139 watching nowالرئيسية / الخلافة الإسلامية الأموية" حين كانت الدنيا تُفتح من دمشق"

الخلافة الإسلامية الأموية" حين كانت الدنيا تُفتح من دمشق"

15-05-2026 5:03 م  وكالة انباء الشرق العربي 596 views
الخلافة الإسلامية الأموية" حين كانت الدنيا تُفتح من دمشق"

و.ش.ع   العراق ۔ صالح العطوان الحيالي   

الجمعة  15 مايو  2026


الخلافة الإسلامية  الأموية القرشية العظمى كانت حالةً فريدة في تاريخ الأمم، خلافة إسلامية  لم يعرف التاريخ مثل اتساعها وسرعة تمددها، حتى قال الإمام ابن كثير كلمته الشهيرة:
"انتهى سوق الجهاد بعد بني أمية إلى الأبد."
وهي عبارة تختصر عصرًا كاملًا من الفتوحات، حين كانت دمشق مركز القرار، ومنها تنطلق الجيوش إلى مشارق الأرض ومغاربها.
ففي جبهة الغرب الأوروبي، خاض المسلمون معارك طاحنة في بلاد الغال وداخل أراضي فرنسا الحالية، كما وصلت الحملات إلى شمال إيطاليا ضد اللومبارديين. وكان من أبرز القادة هناك: عنبسة بن سحيم الكلبي، وعبد الرحمن الغافقي، وعبد الله بن عبد الرحمن. وقد استشهد كثير من الولاة في تلك الجبهات وهم يتقدمون الصفوف. ويُروى أن الخليفة هشام بن عبد الملك حزن حزنًا شديدًا حين وصله خبر استشهاد الغافقي.
وفي إفريقية وما وراء الصحراء، انطلقت السرايا بقيادة حبيب بن أبي عبيدة الفهري وعبيد الله بن الحبحاب، فتارة يغزون صقلية، وتارة يتوغلون جنوبًا في أعماق أفريقيا، حتى وصلت بعض الحملات إلى مناطق ساحل العاج، في مسيرات شاقة ومعارك عظيمة.
أما في الهند والسند، فبعد تثبيت الحكم الإسلامي هناك، انطلقت الجيوش نحو الداخل الهندي، وتوغلت في أراضٍ بعيدة، حتى بلغت مناطق نائية وأقامت موانئ وقواعد بحرية تخدم امصار الخلافة وتربطها بالتجارة العالمية.
وفي آسيا الوسطى والصين، واصل الخلافاء الأمويون زحفهم شرقًا، فعبروا نهر جيحون، وخاضوا المعارك في ما وراء النهر، حتى وصلوا إلى تخوم الصين، وقيل إن طلائعهم اقتربت من مناطق طورفان، وبلغوا صحارى بعيدة لم تكن العرب تعرفها من قبل. ويُذكر أن الخليفة سجد شكرًا حين استعيد شِعب عصام بعد معركة مع الصينيين وحلفائهم.
وفي القرن الأفريقي والمحيط الهندي، توجهت الحملات البحرية والتجارية نحو سواحل شرق أفريقيا، ووصل النفوذ الإسلامي إلى مناطق بعيدة، وربطت الخلافة الأموية تلك المناطق بشبكة التجارة الإسلامية الناشئة.
أما الجبهة البيزنطية، فكانت ساحة اشتباك دائم. فقد وصلت الجيوش الإسلامية إلى أسوار القسطنطينية، وخاضت حصارات كبرى، كما اجتاح مسلمة بن عبد الملك الأناضول بجيش ضخم قُدّر بمئة ألف فارس، حتى أصبحت أراضي الإمبراطورية البيزنطية مسرحًا دائمًا لغزوات المسلمين.
وفي البحر، جهزت الخلافة أساطيل هائلة جابت المتوسط، وفرضت حضورها البحري في زمن مبكر، حتى أصبحت قوة يخشاها الشرق والغرب.
وفي جبهة الشمال، كلّف الخلفاء مروان بن محمد بقيادة الحملات ضد الخزر، فاجتاح بلادهم، والتف حول البحر الأسود، في حملة أدهشت المؤرخين لسرعتها وجرأتها في أرض مجهولة وشديدة الوعورة.
كل ذلك كان جزءًا يسيرًا من إنجازات الخلافة الاموية ، الخلافة التي امتدت من حدود فرنسا غربًا إلى حدود الصين شرقًا، ومن القوقاز شمالًا إلى أعماق أفريقيا جنوبًا.
فهل عرف التاريخ خلافة جمعت بين سرعة الفتح، واتساع الرقعة، وهيبة السلاح، وقوة الإدارة، كما فعلت الخلافة الأموية؟
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *