
و.ش.ع القاهرة ۔ د مني منصور السيد
جاء إعلان وزارة الخارجية المصرية عن فوز السفيرة ندى دراز بعضوية لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) ليعيد تسليط الضوء على مدرسة الدبلوماسية المصرية العريقة وقدرتها على صياغة الحضور الدولي المؤثر. ولم يكن حصدها للمركز الثاني برصيد 141 صوتاً خلال الانتخابات التي جرت في نيويورك للفترة الممتدة من 2027 إلى 2030، إلا ثمرة طبيعية لمسيرة مهنية حافلة امتدت لأكثر من أربعة وثلاثين عاماً في أروقة العمل الدبلوماسي، تنقلت خلالها بين مهام جسام أثبتت فيها جدارة فائقة في تمثيل الوطن وإعلاء رايته.
وفي غمار هذه الرحلة الممتدة، صقلت السفيرة ندى دراز خبراتها عبر تدرج وظيفي رصين يتوج اليوم بمسؤوليتها الحالية كنائب لمساعد وزير الخارجية للشؤون الثقافية، وهو موقع تواصل من خلاله مد جسور التواصل الحضاري وتعزيز القوة الناعمة لمصر في الخارج. ولم يكن هذا الدور بمنأى عن رصيدها الميداني الزاخر، حيث تركت بصمة جلية إبان توليها منصب سفيرة مصر لدى جمهورية مالطا بين عامي 2018 و2021، فضلاً عن جهودها المشهودة في العديد من البعثات الحيوية والقنصليات العامة، مما أكسبها رؤية ثاقبة في إدارة الملفات الدولية المعقدة.
إن هذا الاستحقاق الأممي الجديد يمثل في جوهره امتداداً طبيعياً لرؤيتها العميقة التي طالما عبرت عنها بشأن تمكين المرأة؛ إذ تؤمن بيقين راسخ بالجدارة الاستثنائية التي طبعت أداء المرأة المصرية في المضمار الدبلوماسي، لا سيما في تلك البعثات التي تكتنفها ظروف استثنائية وتحديات بالغة. وترى السفيرة أن مواجهة هذه الصعاب ليست عائقاً، بل هي القوة الدافعة لإثبات الكفاءة وصياغة توازن خلاق بين الواجبات الوطنية الصارمة والمسؤوليات الاجتماعية والإنسانية، لتقدم بذلك نموذجاً ملهماً في القيادة والعطاء يتجاوز الحدود المحلية إلى آفاق التأثير العالمي.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *