37 watching nowالرئيسية / دين ودنيا / سواد بن قارب

سواد بن قارب

25-06-2026 10:37 ص  وكالة انباء الشرق العربي 352 views
سواد بن قارب

و.ش.ع      العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي     
سواد بن قارب الدوسي وهو صحابي جليل وشاعر اشتهر بكونه كاهنا قبل أن يسلم.كان من أعلم اهل وقته واشهرهم في الكهانة والشعر ومن اطولهم باعا في جميع المكارم كان له مقام رفيع في قومه دوس  . اشتهر في الإصابة في التعبير . 
كان كاهنًا في الجاهلية وتأتيه الجن بالأخبار.. ثم أصبح من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم ! قصة سواد بن قارب العجيبة 
كان سواد بن قارب كاهنًا في الجاهلية، وكان – كما تُروى الأخبار – يأتيه رئيّه من الجن، أي قرينه أو صاحبه الذي يأتـيه بالأخبار. 
ويُحكى أن سواد بن قارب قدم يومًا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما دخل عليه سلّم، فرد عليه عمر السلام، ثم قال له: 
"يا سواد." فقال:"لبيك يا أمير المؤمنين." 
فقال عمر: "فما بقي من كهانتك؟" 
فغضب سواد وامتلأ صدره غيظًا، وقال: 
"يا أمير المؤمنين، ما أظنك استقبلت بهذا الكلام أحدًا غيري!" 
فلما رأى عمر أثر الغضب في وجهه رقَّ له وقال: 
"يا سواد، إن الذي كنا عليه من عبادة الأوثان أعظم وأشد من الكهانة، ولكن حدثني بحديث كنت أشتهي أن أسمعه منك." 
فقال سواد:"نعم يا أمير المؤمنين." 
ثم قال: 
"بينما كنت في إبلي بأرض السراة أرعاها، وكان لي نجيٌّ من الجن يأتيني بالأخبار، إذ أتاني ذات ليلة وأنا بين النوم واليقظة، فركضني برجله ركلة أيقظتني وقال: 
قم يا سواد، فقد أتاك رسول من لؤي بن غالب."فقلت له متثاقلًا: 
"تنحَّ عني، فإني ناعس." 
فانصرف وهو يقول: 
عَجِبْتُ للجِنِّ وتَبْكارِها 
وشدِّها العِيسَ بأكوارِها 
تَهوي إلى مكة تبغي الهُدى 
ما مؤمنو الجن ككفّارِها 
فارحل إلى الصفوة من هاشم 
بين روابيها وأحجارها 
قال سواد: 
فلما كانت الليلة الثانية، أتاني وركضني وقال: 
"ألم أقل لك قم يا سواد؟ فقد أتاك رسول من لؤي بن غالب."فقلت:"تنحَّ عني فإني ناعس." 
فولى وهو يقول: 
عجبتُ للجن وتطرابها 
ورحلها العيس بأقتابها 
تهوي إلى مكة تبغي الهدى 
ما مؤمنو الجن ككذّابها 
فارحل إلى الصفوة من هاشم 
ليس قُداماها كأذنابها 
ثم قال: 
"ثم أتاني في الليلة الثالثة فقال لي مثل ذلك." فقلت:"إني ناعس."فانصرف وهو يقول: 
عجبت للجن وإيجاسها 
وشدها العيس بأحلاسها 
تهوي إلى مكة تبغي الهدى 
ما مؤمنو الجن كأرجاسها 
فارحل إلى الصفوة من هاشم 
واسم بعينيك إلى رأسها 
قال سواد: 
"فلما أصبحت يا أمير المؤمنين، وقعت هذه الكلمات في قلبي موقعًا شديدًا، فأرسلت إلى ناقة من خيار إبلي، فشددت عليها رحلي، ثم سرت حتى أتيت رسول الله ﷺ، فأسلمت بين يديه وبايعته على الإسلام والطاعة." 
ثم أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم: 
أتاني نجيي بعد هدء ورقدة 
ولم يك فيما قد عهدت بكاذب 
ثلاث ليال قوله كل ليلة 
أتاك رسول من لؤي بن غالب 
فشمَّرت عن ذيل الإزار وأرقلت 
بي الدعلب الوجناء عبر السباسب 
فأشهد أن الله لا رب غيره 
وأنك مأمون على كل غائب 
وأنك أدنى المرسلين وسيلة 
إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب 
فمرني بما أحببت يا خير مرسل 
وإن كان فيما قلت شيب الذوائب 
وكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة 
سواك بمغن عن سواد بن قارب 
ثم قال سواد: 
"فهذا خبري يا أمير المؤمنين، وبهذا السبب كان إسلامي بعد أن كنت كاهنًا في الجاهلية، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وأبدلني به خيرًا مما كنت فيه." 
وتوفي سواد بن قارب رضي الله عنه في البصرة سنة 15 هـ كما ذكر ذلك في بعض كتب التراجم.

المصادر 
بلوغ الارب في معرفة أحوال العرب 
السيرة النبوية 
الرياض الأنف 
تفسير ابن كثير  
جمهرة أشعار العرب 
الأعلام 
معجم أعلام شعراء المدح النبوي


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *