
و.ش.ع القاھرة ۔.د.حسين السمنودي
في خطوة تعكس إيمان الدولة المصرية بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأساسية للتنمية الشاملة، جاءت مشاركة الدكتور سعيد حامد، مدير مديرية أوقاف بني سويف، نائبًا عن الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، في فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لكلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة بجامعة بني سويف، لتؤكد أن وزارة الأوقاف لا يقتصر دورها على المنابر والمساجد فحسب، وإنما تمتد رسالتها إلى كل ميدان يخدم الإنسان ويرتقي بالمجتمع.
وقد انعقد المؤتمر تحت عنوان: «رؤية مستقبلية للإعاقة النمائية والحسية وقضايا الموهبة في ضوء عصر الرقمنة وفق رؤية مصر 2030»، وهو عنوان يحمل في طياته رؤية وطنية متكاملة، تسعى إلى توظيف أحدث ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا لخدمة الأشخاص ذوي الهمم، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة، باعتبارهم طاقة وطنية لا يجوز إهدارها، بل ينبغي استثمارها ورعايتها.
وشهد المؤتمر حضورًا أكاديميًا وعلميًا متميزًا، ضم قيادات جامعة بني سويف، وأساتذة الجامعات، والباحثين، والخبراء، والمتخصصين في مجال التربية الخاصة، في مشهد يؤكد أن قضية ذوي الهمم أصبحت قضية مجتمع بأكمله، وليست مسؤولية جهة واحدة.
وخلال كلمته، نقل الدكتور سعيد حامد تحيات معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، مؤكدًا أن الوزارة تؤمن بأن رعاية الإنسان هي جوهر الرسالات السماوية، وأن الاهتمام بالأشخاص ذوي الهمم يمثل واجبًا دينيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا قبل أن يكون واجبًا مجتمعيًا، مشددًا على أهمية التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية والبحثية في نشر ثقافة الدمج، وترسيخ قيم الرحمة والتكافل، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030.
ولم تقتصر مشاركة الدكتور سعيد حامد على الحضور الرسمي، بل حرص على تفقد المعرض العلمي المصاحب للمؤتمر، واستمع باهتمام إلى شرح الطلاب والباحثين حول الابتكارات والمشروعات التي توظف التكنولوجيا الحديثة لخدمة الأشخاص ذوي الهمم، وهو ما يعكس اهتمامًا حقيقيًا بكل فكرة يمكن أن تسهم في تخفيف المعاناة عن هذه الفئة العزيزة، وفتح آفاق جديدة أمامها للمشاركة والإبداع.
إن هذه المشاركة تعكس النهج الذي تتبناه وزارة الأوقاف بقيادة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، والقائم على الانفتاح على المؤسسات العلمية والجامعات، والإيمان بأن بناء الإنسان لا يتحقق إلا بتكامل الأدوار بين جميع مؤسسات الدولة، فالدين الصحيح يدعو إلى العلم، والعلم يقود إلى التنمية، والتنمية تصنع مستقبل الأوطان.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نثمن الدور المخلص الذي يقوم به الدكتور سعيد حامد، والذي أصبح نموذجًا للمسؤول الواعي الذي يجمع بين العلم والعمل، وبين الفكر الوسطي والانفتاح على قضايا المجتمع. فهو حاضر في كل محفل علمي ومجتمعي يحمل رسالة وطنية، مؤمنًا بأن رسالة الأوقاف لا تنفصل عن رسالة الوطن في بناء الإنسان وصناعة الوعي.
وقد أثبت الدكتور سعيد حامد، من خلال حضوره الفاعل وتمثيله المشرف لوزارة الأوقاف، أن القيادة الناجحة هي التي تقترب من الناس، وتساند أصحاب الهمم، وتشجع البحث العلمي، وتدعم كل مبادرة تخدم المجتمع، وهو ما يعكس صورة مشرفة لرجل يحمل الأمانة بإخلاص، ويؤدي رسالته بروح وطنية صادقة.
إن رعاية الأشخاص ذوي الهمم ليست عملًا إنسانيًا فحسب، بل هي استثمار في طاقات قادرة على الإبداع والعطاء متى وجدت من يؤمن بها ويهيئ لها البيئة المناسبة. ومن هنا تأتي أهمية مثل هذه المؤتمرات التي تفتح أبواب الحوار، وتعرض أحدث التجارب العلمية، وتؤكد أن مستقبل مصر يُبنى بسواعد جميع أبنائها دون تمييز.
وفي ختام هذا الحدث العلمي المتميز، تتجلى حقيقة راسخة مفادها أن نهضة الأمم لا تُقاس بما تمتلكه من إمكانات مادية فحسب، وإنما بما توليه من اهتمام بالإنسان، ولا سيما الأشخاص ذوي الهمم الذين يمتلكون من الطاقات والإبداعات ما يجعلهم شركاء أصيلين في صناعة المستقبل. ومن هنا تأتي أهمية استمرار التعاون بين وزارة الأوقاف والجامعات والمؤسسات العلمية، لإطلاق المبادرات التي تفتح آفاقًا جديدة أمام البحث العلمي، وتدعم ثقافة الدمج، وترسخ قيم الرحمة والتكافل والعمل المشترك.
كما تؤكد مشاركة الدكتور سعيد حامد، نائبًا عن معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، أن الوزارة ماضية في أداء رسالتها الوطنية والإنسانية جنبًا إلى جنب مع رسالتها الدعوية، إيمانًا منها بأن بناء العقول وصناعة الوعي ورعاية الإنسان هي أعظم استثمار لمستقبل الوطن. وقد عكس حضوره المشرف وما أبداه من اهتمام بالابتكارات العلمية الخاصة بذوي الهمم صورةً مشرقة للمسؤول الذي يدرك أن خدمة الإنسان هي أسمى صور العبادة، وأن دعم أصحاب الهمم واجب وطني وأخلاقي قبل أن يكون مسؤولية مؤسسية.
حفظ الله مصر قيادةً وشعبًا، وبارك جهود علمائها ومؤسساتها الوطنية، وجعل من التعاون بين مؤسسات الدولة طريقًا دائمًا نحو مستقبل أكثر إشراقًا، تتحقق فيه العدالة والرحمة وتكافؤ الفرص، ويجد كل صاحب موهبة أو إرادة مكانه المستحق في مسيرة البناء والتنمية، لتظل مصر، بإذن الله، وطنًا يحتضن الجميع، ويصنع الأمل، ويراهن على الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية التي لا تنضب.


اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *