
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
في سنة 1571، قاد حاكم خانية القرم الاسلامية "دولت كيراي" (Devlet Geray) التابع للخلافة العثمانية، جيش قوامه 40 لـ 120 ألف مقاتل، أغلبهم من مسلمي القرم، بالاضافة للعديد من الجنود العثمانيين وسرية مدفعية عثمانية. في حملة عسكرية كبيرة على روسيا. والتي جاءت رداً من الخلافة العثمانية على الهجمات الروسية المتكررة ضد الأراضي الإسلامية في القرم، واحتلال الروس لكل من خانية قازان في 1552 وخانية استراخان في 1556، وما صاحب ذلك من جرائم فظيعة ارتكبها القيصر الروسي "إيفان الرهيب" بحق عشرات الآلاف من المسلمين.
فاندفع الجيش الاسلامي في عمق الأراضي الروسية والأوكرانية حتى وصل إلى العاصمة "موسكو"، وما أن علم القيصر الروسي "إيفان الرهيب" باقتراب المسلمين حتى أصابه الرعب وفرّ هارباً من موسكو، مخلفًا وراءه جيشًا روسيًا كاملًا يتألف من 30 ألف فارس و6000 جندي مشاة.
وسرعان ما دارت بين الطرفين معركة حاسمة انتهت بانتصار القوات الإسلامية، وسقوط نحو 8 آلاف قـتيل من الجيش الروسي.
وبعد انهيار الدفاعات الروسية أمام الهجوم العثماني. دخلت القوات الاسلامية العاصمة "موسكو" يوم 24 يونيو 1571، واحر. قـ، ت قصر الكرملين (مقر القيصر) وزادت الرياح العاتية من حدة النـ، يران، ما أدى إلى تدمير المدينة بالكامل في غضون ساعات قليلة. جزاءً لما ارتكبه الروس في حاضرة المسلمين "قازان".
فرّ معظم السكان وتم أُسر الباقون. وغنم المسلمون كامل خزينة القيصر في الكرملين. وعاد خان القرم إلى بلاده مع 150 ألف أسير، ونال لقب "تخت آلغان" (Taht Alğan)، أي "الحائز على العرش" عرش القبيلة الذهبية وموسكو.
وفي عام 1572، قاد "دولت كيراي" حملة ثانية عثمانية قرمية، اجتاز بها "نهر أوكا" الواقع جنوب موسكو بـ 200كم، فهزم الروس من جديد، لكنه لم يتقدم شمالًا أكثر من ذلك. إذ أن الاقتراب العثماني إلى هذا الحد كان كافياً ببث الفزع لدى القيصر ونبلائه.
تلك الانتصارات أجبرت روسيا على طلب الصلح، ووقف أعمالها ضد المسلمين، ودفع جزية سنوية قدرها 60 ألف ليرة ذهبية، وإعلان تبعيتها لخانية القرم التابعة للخلافة العثمانية، لتصبح روسيا دولة من الدرجة الثالثة، مؤكدة إنفراد المسلمين بالسيادة على العالم لقرن آخر.
ورغم النجاح الباهر الذي حققته تلك الحملة زمن السلطان سليم الثاني، إلا أنها، بسبب الظروف اللوجستية الصعبة وانشغال الخلافة العثمانية بحرب أوروبا جنوباً، لم تحقق غايتها المنشودة في استعادة استراخان وقازان، (وهما من الأراضي المسلمة التي لا تزال ترزح تحت احتلال الروس حتى اليوم). ولكن مع ذلك، هذه الحملة نجحت في إبعاد الخطر الروسي عن البلاد الإسلامية لمدة قرن كامل من الزمان.
والى الآن لايزال فتح موسكو حاضراً في أذهان الروس، ولكن المسلمون هم نسوا.
المصدر
كتاب تاريخ الدولة العثمانية لـ يلماز أوزتونا ص376.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *