
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
تكتيك الكماشة أو الضربة المزدوجة هو مناورة عسكرية يقوم بها الطرف المدافع بمهاجمة جناحي الطرف المهاجم في نفس الوقت الذي يهاجم فيه المهاجمون قلب الجيش المدافع الذي بدوره يتراجع بانتظام حتى يتمكن جناحيه من تطويق المهاجمبن
وهذا التكتيك الخطير ذكره لأول مرة عالم الحرب الصيني الكبير "صن تزو" سنة 496 قبل الميلاد في كتابه فن الحرب ، وملخصه ان يقوم الجيش المدافع بمهاجمة جناحي الجيش المهاجم في نفس الوقت الذي يهاجم فيه المهاجمون قلب الجيش المدافع ، الذي بدوره يتراجع بانتظام حتى يتمكن جناحيه من تطويق المهاجمين ، و غالباً ما تنتهي المعارك التي يستخدم فيها هذا التكتيك، بالإستسلام أو تدمير القوة المهاجمة .
ولكن العالم الصيني نصح بعدم استخدام هذا التكتيك ، و ذلك لخطورته الشديدة ، فقد يتمكن الجيش المهاجم من تدمير قلب الجيش المدافع قبل أن يستطيع الجناحان تطويق المهاجمين.
استخدم الكماشة العسكرية القائد القرطاجي "حنبعل" في عام 216 قبل الميلاد في معركة (كاناي) ضد الرومان ، والتي يعتبرها الخبراء واحدة من أعظم المناورات في التاريخ العسكري ، فهي المرة الأولى التي يطبق فيها التكتيك ويتم تسجيل تفاصيلها بنجاح.
يعتبر خالد بن الوليد ثاني قائد على وجه الأرض يستخدم تكتيك الكماشة بنجاح.
قبل أن ينجح فارس بني مخزوم ، القائد الإسلامي الكبير "خالد ابن الوليد" من استخدامه لثاني مرة في التاريخ بنجاح كبير في معركة (الولجة) المصيرية ضد الفرس في مايو 633 م ، حيث هزم خالد بن الوليد القوات الفارسية رغم تفوقها العددي بنسخة مطورة من تكتيك الكماشة التي استخدمها حنبعل ضد الرومان في معركة كاناي.
ولم ينجح في استخدام هذا التكتيك إلا ستة من القادة العسكريين حتى الأن ، منهم ثلاثة مسلمون ، أولهم سيدنا خالد ابن الوليد رضي الله عنه.
والإثنين الآخرين هما "ألب ارسلان" في معركة (ملاذكرد) الشهيرة سنة 1071م ، و التي إنتهت بانتصار سلجوقي حاسم و تدمير الجيش البيزنطي وأسر الإمبراطور الروماني رومانوس الرابع ديوجينيس .
والأخر هو الخليفة العثماني "سليمان القانوني" ، في معركة "موهاكس" سنة 1526م و التي إنتهت بعد ساعتين فقط بانتصار حاسم للعثمانيين وسقوط الإمبراطورية المجرية و مقتـ.ل ملكها .

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *