18 watching nowالرئيسية / مــقالات / غَزَّةُ تُعِيدُ وَعْيَ أَمْرِيكَا… وَمَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ سِيَاسَاتِ نِتَنْيَاهُو؟

غَزَّةُ تُعِيدُ وَعْيَ أَمْرِيكَا… وَمَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ سِيَاسَاتِ نِتَنْيَاهُو؟

18-08-2026 2:34 م  وكالة انباء الشرق العربي 212 views
غَزَّةُ تُعِيدُ وَعْيَ أَمْرِيكَا… وَمَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ سِيَاسَاتِ نِتَنْيَاهُو؟

و ش.ع     مقال بقلم  ۔ محمد فكيه 

الثلاثاء  18 اغسطس   2026
ما يحدث في السياسة الأمريكية والإسرائيلية اليوم ليس مجرد خلاف عابر، بل يبدو وكأنه تحول حقيقي في المزاج السياسي تجاه نتنياهو وسياساته تجاه غزة.
فحتى داخل الولايات المتحدة، بدأت ورقة الدعم المطلق لإسرائيل تفقد جزءًا من قوتها السياسية؛ وأصبحت مواقف المرشحين من إسرائيل وحرب غزة قضية حاضرة بقوة في الانتخابات التمهيدية، بينما تواجه AIPAC رد فعل سياسيًا متزايدًا، خصوصًا داخل قطاعات من الناخبين الديمقراطيين.
والأكثر دلالة أن ترامب نفسه، بحسب تقارير صحفية إسرائيلية نقلت عن مصادر تحدثت مع الرئيس الأمريكي، وصف نتنياهو بأنه «أسوأ عدو لنفسه»؛ وهي عبارة تختصر حجم المأزق الذي أصبح يواجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي سياسيًا.
لقد حاولت الأموال واللوبيات والنفوذ السياسي لسنوات أن تجعل قضية إسرائيل فوق الحسابات الانتخابية الأمريكية، لكن صور غزة ودماء المدنيين والأطفال والدمار الهائل جعلت قطاعات متزايدة من الرأي العام الأمريكي تعيد النظر وتسأل: إلى أين تذهب أموال دافعي الضرائب؟ ولماذا يستمر هذا الدعم بلا نهاية؟
وهنا تكمن المفارقة الكبرى… فربما أرادت حكومة نتنياهو أن تجعل غزة قضية أمنية إسرائيلية فقط، لكنها حولتها، بفعل ما شاهده العالم، إلى قضية رأي عام عالمي وقضية انتخابية داخل الولايات المتحدة نفسها.
ولا يعني هذا أن النفوذ المؤيد لإسرائيل قد انتهى أو أن نتائج الانتخابات الأمريكية أصبحت محسومة؛ فما زالت AIPAC وحلفاؤها قادرين على الفوز في عدد من السباقات، كما أثبتت انتخابات تمهيدية حديثة.  لكن المؤكد أن المشهد لم يعد كما كان، وأن الحديث عن إسرائيل لم يعد مضمونًا انتخابيًا رابحًا تلقائيًا كما كان في السابق.
دماء غزة لم تُسقط جدارًا سياسيًا في يوم واحد… لكنها أحدثت شرخًا عميقًا في جدار الصمت.
والسؤال الذي سيبقى مطروحًا بقوة أمام المواطن الأمريكي:
هل تستطيع السياسة أن تتجاهل ما تراه العين؟ وهل تستطيع الأموال أن تشتري إلى الأبد ضمير الناخب؟
ربما بدأت الإجابة تظهر في صناديق الاقتراع…
وغزة، رغم كل الألم، أعادت فتح باب السؤال الذي حاول كثيرون إغلاقه.


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *