا وكان المطار يُستخدم من قبل القوات الجوية السورية خلال فترة حكم بشار الأسد كما تعاقبت على السيطرة عليه قوات المعارضة والجيش السوري خلال مراحل مختلفة من الحرب وبعد سقوط نظام الأسد وصعود أحمد الشرع الذي قاد الفصائل التي سيطرت على دمشق، شنت إسرائيل عمليات واسعة دمرت خلالها الطائرات التابعة للقوات الجوية السورية إلى جانب منشآت استراتيجية ومخزونات عسكرية أخرى وبذلك أصبح مطار أبو الظهر الذي يوصف بأنه مساحة واسعة تضم نحو 22 مدرجًا غير مستخدم عمليًا بعد تراجع دور القوات الجوية السورية تحركات تركية تثير القلق الإسرائيلي وأشارت الصحيفة إلى أن وسائل إعلام قطرية أفادت مؤخرًا بأن تركيا تسعى إلى تعزيز وجودها في مطار أبو الظهر بما يشمل نشر أنظمة رادار قادرة على اكتشاف الصواريخ والطائرات إلى جانب بطاريات اعتراض وبحسب التقييم الإسرائيلي الذي أوردته الصحيفة فإن وجودًا تركيًا مزودًا بهذه القدرات في المطار يمكن أن يشكل تهديدًا لحرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي ليس فقط داخل سوريا وإنما أيضًا في حال تجدد المواجهة مع إيران وترى الصحيفة أن موقع المطار يجعله ذا أهمية استراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل في ظل ارتباطه بمناطق شمال شرق سوريا وشمال العراق وخاصة إقليم كردستان، وصولًا إلى غرب إيران.
ومن هذا المنطلق ترجح يديعوت أحرونوت أن القصف قد يكون محاولة إسرائيلية جديدة لفرض رقابة جوية تمنع إقامة وجود عسكري تركي متطور في المنطقة بما قد يقيد قدرة إسرائيل على تنفيذ عملياتها الجوية رسالة إلى أردوغان والشرع ورغم التصعيد تشير الصحيفة إلى أن إسرائيل تحاول تجنب مواجهة مباشرة مع تركيا، ولذلك نُفذ القصف ليلًا وفي مناطق خالية من السكان، بحسب الرواية الإسرائيلية مع الحرص على عدم استهداف جنود أو مدنيين أتراك كما التزمت إسرائيل الصمت الرسمي بشأن الهجوم لكن مسؤولًا إسرائيليًا رفيع المستوى قال لقناة فوكس نيوز إن القدس شاركت معلومات استخباراتية حساسة مع واشنطن قبل تنفيذ الهجوم مشيرًا إلى أن المعلومات نُقلت على أعلى مستويات الأجهزة والهيئات في البلدين وأضاف المسؤول أن إسرائيل تدرك أنها لا تستطيع التصرف كما كان يفعل النظام السوري السابق وترى يديعوت أحرونوت أن القصف يحمل كذلك رسالة مباشرة إلى الحاكم السوري الجديد أحمد الشرع، مفادها أن إسرائيل لن تسمح لتركيا بالسيطرة على مواقع استراتيجية داخل الأراضي السورية إذا كان ذلك سيهدد حرية عملياتها الجوية أو مصالحها الأمنية وبالتالي فإن الرسالة الإسرائيلية وفق الصحيفة موجهة إلى تركيا وسوريا في آن واحد لن تسمح إسرائيل باستخدام الأراضي السورية لإقامة وجود عسكري تركي قد يغير ميزان القوى الجوي في المنطقة علاقة أردوغان بالشرع وتشير الصحيفة إلى أن تركيا تسيطر بالفعل على مناطق واسعة في شمال سوريا بمحاذاة الحدود وأقامت ما تصفه بمنطقة أمنية داخل الأراضي السورية في مواجهة الأكراد بينما تسعى حاليًا إلى توسيع حضورها الاستراتيجية
وترى يديعوت أحرونوت أن أحمد الشرع يسمح بهذا التحرك التركي بسبب العلاقة السابقة بين الجانبين إذ دعمت تركيا الشرع خلال فترة وجوده في إدلب وقدمت له السلاح والتدريب والحماية قبل أن يتمكن من التقدم نحو دمشق والسيطرة عليها وبحسب هذا التقييم فإن الشرع مدين لأنقرة فيما تحاول إسرائيل تحذيره من السماح بتوسع النفوذ التركي إلى مواقع استراتيجية قد تشكل تهديدًا للمصالح الإسرائيلية إدانات سورية وتركية وأدانت وسائل الإعلام السورية الرسمية القصف ونسبت الهجوم إلى طائرات إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهركما أدانت تركيا الهجوم بشدة ونسبته بدورها إلى إسرائيل، في حين صدر موقف مماثل عن السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك الذي يشغل أيضًا منصب مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سوريا وتشير الصحيفة إلى أن موقف باراك لم يكن مفاجئًا في إسرائيل نظرًا لما تصفه بدعمه القوي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جانب دعمه للرئيس السوري الحالي أحمد الشرع خلاف مع الحسابات الأمريكية وترى يديعوت أحرونوت أن أي تحرك إسرائيلي ضد أهداف داخل سوريا قد يتعارض مع حسابات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع أردوغان ودمج سوريا في المعسكر الإقليمي الموالي لواشنطن وبحسب الصحيفة فإن نفوذ أردوغان لعب دورًا في قرار ترامب احتضان أحمد الشرع المعروف سابقًا باسم محمد الجولاني رغم ماضيه كأحد أبرز قادة الفصائل الجهادية وترى الصحيفة أن الموقف الأمريكي تجاه الهجوم الإسرائيلي يعكس تباينًا في المصالح فبينما تنظر إسرائيل إلى الوجود العسكري التركي المحتمل في شمال شرق سوريا باعتباره تهديدًا لحرية عملياتها ترى واشنطن أن مثل هذه الضربات قد تعرقل ترتيباتها الإقليمية وخططها الخاصة بسوريا وعلاقاتها مع تركيا وبذلك يضع الهجوم الإسرائيلي الغامض شمال شرق سوريا ثلاث قوى أمام اختبار جديد إسرائيل التي تريد الحفاظ على حرية عملياتها الجوية وتركيا التي تسعى إلى توسيع نفوذها العسكري والاستراتيجي داخل سوريا والولايات المتحدة التي تحاول إدارة التوازن بين حليفَيها ومنع تحول سوريا إلى ساحة مواجهة جديدة.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *