35 watching nowالرئيسية / الانتصارات لا تقاس بالأعداد وحدها بل بحسن القيادة ووحدة الصف والإرادة

الانتصارات لا تقاس بالأعداد وحدها بل بحسن القيادة ووحدة الصف والإرادة

17-09-2026 12:07 م  وكالة انباء الشرق العربي 230 views
الانتصارات لا تقاس بالأعداد وحدها بل بحسن القيادة ووحدة الصف والإرادة

و.ش.ع       العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي

الخميس 17سبتمبر2026  
ذات يوم، اجتمعت قوى أوروبية وبيزنطية في جيشٍ عظيم قُدّر عدده بمئات الآلاف من المقاتلين، مدعومًا بآلات حصار ضخمة ومؤن وسلاح وفير، وأُعلنت حينها حرب دينية واسعة ضد ديار المسلمين، في واحدة من أخطر لحظات الصدام بين الشرق والغرب.
في ذلك الوقت، كانت الخلافة العباسية تمر بأضعف مراحلها؛ فقرٌ واضطراب سياسي، وتجزؤ في السلطة، ولم يبقَ من هيبة الخلافة سوى الاسم والدعاء للخليفة على منابر الجمعة، بينما كان الجيش الفعلي محدود العدد والإمكانات.
لكن المشهد لم ينتهِ عند هذا الحد.
على أطراف العالم الإسلامي، كانت هناك إمارة ناشئة تُعرف بـ دولة السلاجقة، يقودها شاب طموح اسمه ألب أرسلان، ويعني اسمه بالعربية الأسد الشجاع. كان السلاجقة يقومون بدور الدفاع عن الثغور، يصدّون الهجمات تارة، ويتراجعون تارة أخرى، في مواجهة قوة بيزنطية عاتية.
كان ألب أرسلان عائدًا من حملة عسكرية شاقة في خراسان، ومعه جيش لا يتجاوز واحدًا وعشرين ألف مقاتل، كثير منهم جرحى أو فاقدو العتاد، حين بلغه خبر الزحف البيزنطي الكبير. حاول القائد السلجوقي أن يتجنب الصدام، فسعى إلى التفاوض، عارضًا الصلح أو الجـ.زية أو تسوية سياسية، لكن الإمبراطور البيزنطي رفض كل ذلك، مصرًّا على المواجهة العسكرية.
أدرك ألب أرسلان خطورة الموقف، فاستنجد بالخلافة، ثم بالأقاليم الإسلامية، فلم يجد إلا القليل من الاستجابة. عندها لجأ إلى أهل العلم والمشورة، فكان القرار: الثبات والدفاع بما هو متاح.
جمع ألب أرسلان جنوده، وخيّرهم بين البقاء أو الانصراف دون حرج، ثم أعدّ نفسه نفسيًا للمعركة، وخاطب جيشه بروح المسؤولية والعدل، مؤكدًا أن الهدف هو الدفاع لا الغرور، والصمود لا التفاخر.
وبمشورة علمائه، اختير يوم الجمعة للمعركة، رجاء دعاء المسلمين في المساجد.
في موقع يُعرف بـ ملاذكرد (شرق الأناضول)، وضع ألب أرسلان خطة عسكرية محكمة، مستفيدًا من طبيعة الأرض، فوزّع قواته بذكاء، وأخفى الرماة بين الجبال، واستدرج الجيش البيزنطي إلى ممر ضيق. وما إن دخلت القوات البيزنطية حتى أُغلق عليها الممر، وانهالت السهام من كل اتجاه، في كمين عسكري يُعد من أبرز ما سُجّل في تاريخ الحروب.
تتابعت الأحداث بسرعة؛ فوضى في صفوف الجيش البيزنطي، خلافات بين قادته، انسحاب بعض القوات الحليفة، ثم انهيار عام انتهى بأسر الإمبراطور نفسه.
كان ذلك اليوم نقطة تحوّل كبرى في تاريخ المنطقة، ليس بسبب التفوق العددي، بل نتيجة التخطيط، والصبر، واستثمار الإمكانات المتاحة.
لقد أثبتت موقعة ملاذكرد (463هـ / 1071م) أن الانتصارات لا تُقاس بالأعداد وحدها، بل بحسن القيادة، ووحدة الصف، والإرادة.
المصادر 
موسوعة التاريخ الاسلامي محمود شاكر
كتاب عظماء الاسلام
الكامل في التاريخ ابن الاثير
تاريخ الاسلام الدين والسياسي والثقافي حسن ابراهيم حسن 
الدول الاسلامية المستقلة في الشرق عصام عبد الرؤوف 
الحركة الصليبية سعيد عبد الفتاح عاشور
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *