
و.ش.ع متابعة ۔ محمد مختار
الثلاثاء 21 أبرايل 2026
تشهد أروقة الاتحاد الأوروبي نقاشًا حول مستقبل اتفاق الشراكة مع إسرائيل في ظل تصاعد الحرب على قطاع غزة وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة ما يعكس تباينًا عميقًا بين الدول الأعضاء بشأن طبيعة الرد الأوروبي وحدوده
وخلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورج برزت دعوات واضحة من دول مثل إسبانيا وأيرلندا اليوم الثلاثاء لتعليق الاتفاق الذي ينظم العلاقات الثنائية منذ عام 2000 في خطوة اعتُبرت محاولة لزيادة الضغط السياسي على تل أبيب وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن مصداقية أوروبا على المحك داعيًا إلى إعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل في ضوء التطورات الأخيرة
وتستند هذه الدعوات إلى جملة من المخاوف الأوروبية أبرزها استمرار التوسع الاستيطاني وتدهور الوضع الإنساني في غزة إلى جانب تشريعات إسرائيلية وُصفت بالعنصرية من بينها قوانين تتعلق بالأسرى الفلسطينيين إلا أن هذه المطالب تصطدم بعقبة أساسية تتمثل في غياب الإجماع داخل الاتحاد وهو شرط ضروري لاتخاذ قرار نهائي بشأن إلغاء الاتفاق وفقًا للقناة الـ12 العبرية وفي المقابل تشير تقديرات دبلوماسية إلى أن فرص تبني مقترح تعليق الاتفاق بشكل كامل تبقى محدودة خاصة في ظل معارضة متوقعة من دول مؤثرة مثل ألمانيا وتشيكيا إضافة إلى مواقف متحفظة من دول أخرى وتؤكد هذه المعطيات استمرار نمط الانقسام الأوروبي التقليدي في التعامل مع الملف الإسرائيلي
سانشيز حكومة تنتهك القانون الدولي أو مبادئ الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تكون شريكًا له من جانبه صعّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من لهجة الانتقاد معتبرًا أن أي حكومة تنتهك القانون الدولي أو مبادئ الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تكون شريكًا له في إشارة مباشرة إلى السياسات الإسرائيلية كما انضمت سلوفينيا إلى إسبانيا وأيرلندا في رسالة مشتركة وُجهت إلى مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس اتهمت فيها إسرائيل بانتهاك حقوق الإنسان خصوصًا في ظل تصاعد عنف المستوطنين وفي موازاة ذلك يتزايد الضغط الشعبي داخل القارة الأوروبية حيث وقع أكثر من 1.1 مليون مواطن على عرائض تطالب بإلغاء الاتفاق في مؤشر على اتساع الفجوة بين المواقف الرسمية وبعض توجهات الرأي العام وفقًا للقناة العبريةومع ذلك أكدت كالاس أن أي خطوة رسمية لا تزال رهينة توافق الدول الـ27 وهو ما يبدو بعيد المنال في المرحلة الراهنة ورغم صعوبة إلغاء الاتفاق بالكامل تطرح بعض الأطراف خيار تعليق جزئي خصوصًا في الشق التجاري الذي يمكن إقراره بأغلبية تمثل 65% من الدول الأعضاء ويُعد هذا المسار أقل تعقيدًا من الناحية الإجرائية إلا أنه لا يحظى أيضًا بدعم كافٍ حتى الآن في ظل تحفظات تقودها برلين
شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على أن بلاده تفضل الحوار النقدي والبناء مع إسرائيل بدل اللجوء إلى إجراءات عقابية رغم انتقاداتها لبعض السياسات لا سيما ما يتعلق بعنف المستوطنين كما أشار وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن إلى غياب أغلبية داعمة لأي قرار حاسم في الوقت الراهن ووفقًا للقناة ذاتها دعت دول مثل بلجيكا إلى تعليق جزئي للاتفاق على الأقل حيث أكد وزير خارجيتها ماكسيم بريفو أن هذا الخيار قد يكون أكثر واقعية في ظل الانقسامات الحالية رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى إجماع كامل
وبالتوازي مع ذلك تتجه بعض الدول الأوروبية إلى البحث عن بدائل تشمل فرض عقوبات على مستوطنين متورطين في أعمال عنف، وربما استهداف شخصيات سياسية إسرائيلية متطرفة
كما طرحت فرنسا والسويد مقترحات للحد من التعامل التجاري مع المستوطنات في محاولة لزيادة الضغط دون المساس الكامل بالاتفاق وتكتسب هذه النقاشات أهمية خاصة بالنظر إلى العلاقات الاقتصادية بين الطرفين إذ يُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 42.6 مليار يورو في عام 2024 ما يجعل أي قرار محتمل ذا تبعات اقتصادية وسياسيةواسعة
وفي هذا السياق أوضح وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن أن الهدف من هذه التحركات ليس فقط تعليق التعاون التجاري بل تغيير السلوك الإسرائيلي في إشارة إلى مسعى أوروبي أوسع لإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل بما يتماشى مع المعايير السياسية والحقوقية للاتحاد


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *