
و.ش.ع متابعة ۔ محمد مختار
كانت رقية رضي الله عنها ثاني بنات رسول الله ﷺ من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ونشأت في بيت النبوة قبل أن يبعث الله أباها رسولًا إلى الناس وفي بداية الدعوة الإسلامية تزوجت من عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان من السابقين إلى الإسلام فاجتمع قلبان على الإيمان في زمنٍ كان المسلمون فيه يتعرضون لأشد أنواع الأذى
ولما اشتد ظلم قريش للمؤمنين، أذن رسول الله ﷺ لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة فكان عثمان ورقية رضي الله عنهما من أوائل المهاجرين
فلما رآهما رسول الله ﷺ، قال
إن عثمان لأولُ من هاجر بأهله بعد لوط فعاشا في الحبشة مدةً ثم عادا إلى مكة وبعدها هاجرا مع المسلمين إلى المدينة المنورة فكانت رقية رضي الله عنها من القلائل الذين شرفهم الله بالهجرتين وفي السنة الثانية للهجرة خرج رسول الله ﷺ ومعه المسلمون إلى غزوة بدر لكن رقية رضي الله عنها مرضت مرضًا شديدًا فأمر النبي ﷺ زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يبقى في المدينة بجوارها يعتني بها ولم يخرج معه إلى بدر وبينما كان المسلمون يحققون أول انتصار عظيم في بدر كانت رقية رضي الله عنها تلفظ أنفاسها الأخيرة توفيت رضي الله عنها في اليوم الذي عاد فيه زيد بن حارثة رضي الله عنه إلى المدينة يبشر المسلمين بانتصار بدر فاجتمع في بيت رسول الله ﷺ فرح النصر وألم الفقد وحزن النبي ﷺ على ابنته حزنًا شديدًا كما حزن عليها زوجها عثمان رضي الله عنه الذي فقد زوجةً أحبها وأحبته ولم ينسَ رسول الله ﷺ وفاء عثمان وصبره، فزوجه بعد مدة بابنته الأخرى أم كلثوم رضي الله عنها حتى لُقب عثمان بعد ذلك بـذي النورين لأنه تزوج ابنتين من بنات رسول الله ﷺ ولم يُعرف أحدٌ غيره نال هذا الشرف رحلت رقية رضي الله عنها مبكرًا لكنها تركت سيرةً مليئة بالصبر والهجرة والثبات على الإيمان لتبقى قدوةً لكل مسلمٍ ومسلمة
العبرة قد يجتمع في يومٍ واحد الفرح والحزن والنصر والابتلاء لكن المؤمن يرضى بقضاء الله ويعلم أن ما عند الله خيرٌ وأبقى لن تخسر شيئًا إذا تركت أثرًا طيبًا تؤجر عليه اذكر الله وسبِّح واستغفر وحوقل وصلِّ على النبي ﷺ
المصدر صحيح البخاري والبداية والنهاية والسيرة النبوية

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *