
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
طغان خان صاحب تركستان وبلاساغون وكاشغر وختن وقاراب ،بدأ الملك المسلم طغان خان بفتح بلاد الصين، ورفع راية الإسلام فيها زمنًا، ثم ابتلاه الله بمرض شديد أقعده سنوات، حتى صار طريح الفراش لا حول له ولا قوة.
وفي سنة 408هـ، لما علمت الصين بمرضه، جمعت جيشًا هائلًا قيل إنه بلغ 300 ألف مقاتل، وزحفت نحو بلاد المسلمين في تركستان وبلاساغون وكاشغر وختن وفاراب، فقتلوا كثيرًا من المسلمين، وأسروا عددًا كبيرًا منهم. فلما بلغ الخبر الملك المريض، رفع يديه إلى السماء وقال:
"اللهم عافني لأغزوهم، ثم توفني إن شئت."
فاستجاب الله دعاءه، وعاد إليه العافية، فجمع 120 ألف مقاتل، وسار بهم لملاقاة جيش الصين.
ولما علمت جموع الصين بخروج طغان خان، دبّ الرعب في قلوبهم، مع أن عددهم كان أضعاف جيش المسلمين، فتراجعوا هاربين نحو بلادهم، يجرّون أذيال الخيبة والهزيمة.
لكن الملك لم يرضَ بذلك، وعزم على تأديبهم في عقر دارهم، فسار خلفهم مسيرة ثلاثة أشهر حتى أدركهم وهم آمنون لبعد المسافة، ثم باغتهم المسلمون وهجموا عليهم هجومًا كاسحًا. فكانت ملحمة عظيمة، قُتل فيها من جيش الصين 200 ألف، وأُسر 100 ألف، وعاد الملك منتصرًا، وقد أعاد للإسلام هيبته في تلك البلاد، ورجع بغنائم لا تُحصى إلى بلاساغون. وما إن دخل مدينته حتى عاد إليه المرض مرة أخرى، فتوفي بعد أيام قليلة من رجوعه.
لقد كان طغان خان ملكًا صالحًا عادلًا، وبطلًا شجاعًا، ختم حياته بالنصر والجهاد.
المصادر
الكامل في التاريخ
سير أعلام النبلاء
موسوعة التراجم والإعلام
الموسوعة التاريخية
د.علي الصلابي

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *