12 watching nowالرئيسية / مــقالات / إشكاليات الأمن القومي المصري مع مبادئ الحلف الثلاثي بمكة

إشكاليات الأمن القومي المصري مع مبادئ الحلف الثلاثي بمكة

10-08-2026 10:42 ص  وكالة انباء الشرق العربي 351 views
إشكاليات الأمن القومي المصري مع مبادئ الحلف الثلاثي بمكة

و.ش.ع       القاهرة  ۔ اللواء أ ح سامي محمد شلتوت.

※وزير الخارجية التركي «هاكان فيدان» يدعو مصر للإنضمام للحلف الثلاثي مع باكستان و السعودية. الوزير التركي قال أن مصر لم تنضم لأسباب فنية.. و هذا إستخفاف بقيمة و مبادئ التحالفات العسكرية من هذا النوع.. فمبادئ الحلف نفسه عليها إشكالات في الأمن القومي المصري. 
※الإشكال الأول: أن الجزء الكبير من الأمن القومي المصري في إتجاه نهر النيل و ليبيا و السودان و البحر الأحمر و العمق الأفريقي. فبعض دول الحلف تدعم إثيوبيا بل ساهمت في بناء السد ولديها إستثمارات واسعة في أديس أبابا، كذلك لديهم أولويات و تعريفات أخرى للمصلحة مختلفة عن مصر في ليبيا و السودان و دول حوض النيل و القرن الإفريقي..
※الإشكال الثاني: تركيا هي الراعي الأول للإخوان المسلمين، و باكستان تعترف بالجماعة الإسلامية فرع الإخوان و بالتنظيم الدولي، و السعودية تعترف بإخوان اليمن و تعطيهم حكومة شرعية في حضرموت و عدن.. فالدفاع المصري المشترك في هذه الحالة يمثل إختراقا للعسكرية المصرية، و يعرض الأمن القومي المصري  للخطر..
※ الإشكال الثالث: تركيا عضو في حلف الناتو و هو عدو أزلي و قديم لروسيا، بينما علاقات مصر مع روسيا جيدة، نفس الشئ علاقات مصر مع الهند جيدة، لا يمكن أن تخسرها لأجل عيون باكستان، بمجرد إشتعال الصراع بين الجارتين لا دخل لمصر فيه..
و تبقى باكستان و الهند أصدقاء
تركيا و روسيا.. فالدفاع المشترك له شروط قاسية جداً تتجاوز فكرة الهوية و الدين و المذهب و المال، و لا يعرف شئ سوى المصلحة و المصير المشترك و وحدة «الهدف والعدو».. و هنا الهدف ليس واحد و العدو لكل من الدول الثلاثة مختلف فعدو أحدهم صديق للأخري. 
※ الإشكال الرابع: مصر لن تكون جزءا من حلف «طائفي مذهبي»، بل دولة مدنية متحضره تساوي بين جميع المواطنين في الحقوق و الواجبات، و لا ترى فرقا ما بين مسلم و مسيحي و بين سني و شيعي. العقلية المصرية تجاوزت فكرة التصنيف الديني منذ قرون، و الجيش المصري لا زال يعمل بنفس العقلية المدنية التي تأسس بها في عهد محمد علي.!!!!.
※ الإشكال الخامس: وارد أن تنضم مصر لهذا الحلف و لكن بعد حل أمور إستراتيجية و منهجية كبرى، ليست فنيه مثلما وصف معالي الوزير.... 
من بين الأمور المنهجية التي يجب الإتفاق عليها «وحدة العدو - وحدة الهدف - وحدة المصلحة - إستبعاد كل خصوم الحلف من الدول الأربعة -  ميثاق إعلامي مشترك و تنسيق  لتوحيد خطاب الإعلام - قيادة دورية - ميزانية مشتركة بالتساوي لعدم تغول طرف على البقية - خطاب سياسي و إعلامي و عسكري مدني و ليس ديني - مكافحة التطرف الديني و الجماعات التكفيرية... و غيرها من النقاط الحيوية).... 
※ المسألة صعبة لحل هذه الإشكاليات.. فهل من المقبول أن تدخل مصر لدفاع مشترك عن الجولاني الداعم للإخوان و هل مقبول أن تدافع مصر عن إسرائيل ضد إيران؟. و الا تدخل في حلف مع إخوان اليمن في الشرعية ضد حكومة صنعاء؟... 
من القراءة التحليلة نستنتج أن الحلف شكلي و ليس عملي،  فالحوثي يضرب جيزان بالمملكة ردا على إختراق طائرات المملكة الأجواء اليمنية، و الحلف لم يرد و لن يرد.. لأنه في الأخير لا تركيا و لا باكستان  سوف يغامروا بمصالحهم في البحر الأحمر و بحر العرب.. و لابد أن نقتنع
أن باكستان لن تحارب إيران،  فالعلاقات بينهم أخوية و ممتازة، و السلاح الباكستاني في جله صيني فلا يمكن لصين أن توافق علي دخول سلاحها في صراع ضد حلفاؤهم في طهران..
※فالحلف ملئ بالتناقضات و الثغرات، و مصر تريد حلف عملي مضمون منبثق عن الجامعة العربية. لا حلف موجه إلي أطراف عربية و إسلامية. 
فمصر لن تعترف بأي دفاع مشترك خارج الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، و هذا يلزمه تصفية و تبريد كل صراعات المنطقة خصوصا المصنفة على أساس ديني و عرقي.. و من ثم تعريف الأمن القومي العربي من جديد، و يكون عمل جماعي عربي لإخماد كل الحروب العبثية و الفوضى التي  دبرها« نتنياهو و ترامب» في العقد الأخير وهدفها صراع «عربي/عربي و سنى/شيعي و طائفي» يهلك و يضعف العرب و المسلمين..!!!. و لنا عبرة و دروس من فترة الستينات و التى لها تداعيتها حتي الأن علي الأمن القومي العربي. 
※عاشت مصر بلادى حرة أبية عصية علي كل غادر وسلمت بلادي من كل سوء بفضل ابنائها الشرفاء المخلصين. تحيا مصر 🇪🇬......


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *