9 watching nowالرئيسية / مــقالات / الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي

29-06-2026 3:41 ص  وكالة انباء الشرق العربي 339 views
الذكاء العاطفي

و.ش.ع      عمان ۔ أ دعطاف الخوالدة

بسم الله الرحمن الرحيم
الكاتبة: الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة أستاذ أللغة العربية ودراسات في علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والتفسير الأردن

الموضوع: الذكاء العاطفي

المقدمة:
الحمد لله الذي زكّى النفوس بالإيمان، وجعل مكارم الأخلاق سبيلًا إلى رضوانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، الذي كان أرحم الناس قلبًا، وأعظمهم حلمًا، وأحسنهم خلقًا، فكان القدوة الكاملة في تهذيب النفس وضبط المشاعر وحسن معاملة الناس.

أما بعد...

فإن ما يُعرف اليوم بـ الذكاء العاطفي ليس مفهومًا غريبًا عن شريعتنا، بل هو خلقٌ أصيل دعا إليه الإسلام منذ بزوغ فجر الرسالة؛ فهو الحلم عند الغضب، وكظم الغيظ، والعفو عند المقدرة، والرفق بالخلق، وحسن الظن، ورحمة القلوب. ومن هذا المعنى جاءت هذه الأبيات، راجيةً من الله تعالى أن يجعلها نافعةً، وأن يرزقنا جميعًا حسن الخلق كما أمر، وأن يجعل قلوبنا عامرةً بالإيمان والمحبة.

وقد أرشد الإسلام إلى هذه المعاني في نصوص كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾، وقول النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
__________________________
القصيدة:

[[____ الذكاء العاطفي____ ]]

تَعَلَّمْ فَإِنَّ الحِلْمَ أَسْمَى مَكَارِمِ
______ وَزَيْنُ الفَتَى فِي الرِّفْقِ حُسْنُ الشَّمَائِلِ

وَلَيْسَ الذَّكِيُّ بِمَنْ يُجَادِلُ دَائِمًا
______ وَلَكِنْ بِمَنْ يَسْمُو بِطِيبِ التَّعَامُلِ

إِذَا ثَارَ غَيْظُ النَّفْسِ أَخْمَدَ جَمْرَهُ
______ وَأَلْجَمَ نَفْسًا بِالصَّبَابَةِ وَالعَقْلِ

يَرَى النَّاسَ بِالعَفْوِ الجَمِيلِ رَحْمَة
_____ وَلَا يَزْرَعُ الأَحْقَادَ فِي كُلِّ مَحْفِلِ

وَيَعْرِفُ أَنَّ اللِّينَ يَرْفَعُ قَدْرَهُ
____ وَأَنَّ الأَذَى يَهْوِي بِصَاحِبِهِ السُّفْلِ

وَيَكْظِمُ غَيْظًا إِنْ أَسَاءَ مُسِيءُهُ
______ فَذَاكَ شِعَارُ الصَّالِحِينَ الأَوَائِلِ

وَيُحْسِنُ ظَنًّا بِالخَلَائِقِ كُلِّهَا
_____ وَيَرْجُو مِنَ الرَّحْمَنِ خَيْرَ الفَضَائِلِ

فَإِنَّ الذَّكَاءَ القَلْبِيَّ نُورُ بَصِيرَةٍ
______ يُهَذِّبُ أَخْلَاقًا وَيُحْيِي الفَضَائِلِ

وَمَا خَابَ مَنْ جَعَلَ التَّوَاضُعَ 
__مَنْهَجًا وَسَارَ عَلَى دَرْبِ النَّبِيِّ الكَامِلِ

فَلَا تَجْرَحَنْ قَلْبًا بِقَوْلٍ مُهِينَةٍ
_____ فَرُبَّ الجِرَاحِ تَعِيشُ بَعْدَ القَوَائِلِ

وَزِنْ كُلَّ لَفْظٍ قَبْلَ أَنْ تَنْطِقَ الَّذِي
_____ فَكَمْ أَهْلَكَتْ كَلِمَاتُ سُوءٍ عَوَائِلِ

وَخَالِقْ بِحُسْنِ الخُلْقِ كُلَّ مُخَالِفٍ
_____ فَإِنَّ التَّسَامُحَ مِنْ أَجَلِّ الخَصَائِلِ

وَلَا تَجْعَلِ الإِحْسَاسَ يَحْكُمُ مُطْلَقًا
_____ فَخَيْرُ الأُمُورِ السَّيْرُ وَفْقَ الدَّلَائِلِ

وَإِنْ ضَاقَ صَدْرُكَ فَاسْتَعِنْ بِرَبِّكَ 
__ الَّذِي.يُفَرِّجُ كُلَّ الكَرْبِ عَنْ كُلِّ سَائِلِ

فَبِالإِيمَانِ تَرْقَى النُّفُوسُ وَتَهْتَدِي
___ وَتَسْمُو عَلَى الأَهْوَاءِ وَالمَيْلِ الزَّائِلِ

وَإِنَّ الذَّكَاءَ العَاطِفِيَّ فَضِيلَةٌ
_____ إِذَا زَانَهُ التَّقْوَى وَصِدْقُ الشَّمَائِلِ

فَيَا رَبَّنَا هَبْنَا قُلُوبًا نَقِيَّةً
_____ تُشِيعُ المَوَدَّاتِ وَتَسْمُو بِالفَضَائِلِ

وَوَحِّدْ صُفُوفَ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَةٍ
_____ وَأَلِّفْ قُلُوبًا بَعْدَ طُولِ التَّفَاصُلِ

وَاجْعَلْنَا مِفْتَاحًا لِخَيْرٍ وَرَحْمَةٍ
_____ وَأَبْعِدْ خُطَانَا عَنْ سَبِيلِ الرَّذَائِلِ

وَصَلِّ إِلٰهِي عَلَى المُخْتَارِ سَيِّدٍ
______ نَبِيِّ الهُدَى خَيْرِ البَرِيَّةِ كَامِلِ

بقلم الشاعرة.د.عطاف الخوالدة 
_________________________

الخاتمة

اللهم يا مقلب القلوب، ثبّت قلوبنا على دينك، وزيّنها بالحلم والرحمة، واجعل ألسنتنا عامرةً بالصدق، وقلوبنا عامرةً بالمحبة، وأعمالنا خالصةً لوجهك الكريم.

اللهم ارزقنا حسن الخلق، وكظم الغيظ، والعفو عمّن أساء إلينا، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وألّف بين قلوب المسلمين، وانزع منها الفرقة والبغضاء، واجعل الرحمة والمودة عنوانًا لأمتنا.

وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

وفي الختام أسأل الله العظيم العفو والعافية واقبلوا الإحترام والتقدير

 الشاعرة: د. عطاف الخوالدة
 

 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *