
و.ش.ع متابعة - محمد مختار
الأحد 2026/8/16
سلطت مجلة الإيكونوميست البريطانية الضوء على ما وصفته بمرحلة شديدة الضعف والانقسام يمر بها تنظيم الإخوان الإرهابي بعد سنوات من التراجع السياسي والملاحقات الأمنية التي طالت عددا من قياداته في دول عربية إلى جانب انتقال شخصيات بارزة إلى المنفى وتزايد الضغوط على شبكاته التنظيمية والسياسية وأشارت المجلة إلى أن وضع التنظيم يختلف بصورة كبيرة عما كان عليه قبل نحو عقد ونصف عندما كانت أحزاب وحركات مرتبطة بالإخوان في صدارة المشهد السياسي في عدد من الدول العربية حيث وصل الإخوان إلى رئاسة مصر، بينما حصلت حركة النهضة في تونس على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية في أعقاب الاحتجاجات التي بدأت في تونس أواخر عام 2010 وانتشرت في دول عربية أخرى خلال عام 2011 وأضافت أن السنوات التي تلت تلك المرحلة شهدت تحولات واسعة مع سجن عدد من قيادات التنظيم ومغادرة آخرين إلى الخارج بالتزامن مع تعرض الهياكل التنظيمية والسياسية المرتبطة بالجماعة لضغوط متزايدة وهو ما انعكس على قدرتها على التحرك والحفاظ على نفوذها السابق
ضغوط أمريكية وتصنيفات مرتبطة بالإرهاب ولفتت الإيكونوميست إلى أن الضغوط على التنظيم تصاعدت خلال العام الماضي بعدما وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إدارته في نوفمبر بالعمل على تصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين ضمن المنظمات الإرهابية وبحسب التقرير أدرجت الولايات المتحدة في 13 يناير الفرعين المصري والأردني ضمن تصنيفات مرتبطة بالإرهاب فيما صنفت الفرع اللبناني باعتباره منظمة إرهابية أجنبية كما أشارت المجلة إلى أن التنظيم أدرج في مايو ضمن استراتيجية أمريكية جديدة لمكافحة الإرهاب إلى جانب تنظيمي القاعدة وداعش باعتباره أحد المنابع الفكرية التي ساهمت في ظهور تيارات متطرفة حديثة
وفي السياق نفسه ذكرت الإيكونوميست أن الأردن كان قد حظر تنظيم الإخوان المسلمين بالكامل في أبريل 2025 قبل أن يفرض قيودا على ذراعه السياسية المتمثلة في حزب جبهة العمل الإسلامي انقسام تنظيمي يضرب قيادة الإخوان وبالتزامن مع الضغوط الخارجية يواجه التنظيم انقساما داخليا عميقا يعود إلى عام 2021، عندما ظهرت قيادتان رئيسيتان تتنازعان شرعية تمثيل الجماعة وقيادتها وبدأ الخلاف عندما أقدم إبراهيم منير الذي كان يدير التنظيم من منفاه في لندن على حل هياكل الجماعة الموجودة في تركيا بينما أعلن محمود حسين الأمين العام للحركة أن منير أقيل من منصبه ومنذ ذلك الحين عمل كل جناح بصورة مستقلة وأصبح لكل منهما قيادة ومجلس شورى وموقع إلكتروني، فيما يتمسك كل طرف بأحقيته في تمثيل التنظيم وقيادته.
وبعد وفاة إبراهيم منير عام 2022 تولى صلاح عبد الحق قيادة الجناح المحسوب عليه وتعهد بالطعن أمام القضاء الأمريكي في أي قرار يستهدف تصنيف التنظيم في المقابل يتمسك الجناح الموجود في إسطنبول بموقفه القائل إن التنظيم الأم لا يملك صلاحية التحدث باسم جميع فروع الإخوان في الدول المختلفة وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول طبيعة القيادة وصلاحياتها صراع على الأموال والنفوذوأوضحت المجلة أن الخلاف الداخلي لم يقتصر على الجانب التنظيمي بل امتد إلى النفوذ
والموارد المالية إذ يمتلك جناح محمود حسين نفوذا على عدد من الممتلكات والشركات الاستثمارية والأموال الموجودة في تركيا وفي المقابل يتمسك صلاح عبد الحق بأحقيته في قيادة التنظيم الدولي رغم محدودية الموارد التي يسيطر عليها مقارنة بالجناح المنافس
وأشارت الإيكونوميست إلى أن استمرار هذا الصراع دفع عددا من الأعضاء السابقين في التنظيم إلى المطالبة بإنهاء الانخراط في العمل السياسي والعودة إلى النشاط الدعوي، في ظل ما يواجهه التنظيم من انقسامات داخلية وضغوط سياسية وأمنية متزايدة.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *