وكالة أنباء الشرق العربي - و.ش.ع

Header
collapse
الرئيسية / دين ودنيا / هارون عليه السلام مع بني إسرائيل

هارون عليه السلام مع بني إسرائيل

يناير 08, 2026  Mohamed Abd Elzaher 69 views
هارون عليه السلام مع بني إسرائيل

و.ش.ع

القاهره ـ محمد عبد الظاهر

 

وُلد هارون عليه السلام في بيت مبارك اصطفاه الله وهو بيت عمران، وكان أخاً أكبر لموسى عليه السلام، وقد ذكره الله في كتابه في مواضع كثيرة مقروناً بأخيه موسى، دلالة على مكانته وفضله، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾،  وقد عاش هارون مع موسى في زمن فرعون الذي استعبد بني إسرائيل، يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، فأرسل الله موسى وهارون إلى فرعون وقومه بالآيات البينات يدعوانهم إلى عبادة الله وحده، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾.  

ولما كلف الله موسى بالرسالة دعا ربه أن يجعل معه أخاه هارون وزيراً ومعيناً، لأنه أفصح منه لساناً وأقدر على البيان، قال تعالى على لسان موسى: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾، فاستجاب الله دعاءه، فكان هارون سنداً لموسى في دعوته، يقوي قلبه ويشاركه في تبليغ الرسالة.  

وقف الأخوان أمام فرعون وقومه يعرضان عليهم آيات الله، ومنها العصا التي صارت ثعباناً مبيناً، واليد التي تخرج بيضاء للناظرين، والآيات الأخرى التي أرسلها الله عليهم من الطوفان والجراد والقُمّل والضفادع والدم، لكن فرعون وقومه استكبروا وكذبوا، فأخذهم الله بالعقوبات حتى أغرق فرعون وجنوده في البحر ونجى موسى وهارون ومن معه من بني إسرائيل.  

بعد النجاة بدأت مرحلة جديدة، وهي تربية بني إسرائيل على الإيمان والطاعة، وكان موسى يذهب للقاء ربه على جبل الطور، ويترك هارون قائماً على شؤونهم، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويذكرهم بنعم الله، وكان هارون معروفاً بينهم باللين والرحمة وحسن البيان.  

وفي غياب موسى وقعت الفتنة الكبرى، إذ صنع السامري عجلاً من ذهب له خوار، فافتتن به بعض بني إسرائيل وعبدوه، وحاول هارون منعهم ونصحهم، لكنه خشي أن يشدد عليهم فيتفرقوا ويقتتلوا، فانتظر عودة موسى ليحسم الأمر، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾، لكنهم لم يستجيبوا له.  

فلما رجع موسى ورأى ما فعلوا غضب غضباً شديداً، وألقى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره، فقال له هارون: ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾، فبيّن أنه حاول الإصلاح وخشي الفرقة، فبرأه الله مما صنعوا.  

ثم أنزل الله على موسى الألواح التي فيها الموعظة والتفصيل لكل شيء، ليأخذها بقوة ويأمر قومه أن يأخذوا بأحسنها، وكان هارون معه في تعليم الناس وتثبيتهم على الحق.  

ظل هارون عليه السلام ثابتاً على الحق، معروفاً بالرحمة واللين، يكمل صرامة موسى وحزمه، فكانا مثالاً للأخوة في سبيل الله، يتعاونان على الدعوة ويثبتان أمام عناد بني إسرائيل. وقد توفي هارون قبل موسى بقليل، فحزن موسى عليه حزناً شديداً، إذ فقد أخاه ووزيره في الدعوة، لكن أثر هارون بقي في قومه، فقد عرفوه باللين والرحمة، وكانوا يلجؤون إليه في المواقف الصعبة، فكان لهم معيناً وهادياً.  

وقد ورد في السنة الصحيحة أن الأنبياء أشد الناس بلاء، ثم الأمثل فالأمثل، وأنهم يبتلون في أقوامهم، فيثبتون ويصبرون، فكان هارون من هؤلاء الأنبياء الذين ابتلوا بصعوبة قومهم وعنادهم، لكنه ثبت وصبر، وكان مثالاً للنبي الذي يجمع بين العلم والرحمة، وبين البيان والحكمة، وبين الثبات على الحق والحرص على وحدة الأمة.  

فهذه قصة هارون عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، وهي قصة مليئة بالعبر والدروس، تعلمنا أن القائد يحتاج إلى من يعينه، وأن الأخوة في سبيل الله هي أعظم سند، وأن المؤمن الحق يثبت ولا يزيغ عن صراط الله مهما اشتدت الفتن، وأن الرحمة واللين مع إقامة الحق قد تكون أحياناً أعظم أثراً من القوة والصرامة في تربية الأمة والثبات على المنهج.    
 


Share:

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy