
و.ش.ع بقلم . محمد مختار
الاحد 30اغسطس2026
موعد مع حدث علمي كبير ممكن يغيّر فهمنا للكون ويفتح قدام البشرية لأول مرة الطريق لتصوير عوالم بعيدة كانت حتى وقت قريب مجرد نقاط مجهولة في الفضاء والأجمل إنه يوجد من العلماء اللي شاركوا في بناء التكنولوجيا اللي هتعمل ده عالم مصري
القصة كا التالى
اليوم 30 أغسطس وكالة ناسا هتطلق أخيرًا واحد من أهم الإنجازات البشرية في تاريخ علم الفلك الإنجاز ده هو تليسكوب فضائي جديد إسمه نانسي جريس رومان Nancy Grace Roman Space Telescope اللي هيغادر كوكب الأرض على متن صاروخ Falcon Heavy من فلوريدا وبعدها هيسافر لمسافة حوالي 1.5 مليون كيلومتر بعيد عن الأرض لكى يستقر في نقطة اسمها L2 وهي تقريبًا نفس المنطقة اللي بيشتغل فيها تلسكوب جيمس ويب الفضائي طيب أيه اللي بيخلي التليسكوب ده مختلف عن كل التليسكوبات الفضائية الموجودة حاليًا واللي منها تليسكوب هابل وتليسكوب جيمس ويب اللي بيخليه مختلف هو إنه في الأساس كان تلسكوب تجسس عالي السرية تابع لمكتب الاستطلاع الوطني NRO هي الوكالة الأمريكية المسؤولة عن تشغيل أقمار التجسس الاصطناعية وعندما المكتب استغنى عنه تم إهداءه لوكالة ناسا سنة 2012 وبعدها علماء الفلك والفضاء هناك قامت بالتطوير فيه أكتر من 10 سنوات لكى يحولوه لأقوى عين فلكية مخصصة لرصد أعماق الكون
لكى تتضح المشهد ان التلسكوب ده بيحتوي جواه على عدسة رصد ضخمة مكونة من مرآة قطرها حوالي 2.4 متر وتوجد كاميرا عملاقة للأشعة تحت الحمراء بدقة تقارب 300 ميجابكسل ومكوّنة من 18 كاشف شديد الحساسية والعدسة دي بتديله مجال رؤية بانورامي بيخليه يشوف مساحة من السماء أكبر بـ 100 مرة من تليسكوب هابل الشهير اللي أنتج أهم وأشهر صور نعرفها في تاريخ علم الفلك يعني التليسكوب الجديد باختصار هيقدر يشوف مساحة من الفضاء أوسع من تليسكوب هابل بـ 100 مرة، وبنفس الدقة والوضوح
يعني بدل ما كنا بنبص للكون من خرم الباب، هنشوفه أخيرًا من شباك واسع ومفتوح على آخره وفي صورة توضح الفرق بين مجال رؤية هابل ومجال رؤية التيسلكوب الجديد المهم ان التلسكوب ده معتمد في طريقة عمله على كاميرتين من أحدث ما أنتجت التكنولوجيا البشرية
١- الكاميرا الأولى مخصصة لمسح مساحات شاسعة من الكون ورصد النجوم والمجرات اللي فيها ويعمل خريطة ضخمة جدًا لتوزيع المادة في الكون عشان نقدر ندرسها ونفهم من خلالها إزاي الكون اتغير وتمدد على مدار مليارات السنين
وهذا مهم لماذالان إحنا لحد النهارده فعليًا مش فاهمين 95% من الكون
تخيل معايا كده إن المادة العادية اللي بيتكوّن منها النجوم والكواكب والبشر وكل حاجة انت بتشوفها حواليك لما بترفع عينك على السماء بتمثل حوالي 5% بس من حجم الكون الفعلي أما الباقي فعبارة عن مادة مظلمة وطاقة مظلمة حاجتين العلماء شايفين تأثيرهم على تمدد الكون وطريقة حركته، لكن لحد النهارده محدش عارف بالضبط هما إيه الطاقة المظلمة أو الـ Dark Energy دي مثلًا بتخلي الكون مش بس بيتمدد ده كمان التمدد بتاعه بيتسارع أو بيحصله Acceleration يعني تخيل إنك مسكت كورة ورميتها لفوق في السماء وبدل ما سرعتها تقل وترجع تقع تاني على الأرض اتفاجئت انها بدأت تكمل طريقها وتبعد عنك أسرع وأسرع لحد ما خرجت للفضاء
هذا هو بالضبط اللي بيحصل في الكون على أبعاد ضخمة ومسافات بعيدة جدًا عننا في حاجة بتدفع الكون كله للتمدد وبتخلي المجرات والنجوم والكواكب تتباعد عن بعضها، والحاجة دي هي اللي بنسميها الطاقة المظلمة Dark Energy وتليسكوب رومان بقى اتصمم أساسًا عشان يساعد العلماء يفهموا اللغز ده من خلال قياس توزيع المجرات وانفجارات النجوم العملاقة عشان يقدر يرسم خريطة للكون وطريقة تمدده على مدار مليارات السنين
٢-أما بقى الكاميرا الثانية في التليسكوب اللي اسمها رومان كوروناغراف Coronagraph هذه قصة اخره خالص لأنها بتستعمل تكنولوجيا ثورية عشان تقلل وتحجب ضوء النجوم الساطعة وتخفيه عشان العلماء يقدروا يشوفوا الكواكب الضعيفة جدًا اللي موجودة حواليها وده اللي ممكن يسمح لنا لأول مرة في التاريخ بتصوير واكتشاف عوالم جديدة صالحة للحياة وهنا تاتى المفاجأة المصرية وأن يوجدواحد من العلماء المشاركين في العمل على أداة الـ Coronagraph دي هو العالم المصري د. أحمد سليمان الباحث في مختبر الدفع النفاث JPL التابع لناسا ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا كالتك Caltech واللي حصل مع فريقه على 4 جوائز علمية مرموقة خلال عملهم على التليسكوب
د. أحمد والفريق العلمي اللي معاه مش بس اشتغلوا على تصميم الأداة دول أخدوا الفكرة لأبعد من كده كمان بعد ما نشروا السنة دي بحث في واحدة من أهم الدوريات العلمية في العالم اللي هي Nature Astronomy عن فكرة لو سمعتها هتحس انها خارجة من فيلم خيال علمي وهى مظلة فضائية عملاقة أشبه بزهرة عباد الشمس قطرها يقارب الـ 100 متر يتم إطلاقها للفضاء عشان تحجب ضوء النجوم وفي نفس الوقت مراصد تانية تصور الكواكب اللي بتدور حواليها وتحلل أطياف الضوء بتاعتها بحثًا عن مؤشرات زي المياه والأكسجين وغيرها من العلامات المرتبطة بقابلية الحياة عايز أقولك ان البحث ده وصل لأهمية علمية كبيرة لدرجة إنه تم اختياره عشان يكون صورة غلاف العدد وشارك فيه علماء كبار من بينهم جون ماثر وميشيل مايور الحاصلين جايزة على نوبل في الفيزياء سنة 2006 و2019 الخبر ده محدش بيتكلم عنه خالص وسط زحمة الأخبار والحروب والخراب اللي مالي العالم لكنه وممكن يكون واحد من أحلى الحاجات اللي ممكن تسمعها مش بس عشان هو إنجاز كبير لعالم مصري عظيم بل كمان لإنه بيثبتلك إن لسه البشر فيهم خير وفي أمل في العالم عشان في عز ما في ناس على الكوكب ده بيستعملوا علمهم وفلوسهم عشان يدمروا الدول ويستعبدوا الشعوب في ناس تانيين بيستخدموا نفس العلم عشان يكتشفوا عوالم جديدة ويفتحوا طريق جديد لمستقبل البشرية

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *