30 watching nowالرئيسية / مــقالات / الإعلام مهنة ومسؤولية...  وليست هواية_ لمتسلقين استطلاع صحفي.

الإعلام مهنة ومسؤولية...  وليست هواية_ لمتسلقين استطلاع صحفي.

15-08-2026 2:12 ص  وكالة انباء الشرق العربي 386 views
الإعلام مهنة ومسؤولية...  وليست هواية_ لمتسلقين استطلاع صحفي.

و.ش.ع       بقلم ۔ سامي السعود 

السبت  15 اغسطس  2026         
في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية تحمل كاميرات قادرة على نقل الصورة والخبر في ثوانٍ، بات من الضروري إعادة التذكير بحقيقة أساسية: ليس كل من حمل هاتفاً أو كاميرا أصبح صحفياً، وليس كل من نشر خبراً أو صورة أصبح إعلامياً.
فالصحافة والإعلام ليسا هواية عابرة، ولا مساحة مفتوحة لمن يريد أن يصنع لنفسه حضوراً أو نفوذاً أو علاقة مع مسؤول. إنهما علم ودراسة وممارسة مهنية ومسؤولية أخلاقية قبل أن يكونا شهرة أو ظهوراً أمام الكاميرات.
#الإعلام الحقيقي هو مهنة المتاعب؛ مهنة البحث عن الحقيقة، والتحقق من المعلومات، والاستماع إلى مختلف الأطراف، ونقل الوقائع بمهنية وموضوعية، والوقوف عند مكامن الخلل، والإشارة إلى مواطن التقصير في مفاصل الدولة والمؤسسات، بعيداً عن التملق أو التحيز أو المصالح الشخصية.
فالصحفي المهني لا يعمل موظفاً عند المسؤول، ولا يتحول إلى بوق لأي جهة، ولا يجعل من منصته الإعلامية وسيلة للمجاملة. مهمته أن يسأل عندما يجب أن يسأل، وأن يبحث عندما تكون الحقيقة غائبة، وأن يضع الخلل أمام الرأي العام والجهات المعنية، مع الالتزام بالدقة والموضوعية والمسؤولية.
#إلى المتسلقين على مهنة الإعلام
إلى أولئك الذين وجدوا في الإعلام سلماً للصعود، نقول بكل احترام ووضوح:
#الإعلام ليس مهنتكم لمجرد أنكم تحملون كاميرا.
فالكاميرا موجودة في يد الجميع، والهاتف الذكي أصبح في متناول الملايين، ولكن الصحافة ليست كاميرا ولا هاتفاً ولا صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي.
الصحافة ثقافة وأدوات ومناهج وأخلاقيات ومعرفة بالقوانين والأعراف المهنية وفن في جمع المعلومات والتحقق منها وصياغتها وتقديمها للجمهور.
#ومن الخطأ أن يُساوى بين الصحفي الذي درس المهنة ومارسها والتزم بأخلاقياتها، وبين شخص قرر فجأة أن يطلق على نفسه صفة "إعلامي" لأنه يمتلك هاتفاً أو صفحة على أحد مواقع التواصل.
ولا يعني ذلك احتكار نقل المعلومة أو منع المواطنين من التصوير والتعبير عن آرائهم؛ فحق المواطن في التعبير ونقل ما يشاهده أمر مختلف تماماً عن الصفة المهنية للصحفي والإعلامي.
#الصحافة ليست مديحاً للمسؤول
من أخطر ما يمكن أن يصيب العمل الإعلامي أن يتحول الصحفي إلى مجرد مروّج للمسؤول، أو أن يصبح معيار التغطية الإعلامية هو العلاقة الشخصية أو المصلحة الخاصة.
فالصحفي الذي يمدح المسؤول عندما يصيب، وينتقده عندما يخطئ، ويعرض الوقائع كما هي، هو الذي يحترم مهنته.
أما تحويل الإعلام إلى وسيلة للتقرب من أصحاب القرار، أو للحصول على مكاسب شخصية، أو لتصفية الحسابات، فهو إساءة إلى المهنة قبل أن يكون إساءة إلى الجمهور.
#الإعلام المهني لا يقدّس المسؤول، ولا يشيطنه؛ بل يراقب الأداء ويضع الحقائق أمام الناس.
الكلمة مسؤولية
الكلمة ليست أمراً بسيطاً يمكن إطلاقه ثم نسيانه.
#قد ترفع الكلمة معنويات مجتمع، وقد تسيء إلى إنسان، وقد تشعل خلافاً، وقد تصنع أزمة، وقد تهدم سمعة مؤسسة أو شخص إذا كانت مبنية على معلومات غير صحيحة.
ولهذا فإن الصحفي قبل أن يضغط زر "نشر" يجب أن يسأل نفسه:
هل المعلومة صحيحة؟
هل تحققت منها؟
هل سمعت الطرف الآخر؟
هل أملك دليلاً عليها؟
هل صياغتي موضوعية؟
وهل يخدم نشرها الحقيقة والمصلحة العامة؟
#فـحرية الإعلام لا تعني غياب المسؤولية، وحرية التعبير لا تعني إسقاط قواعد المهنية.
#احترام الصحفيين المعتمدين:
#إن إثارة هذه القضية لا تهدف إلى الإساءة إلى أي شخص يعمل في المجال الإعلامي، ولا إلى التقليل من شأن الصحفيين والإعلاميين المعتمدين لدى وزارة الإعلام أو المؤسسات الإعلامية المختلفة.
بل على العكس تماماً؛ الهدف هو حماية صورة الصحافة الحقيقية من الخلط والتشويه، وحماية الصحفي المهني من أن يُساوى بمن يمارس العمل الإعلامي بصورة عشوائية أو شخصية أو لأهداف بعيدة عن أخلاقيات المهنة.
كما أن النقد لا ينبغي أن يتحول إلى اتهامات شخصية، ولا يجوز استخدام صفة "متسلق" أو "منتحل صفة" بحق شخص بعينه من دون دليل. فالمهنية التي نطالب بها يجب أن نلتزم بها نحن أيضاً.
#الإعلام مرآة المجتمع:
المجتمع يحتاج إلى إعلام قوي ومسؤول، لا إلى إعلام يبحث عن التصفيق.
ويحتاج إلى صحفي يضع يده على الجرح، لا إلى من يخفي الجرح.
ويحتاج إلى إعلامي يستطيع أن يقول للمسؤول: هنا يوجد خلل، ثم يقدم المعلومة والدليل والوقائع، ويمنح الجهات المعنية حق الرد.
هذه هي قيمة الإعلام الحقيقي.
فالإعلام ليس بعدد المتابعين، ولا بعدد الصور والفيديوهات، ولا بكثرة الظهور أمام الكاميرا.
الإعلام موقف ومسؤولية وأمانة وشرف مهنة.
ومن أراد أن يحمل هذه الصفة، فعليه أن يعرف أولاً أن الصحافة ليست باباً للشهرة، وإنما بابٌ لخدمة الحقيقة والمجتمع.
#تعقيب_المحرر:
في النهاية، لا نريد إعلاماً يخاف من المسؤول، ولا إعلاماً يكره المسؤول؛ نريد إعلاماً يراقب ويحقق ويسأل وينقل الحقيقة بمهنية.
ولا نريد إقصاء أحد من حقه في التعبير أو نقل ما يشاهده، ولكننا نرفض أن تتحول سهولة امتلاك الهاتف والكاميرا إلى خلط متعمد بين المواطن الذي يوثق حدثاً، وبين الصحفي الذي يمارس مهنة لها أصولها وأخلاقياتها ومسؤولياتها.
ولذلك فإن رسالتنا إلى الجميع بسيطة:
#احترموا الصحافة، تحترمكم الصحافة.
#احترموا الحقيقة، تحترمكم الناس.
واحترموا الكلمة، لأنها قد تكون أحياناً أقوى من الرصاصة؛ فإذا لم تُحسن استخدامها، فقد تصيب من أطلقها قبل أن تصيب غيره.
#أما الصحافة الحقيقية، فستبقى كما كانت دائماً: عيناً على الحقيقة، وصوتاً للمجتمع، وسلطة رقابية لا تستمد قوتها من قربها من المسؤول، وإنما من صدقها مع الناس.


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *