
و.ش.ع العراق۔ د. محمد الزبيدي
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم فيه الأخبار، أصبح الإنسان يسمع يومياً عن مآسٍ وحروبٍ وفقرٍ وتشرد، حتى باتت بعض المشاهد المؤلمة تمر أمامه وكأنها مجرد أرقام لا أكثر.
لكن الحقيقة المؤلمة أن أخطر ما قد يصيب المجتمعات ليس الفقر، ولا الحروب، ولا الأزمات الاقتصادية، بل أن يفقد الإنسان قدرته على الشعور بالآخرين.
عندما يصبح الألم خبراً عابراً، والدمعة مشهداً مألوفاً، والصرخة مجرد صوتٍ في زحام الحياة، فإننا لا نخسر إنساناً واحداً فقط، بل نخسر جزءاً من إنسانيتنا جميعاً.
لقد خُلق الإنسان ليكون سنداً لأخيه الإنسان، لا متفرجاً على معاناته. كلمة طيبة قد تعيد الأمل لقلبٍ أنهكه الحزن، وموقف صغير قد ينقذ إنساناً من الانهيار، وابتسامة صادقة قد تكون بداية حياة جديدة لشخص فقد كل شيء.
إن المجتمعات لا تُبنى بالإسمنت والحديد فقط، بل تُبنى بالرحمة، والتسامح، والتكافل، والإحساس بالآخرين.
وفي عالمٍ يزداد قسوةً يوماً بعد آخر، تبقى الإنسانية هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع، وهي الجسر الذي يعيد للقلوب دفئها وللحياة معناها.
فلنسأل أنفسنا اليوم: كم شخصاً ساعدنا؟ كم قلباً جبرنا؟ وكم إنساناً وقفنا إلى جانبه دون انتظار مقابل؟
لأن التاريخ لا يخلد الأغنياء وحدهم، ولا أصحاب المناصب فقط، بل يخلد أولئك الذين تركوا أثراً طيباً في حياة الآخرين .
وفي النهاية… قد لا نستطيع تغيير العالم بأسره، لكننا نستطيع أن نكون سبباً في تغيير عالم شخصٍ واحد، وهذا وحده كفيل بأن يجعل الحياة أكثر إنسانية .

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *