9 watching nowالرئيسية / مــقالات / عندما استيقظت الحدود حكاية سبتة ومليلية من سقوط الأندلس الى اليوم

عندما استيقظت الحدود حكاية سبتة ومليلية من سقوط الأندلس الى اليوم

07-08-2026 10:17 م  وكالة انباء الشرق العربي 168 views
عندما استيقظت الحدود حكاية سبتة ومليلية من سقوط الأندلس الى اليوم

 و.ش.ع    البحر الاحمر  ۔محمد مختار
الوقت قبل الفجر والبحر كان هادى بشكل غريب جندى إسبانى واقف على سور مدينة سبتة ماسك منظاره وبيبص ناحية الشاطئ المغربى وفجأة لمح حركة فى الأول افتكر إنها مركب صيد اتأخرت لكن بعد ثوانى اكتشف إن اللى قدامه مش مركب دول بشرمئات لأ آلاف
رجالة وستات وشباب وأطفال بيجروا ناحية الحدود وكأنهم خارجين من فيلم نهاية العالم
فى دقائق صفارات الإنذار اشتغلت
الشرطة نزلت الجيش اتحرك 
والكاميرات بدأت تنقل للعالم كله مشهد عمره ما كان يتخيل إنه يشوفه فى واحدة من أصغر المدن الأوروبية لكن السؤال الحقيقى مش هو إيه اللى حصل السؤال هو إزاى وصلنا للحظة دى بعد أكتر من خمسمائة سنة وده اللى هنرجع نحكيه من الأول خالص الإجابة مش موجودة فى نشرات الأخبار الإجابة مدفونة تحت أكتر من خمسمائة سنة من التاريخ تعالى نرجع الزمن
لكن مش عشر سنين ولا ١٠٠ سنة
هنرجع تقريبا ٥٠٠ سنة هنرجع لوقت كانت فيه أوروبا والعالم الإسلامى بيكتبوا واحد من أخطر فصول التاريخ فى أوائل القرن الخامس عشر كان البحر المتوسط مش مجرد بحر كان ساحة حرب كل ميناء فيه كان يساوى ثروة وكل مدينة على الساحل كانت مفتاحًا للتجارة أو للحرب فى الوقت ده كانت الدولة البرتغالية خارجة بقوة وبتحلم تبنى إمبراطورية بحرية توصلها لذهب إفريقيا وتجارة الشرق لكن كان فيه عقبة كبيرة مدينة اسمها سبتة.
وقتها سبتة كانت مدينة مزدهرة مليانة تجار وسفن وأسواق وموقعها يخليها تتحكم فى المدخل الغربى للبحر المتوسط اللى يسيطر عليها
كأنه حط إيده على رقبة التجارة بين أوروبا وإفريقيا وفى سنة 1415وصل الأسطول البرتغالى قدام أسوار المدينة الهجوم كان عنيف والمقاومة كانت شرسة لكن فى النهاية سقطت سبتة فى يد البرتغال وكان ده أول موطئ قدم أوروبى دائم على الساحل الشمالى للمغرب يمكن فى اللحظة دى  محدش كان متخيل إن المدينة دى هتفضل محل نزاع بعد أكتر من خمسة قرون لكن التاريخ كان لسه مخبى مفاجآت أكبر بعد احتلال سبتة بدأت البرتغال وإسبانيا يبصوا للساحل المقابل بطريقة مختلفة
الموضوع ما بقاش مجرد مدينة
بقى مشروع توسع كامل وفى نفس الوقت كان العالم الإسلامى بيعيش واحدة من أصعب مراحله فى الأندلس آخر معاقل المسلمين كانت بتنهار واحدة ورا التانية الممالك الإسلامية اللى فضلت قرون بتحكم أجزاء كبيرة من شبه الجزيرة الإيبيرية بقت محاصرة ومع كل سنة كانت الأرض بتضيق لحد ما فضلت مدينة واحدة 
غرناطة المدينة اللى كانت آخر نفس للحضارة الإسلامية فى الأندلس.
وفى شتاء سنة 1492خرج آخر ملوكها أبو عبد الله الصغير وسلم مفاتيح المدينة للملكين الكاثوليكيين
انتهى وجود دام حوالى ثمانية قرون
لحظة غيرت تاريخ إسبانيا وغيرت تاريخ شمال إفريقيا كمان لأن الانتصار اللى حققته المملكتان الإسبانيتان خلاهما يحولا أنظارهما مباشرة إلى الضفة المقابلة من البحر
كان المنطق وقتها بسيطًا إذا كنا سيطرنا على الأندلس فلازم نمنع أى قوة من الضفة الجنوبية إنها تهددنا من جديد وهنا بدأت مرحلة جديدة.
مرحلة السيطرة على الموانئ والمدن الساحلية وبعد خمس سنين بس من سقوط غرناطة كان الدور على مدينة تانية مدينة اسمهامليلية.
فى سنة 1497 نجحت قوات إسبانية فى السيطرة عليها لتصبح واحدة من أهم قواعدها على الساحل الإفريقى ومن اليوم ده
بقى فيه مدينتان أوروبيتان على أرض يعتبرها المغرب جزءًا من مجاله الجغرافى والتاريخى مرت السنوات واتغيرت الإمبراطوريات
وسقطت ممالك واستقلت دول
ورحل الاستعمار من معظم أنحاء إفريقيا لكن سبتة ومليلية فضلوا فى مكانهم كأن الزمن وقف عندهما.
والغريب إن اللى بدأ فى القرن الخامس عشرلسه بيصنع عناوين الأخبار فى القرن الحادى والعشرين
لكن السؤال اللى يفرض نفسه دلوقتى إزاى المدينتين دول بقوا رسميًا تابعين لإسبانيا وليه المغرب لحد النهارده بيعتبرهم أرضًا محتلة بينما إسبانيا بتعتبرهم جزءًا لا يتجزأ من أراضيها كان فيه مثل قديم بيقول المدن ممكن تتغير حكوماتها لكن الجغرافيا عمرها ما بتتغير وده بالظبط اللى حصل مع سبتة ومليلية عدت سنين طويلة على احتلال المدينتين اتغيرت ملوك
وقامت حروب وسقطت إمبراطوريات لكن المدينتين فضلوا واقفين مكانهم، كأنهم شوكتين مغروزين فى خاصرة التاريخ
بعد احتلال سبتة سنة 1415 فضلت المدينة تحت حكم البرتغال أكتر من مائتى سنة لكن أوروبا وقتها كانت بتتغير بسرعة وفى سنة 1580 حصل حدث مهم جدًا التاج البرتغالى والتاج الإسبانى بقوا تحت حكم ملك واحد فى فترة عُرفت باسم الاتحاد الإيبيرى ولما انفصلت البرتغال عن إسبانيا سنة 1640 كان المتوقع إن سبتة ترجع للحكم البرتغالى لكن المفاجأة إن سبتة اختارت تفضل تابعة للتاج الإسبانى
وبعد سنوات اعترفت المعاهدات الدولية بالسيادة الإسبانية عليها.
أما مليلية فكانت بالفعل تحت الحكم الإسبانى من قبل واستمرت كذلك ومن هنا بدأ فصل جديد من الحكاية القرون عدت والمغرب نفسه كان بيتغير قامت دول وسقطت دول
وجاء الاستعمار الأوروبى وفرنسا وإسبانيا فرضوا نفوذهم على أجزاء واسعة من المغرب لكن بعد كفاح طويل، حصل المغرب على استقلاله سنة 1956وفى الوقت اللى خرج فيه الاستعمار من أغلب الأراضى المغربية فضلت سبتة ومليلية خارج أى اتفاق ومن هنا بدأ الخلاف الحديث المغرب قال المدينتين جزء من أرضنا والاستعمار انتهى، ولازم يرجعوا أما إسبانيا فقالت لا دول مدينتين إسبانيتين من مئات السنين وسكانهم مواطنون إسبان ومفيش أى ملف مفتوح للتفاوض على سيادتهم ومن ساعتها كل طرف متمسك بروايته اللى يزور سبتة أو مليلية النهارده هيحتار هو فى أوروبا ولا فى إفريقيا هتلاقى أعلام إسبانيا مرفوعة واليورو هو العملة الرسمية والشرطة والجيش والمؤسسات كلها إسبانية لكن لو بصيت ناحية البحرهتشوف المغرب على بعد دقائق المسافة بين العالمين قصيرة جدًا لكن المسافة السياسية بينهم أكبر بكتير وده خلق مفارقة غريبة مدينة أوروبية واقفة جغرافيًا فى قلب القارة الإفريقية ومع مرور الوقت بقت سبتة ومليلية أكتر من مجرد مدينتين بقوا بوابتين بوابة بتطل على أوروبا وبوابة بيحلم ملايين الأفارقة يوصلوا لها لأن مجرد عبور الحدود هناك معناه إنك وصلت إلى أرض تتبع الاتحاد الأوروبى وده خلى المدينتين يتحولوا إلى واحدة من أكثر الحدود حساسية فى العالم سياج حديدى ضخم كاميرات حرارية دوريات بحريةوقوات أمن على مدار الساعة.
ورغم كل ده كان كل شاب بيحلم بحياة أفضل بيبص للسور ده ويشوفه بطريقة مختلفة البعض كان يشوفه نهاية الطريق والبعض كان يشوفه بداية الحياة لكن السؤال اللى بدأ يفرض نفسه مع مرور السنين كان أخطر من مجرد الهجرة.
ليه الأزمة بترجع تشتعل كل فترة
وليه كل ما العلاقة بين الرباط ومدريد تدخل فى توتر تبقى سبتة ومليلية فى قلب الأحداث الإجابة معقدة لأن الملف ده مش مجرد حدود ده خليط من التاريخ
والسياسة والاقتصاد والهجرة وأمن أوروبا بالكامل ولأن المصالح بتتشابك كانت أى شرارة كفيلة إنها تتحول لأزمة دولية وده اللى حصل فعلًا لكن الانفجار الأكبرمكانش فى القرن الخامس عشر ولا حتى فى القرن العشرين الانفجار اللى هز العالم كله كان فى 2026لما استيقظت الحدود واكتشفت أوروبا إن التاريخ اللى كانت فاكرة إنه انتهى لسه عايش ولسه بيكتب فصول جديدة فإيه اللى حصل فى صيف 2026 وليه آلاف البشر اتحركوا فى ساعات قليلة ناحية سبتة وهل كانت مجرد موجة هجرة ولا كان فيه ما هو أكبر من كده فى لحظات بقت الطرق المؤدية إلى سبتة مليانة ناس شباب رجالةستات
وأطفال كل واحد شايل حلمه على ضهره واحد بيهرب من الفقر واحد بيدور على شغل واحد نفسه يوصل أوروبا مهما كان الثمن وفى الناحية التانية كانت الشرطة الإسبانية بتحاول تستوعب اللى بيحصل
الجيش نزل المروحيات طلعت والعالم كله بدأ يسأل إزاى آلاف البشر اتحركوا فى وقت واحد اللى حصل فى صيف 2026 أعاد فتح ملف كان ناس كتير فاكرة إنه اتقفل
ملف سبتة ومليلية وبسرعة ظهرت عشرات الروايات رواية بتقول إن السبب هو الضغوط الاقتصادية وإن آلاف الشباب كانوا مستعدين يستغلوا أى فرصة لعبور الحدود
ورواية تانية قالت إن شبكات تهريب البشر استغلت الشائعات وروجت لفكرة إن الطريق بقى مفتوح وفى المقابل انتشرت على مواقع التواصل شهادات من بعض المهاجرين قالوا إنهم شعروا بأن الرقابة على بعض المناطق الحدودية كانت أقل من المعتاد لكن لحد كتابة المقال مافيش دليل معلن يثبت وجود خطة رسمية من الدولة المغربية لدفع الناس نحو الحدود وده فرق مهم جدًا لأن فى السياسة الحقيقة غير التحليل والخبر غير الاستنتاج.
فى مدريد الاجتماعات كانت
مستمرة وفى الرباط المتابعة كانت على أعلى مستوى أما فى بروكسل
فالاتحاد الأوروبى كان بيتابع بقلق
لأن الموضوع ما بقاش يخص مدينتين صغيرتين أى ضغط على سبتة معناه ضغط على حدود الاتحاد الأوروبى وأى أزمة هناك
ممكن تتحول فى ساعات إلى أزمة أوروبية كاملة لكن وسط كل ده
بدأت تظهر أسئلة جديدة ليه
دلوقتى وليه الأزمة انفجرت بالحجم ده وهنا دخلنا منطقة اسمها 
التحليلات السياسية بعض المحللين ربطوا اللى حصل بملفات الهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية
وبعضهم قال إن الملف مرتبط بتوازنات إقليمية أكبر وفيه اللى اعتبر إن اللى حصل مجرد نتيجة طبيعية لتراكم الأزمات الاقتصادية والهجرة غير النظامية لكن الحقيقة
إن كل طرف كان بيقرأ المشهد من زاويته وحتى الآن مافيش تفسير واحد عليه إجماع اللافت للنظر إن الأزمة دى ماجتش فى فراغ العالم كله كان أصلاً بيعيش توترات كبيرة.
حروب وصراعات وتغيرات فى التحالفات وإسبانيا نفسها كانت خلال الفترة الأخيرة صاحبة مواقف سياسية لفتت انتباه العالم خصوصًا فى ما يتعلق بالحرب فى غزة حيث تبنت الحكومة الإسبانية مواقف انتقدت فيها السياسات الإسرائيلية ودعمت بشكل معلن حقوق الفلسطينيين ومن هنا بدأ البعض يطرح تساؤلات سياسية هل فيه علاقة هل توقيت الأزمة مجرد صدفة ولا مجرد تزامن بين ملفات مختلفة حتى الآن لا توجد أدلة معلنة تثبت وجود ارتباط مباشر بين أزمة سبتة ومواقف إسبانيا من الحرب فى غزة لكن وجود التساؤلات لا يمكن إنكاره وده فرق لازم نحافظ عليه لأن الصحافة الجيدة بتعرض الوقائع وتفتح باب التفكيرمن غير ما تقدم استنتاجات على إنها حقائق لكن اللى محدش يقدر ينكره إن مدينة احتُلَّت قبل أكتر من خمسمائة سنة لسه لحد النهارده قادرة تهز أوروبا كلها وكأن التاريخ كان نايم وفجأة قرر يصحى
لكن هل انتهت الحكاية هنا ولا لسه فيه فصل أخير هو الأخطر منذ أكثر من خمسمائة عام وهناك سؤال واحد يرفض أن يموت لمن تنتمي سبتة ومليلية سؤال بسيط فى كلماته لكنه يحمل داخله قرونًا من التاريخ يحمل أصوات جنود عبروا البحر سنة 1415ويحمل صدى سقوط غرناطة سنة 1492ويحمل أحلام شعوب تغيرت خريطتها أكثر من مرة اليوم لو وقفت على حدود سبتة، ستجد مشهدًا غريبًا جدًا من ناحية علم إسبانيا يرفرف قوانين الاتحاد الأوروبى تُطبق اليورو يُستخدم والمدينة تحمل كل ملامح المدن الأوروبية ومن الناحية الأخرى
المغرب قارة إفريقيا وشعب يرى أن هذه المدن جزء من امتداده التاريخى والجغرافى المسافة بين الجانبين أمتار قليلة لكن خلفها قرون من الخلاف لكن ربما أكثر ما يجعل قصة سبتة ومليلية مختلفة 
أنها ليست مجرد قصة أرض إنها قصة إنسان أيضًا خلف كل محاولة عبور هناك شخص له حكاية شاب يبحث عن فرصة أب يريد حياة أفضل لأولاده إنسان يرى أن تلك الأسوار ليست مجرد حديد وأسلاك
بل بوابة إلى مستقبل جديد وفى المقابل هناك دولة ترى أن حدودها يجب أن تُحمى وأوروبا ترى أن أمن حدودها الخارجية أصبح قضية مصيرية وهنا تتصادم الأحلام مع القوانين لكن فى عالم السياسة
لا توجد قضية تعيش وحدها كل ملف يرتبط بملفات أخرى وفى السنوات الأخيرة كانت إسبانيا فى قلب نقاشات دولية عديدة خاصة بعد مواقف حكومتها المتعلقة بالحرب فى غزة والتى سببت توترًا واضحًا فى علاقتها مع الحكومة الإسرائيلية ظهرت تصريحات وانتقادات متبادلة بين مسؤولين من الجانبين وبدأت الأسئلة تُطرح هل يمكن أن تتحول الخلافات السياسية إلى ضغوط بأشكال أخرى هل تتحرك الدول فقط عبر البيانات الرسمية أم أن عالم السياسة أكبر من التصريحات المعلنة لكن حتى هذه اللحظة لايوجد دليل معلن يثبت أن أزمة سبتة أو أحداث الحدود كانت نتيجة مباشرة لهذه الخلافات وهنا تظهر أهمية التفرقة بين السؤال المشروع والحقيقة المثبتة لأن التاريخ علمنا شيئًا مهمًا
أن الأحداث الكبرى غالبًا لا يكون لها سبب واحد قد تكون هناك أزمة اقتصادية وقد تكون هناك ضغوط اجتماعية وقد تكون هناك حسابات سياسية وقد يكون هناك مجرد تزامن بين ملفات مختلفة لكن المؤكدأن سبتة ومليلية أصبحتا أكثر من مجرد مدينتين لقد تحولتا إلى رمز لصراع قديم بين التاريخ والجغرافيا بين الماضي والحاضر
بين حدود رسمتها الإمبراطوريات
وشعوب ما زالت تحمل ذاكرة تلك الحدود وفى النهاية بعد أكثر من خمسة قرون من بداية الحكاية 
يبقى السؤال معلقًا هل ستظل سبتة ومليلية شاهدتين على آخر بقايا عصر الإمبراطوريات أم سيأتى يوم تُرسم فيه خريطة جديدة وهل ما يحدث اليوم مجرد أزمة حدود وهجرة أم أن العالم يشهد فصلًا جديدًا من لعبة أكبر تتداخل فيها السياسة والتاريخ والمصالح الدولية
هل تدفع إسبانيا ثمن مواقفها السياسية الأخيرة أم أن ما يحدث ليس إلا نتيجة طبيعية لتراكم أزمات بدأت منذ قرون ربما لن تجيبنا التصريحات وربما لن تجيبنا نشرات الأخبار لكن التاريخ غالبًا هو من يكتب الإجابة الأخيرة هناك سؤال أخير لماذا تم النفخ فى النيران الان  هل تدفع اسبانيا ثمن دعم فلسطين


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *