
و.ش.ع مقال بقلم / محمد فكيه
الاحد 16 اغسطس 2026
ما يحدث في بعض حفلات الساحل ليس مجرد اختلاف في الذوق أو شكل من أشكال الترفيه، فحين يتحول الفن إلى صخبٍ ومظاهر مبالغ فيها وسلوكيات تتجاوز ما اعتاده المجتمع المصري من قيم وأخلاق، يصبح من حقنا أن نتساءل: إلى أين نذهب بثقافتنا وهويتنا؟
المشكلة ليست في الفرح ولا في الترفيه، وإنما في أن يُفرض على المجتمع نموذجٌ جديد يجعل الإسفاف عنوانًا للحرية، والاستعراض عنوانًا للنجاح، والإنفاق المبالغ فيه عنوانًا للقيمة، بينما يعيش ملايين المصريين في ظروف اقتصادية صعبة.
الأخطر أن تتحول هذه المشاهد إلى وقودٍ للصراع الطبقي؛ فحين يرى شابٌ بسيط مظاهر بذخٍ واستعراضٍ لا يستطيع الاقتراب منها، ثم تُقدم له على أنها النموذج الطبيعي للحياة، فإن الفجوة النفسية والاجتماعية تتسع، ويزداد الاحتقان داخل المجتمع.
نحن لا ندعو إلى المنع ولا إلى مصادرة الفن، وإنما ندعو إلى فنٍ يحترم عقل المصري وبيته وأسرته وثقافته، وترفيهٍ لا يهدم ما تبنيه الأسرة والمدرسة والمجتمع.
مصر أكبر من أن تختزل في حفلة، وأعمق من أن تُقاس بقيمة تذكرة، وأعرق من أن يصبح الإسفاف عنوانًا لثقافتها.
فلنختلف في أذواقنا كما نشاء، لكن لنتفق أن الحفاظ على قيم المجتمع وهويته مسؤولية الجميع.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *