
و.ش.ع متابعة ۔ محمد مختار
الاثنين 01 يونيو 2026
دعا الإمام عكرمة صبرى خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا فى القدس إلى تجنب النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية التى تهدد تماسك المجتمعات العربية والإسلامية مؤكدًا أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تحتاج إلى خطاب يوحّد الصفوف ولا يكرّس الانقسامات
وفى تعليقه على الجدل الذى أثارته عبر مواقع التواصل الاجتماعى أنشودة تبت يدا إيران التى قدّمها أحد المشايخ وحالة التشظى التى تشهدها بعض بلدان المنطقة العربية حذر من خطورة الخطابات التى تؤجج الخلافات المذهبية وتغذى حالة الاستقطاب المذهبى أو العرقى داخل العالمين العربى والإسلامى معتبرًا أن مثل هذه الخطابات لا تخدم سوى مشاريع التفكيك والفرقة فى وقت تزداد فيه الحاجة إلى تعزيز ثقافة الحوار والتقارب بين الشعوب
وأضاف خلال حوار خاص أنه فى سياق حديثه عن تصاعد الخطابات الطائفية فى المنطقة وتداعياتها على تماسك المجتمعات العربية حيث اعتبر أن بعض أشكال الخطاب الدينى والإعلامى باتت تسهم فى تعميق الانقسامات بدلًا من احتواء الخلافات السياسية والفكرية
وقال خطيب المسجد الأقصى إن الأصل فى الخطاب الإسلامى هو البناء وجمع الناس على القواسم المشتركة لا الدفع نحو الكراهية أو التحريض مضيفًا الهدم أسهل من البناء والبناء هو الأصل وشدد على أن المسؤولية الأخلاقية والدينية تفرض على الجميع تجنب الخطابات التى تزيد من حالة الاستقطاب والتوتر داخل المجتمعات
واستشهد الشيخ عكرمة بقول النبى محمد صلى الله عليه وسلم فليقل خيرًا أو ليصمت معتبرًا أن هذه القاعدة تمثل معيارًا أخلاقيًا ينبغى أن يحكم الخطاب العام خصوصًا فى أوقات الأزمات والصراعات الإقليمية المتصاعدة وأكد خطيب المسجد الأقصى أن من لا يستطيع أن يقدم خطابًا إيجابيًا يساهم فى التهدئة والحفاظ على وحدة المجتمعات فعليه ألا يشارك فى نشر ما يفاقم الانقسامات أو يخدم مشاريع الهدم والصراع، مشيرًا إلى أن بعض الخطابات المتداولة اليوم تتحول إلى أدوات لإذكاء الخلافات المذهبية والعرقية فى المنطقة وربط صبرى الجدل حول الأنشودة بالسياق الأوسع الذى تشهده المنطقة من استقطابات سياسية ومذهبية متزايدة معتبرًا أن أخطر ما يواجه العالمين العربى والإسلامى حاليًا هو تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات هوياتية وطائفية يصعب احتواؤها لاحقًا وأوضح أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية نماذج مؤلمة لتحول النزاعات السياسية إلى مواجهات مذهبية وعرقية ما أدى إلى إضعاف عدد من الدول العربية واستنزاف قدراتها وتفكيك نسيجها الاجتماعى محذرًا من تكرار السيناريو ذاته فى ساحات أخرى وأضاف أن المطلوب اليوم هو ترسيخ ثقافة الحوار واحترام الاختلافات الفكرية والسياسية بدلًا من اللجوء إلى خطاب التخوين أو التحريض مؤكدًا أن وحدة المجتمعات العربية والإسلامية تمثل خط الدفاع الأساسى فى مواجهة التحديات التى تشهدها المنطقة
وشدد على أن الانشغال بالصراعات المذهبية يخدم القوى التى تسعى إلى إبقاء المنطقة فى حالة من التشرذم والتفكك بينما تحتاج الشعوب العربية إلى تعزيز عوامل التماسك الداخلى والتعاون المشترك لمواجهة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية المتراكمة واختتم حديثه بالتأكيد على أن قوة الأمة لا تُبنى بالخصومات والشعارات الاستفزازية بل بالحكمة والحوار والقدرة على تجاوز الخلافات داعيًا إلى تبنى خطاب مسؤول يحفظ وحدة المجتمعات ويمنع انزلاقها إلى مزيد من الاستقطاب والانقسام.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *