
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
ان التاريخ يعلمنا ان سقوط الدول لا يبداً داءما من قوة العدو ، بل كثيرا ما يبداً من الداخل ، من الترف والفساد واهمال الشعوب وضعف القيادة . وهنا سأضرب بعض الأمثلة على سقوط الدول . عندما سقطت بغداد على يد القاءد المغولي هولاكو خان سنة ٦٥٦ هجرية ، كانت واحدة من اكثر اللحظات مأساوية في تاريخ العالم الإسلامي .
تروى وقاءع التاريخ ان هولاكو طلب من الخليفة العباسي المستعصم بالله ان يدله على خزاءن الدولة وأموالها ، فقاده الخليفة إلى الكنوز الهائلة التي جمعها العباسيون عبر قرون طويلة .
عندما رأى هولاكو تلك الأموال والذهب والجواهر ، قال للمستعصم عبارته الشهيرة. " لو كنت أعطيت هذا المال لجنودك وشعبك لحموك مني " .
يذكر المؤرخون ان الخليفة لم يكن اشد ما يؤلمه ضياع الذهب والقصور بل كان جزعه على ما فقده من مضاهر الترف والنعيم التي عاش فيها ، بينما كانت الدولة تضعف من الداخل يوما بعد يوم . وفي ليلة واحدة ، استولى هولاكو على ثروات هاءلة جمعها العباسيون خلال خمسة قرون، بينما كانت بغداد التي كانت يوما ما منارة للعلم والحضارة تسقط تحت وقع الانقسام والضعف وسوء الإدارة ، ما اشبه اليوم بالبارحة ، فلو انفقت الأموال على بناء الإنسان ودعم التعليم والبحث العلمي وتقوية الجيوش وحماية الأوطان لكان حال الأمة مختلف تماما .
وتكرر الموقف في الأندلس عندما ظهرت دول الطوائف وكذلك في الهند مما أدى إلى فقدان مناطق كثيرة تحت السيطرة الإسلامية .

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *